languages
Dear visitor; Welcome.
Linguistic Studies:
is particularly intended to be of use for students and teachers at all levels as well for members of the general public who wish to get Academic resources for the study of Foreign Languages .
---------------------------------------------------------
Registration will not take more than one minute,
GO ON!

languages

academic resources for the study of foreign languages
 
HomeRegisterLog in

Share | 
 

  "برامج تدريس الترجمة المهنية"

View previous topic View next topic Go down 
AuthorMessage
langues
Admin
Admin
avatar


PostSubject: "برامج تدريس الترجمة المهنية"   Wed 1 Aug - 21:37



مدخل

تتعرض منذ فترة في كندا لانتقادات كثيرة "برامج تدريس الترجمة المهنية"، وهي مجموع الإجراءات المدمجة الهادفة إلى تطوير المعارف العلمية والعملية والسلوكية اللازمة للتحصل على كفاءة في الترجمة.

وكان مصدر النقد قبل 1999 إما مدرسو ومتعلمو الترجمة وإما من أرباب الشغل.

والجديد أنه في 1999 حمل تقرير "لجنة قطاع صناعات الترجمة الكندية" موقفا بالإجماع شديد الانتقاد حول مسألة التكوين. فعلى
مسيري ومتصوري البرامج الدراسية اليوم التفكير في جدوى إعادة النظر في
ماهية البرامج الحالية على ضوء الانتقادات التي جاءت في ذلك التقرير. ولذلك يتحتم تحليل الوضع وفق منظور شامل يسمح بفهم أهمية كل عنصر معتبر في تصور إعادة صياغة تلكم البرامج.



الترجمة تدريسيا وتربويا.


غذت الترجمة المهنية منذ سنوات 1936 موضوع دراسات في الجامعات الكندية2. وبعد بدايات متواضعة فرض تكوين المترجمين المهنيين نفسه ليس فحسب كمادة للتدريس بل أيضا ميدانا للبحث. وتعد أبحاث فييني وداربلي ودوليل3 في كندا معالم أساسية في المجال وكانت أعمال هؤلاء ترمي إلى تحديد وتحليل وتجريب عناصر القدرة الترجمية بهدف عقلنة تعليمها.

وانطلاقا من مفهوم "الترجمة الجيدة" يقدم الكتاب أطروحات تدريسية تهدف إلى استيعاب المهارة الترجمية ودراية عملية بالمهنة ومعرفة بالمجال. وإلى حد ما سلوكيات خاصة بالمترجمين.

ونذكر بأنه إذا كان التدريس يولي عناية للمعارف والمهارات فهو يشمل أيضا العلاقات داخل الصف والتي قد تسهل عملية التعلم4 وعكسيا فالتدريس يهيئ لما قد يجب أن يحدث في ذات الصف. ولن
نتطرق هنا لقضية التربوية بل بجدوى إفادة التصور بتوضيحات تعليمية مستقاة
من علوم التربية والاستفادة منها في إعادة تشكيل لبرامج تعليم الترجمة
وبالأخص سينصب اهتمامنا على موضوع الوضعية التدريسية في سياق تكوين
المترجمين المهنيين.



الوضعية التدريسية.


إن فكرة الوضعية التدريسية تحيل على العناصر التي يجب اعتبارها في تعليم كل مادة وخاصة ما يتعلق بتصور البرامج. فهذه
البرامج تشمل بالتأكيد الخطوات التربوية المطبقة في الفصل ولكن تشتمل أيضا
على ما يسبق أفقيا التعليم وكذا نتيجة برامج التكوين في النهاية.

ومراتب العناصر الأربعة للوضعية التدريسية مترابطة ومتلاحمة. وقد استغلت إلزابيط لفولت5 هذا المفهوم في الترجمة التعليمية. ومن المجدي أن نتساءل عما إذا كان هذا المفهوم ممكن التطبيق في الترجمة المهنية، وكيف يمكن حينئذ الاستفادة منه؟

ورغم أن محتوى المراتب قد يتغير فإن الوضعية التدريسية تبقى مكونة من العناصر الأربعة التالية:

أ- المتعلمون: وتشمل التكوين السابق والمحفزات وحاجيات المتعلمين.

ب- مدة التعلم : وتشمل الطول الزمني للحصص والفصول وبرامج التكوين.

ج- الحيز،الفضاء وكيفيات التعلم : وهذا يحيل إلى الأقسام الحقيقية والافتراضية وعدد المتعلمين والتجانس النسبي لمجموعة المتعلمين.

د – المعلمون ، المكونون : اهتماماتهم وضعهم التعليمي وتكوينهم في التربوية ودوافعهم الخاصة.

وفيما يلي ما تشمله بتفصيل هذه المراتب في عملية تكوين المترجمين المهنيين.

المتعلمون

كل وضعية تدريسية تتطلب تعبئة مجموعة تربوية مكونة من المكوَّن والمكوِّن والمعرفة المراد نقلها. وطبيعة المسار التربوي المتبع تحدد طبيعة العلاقات التربوية التي تربط هذه العناصر.

ونذكِّر أسفله بعناصر مقاربات ثلاث ممكنة

وبداية حول أداء المعلم يمكن أن نقول بأن المسار التربوي يتمحور على التعليم، لأن
العلاقة بين المعلم والمعرفة هي في الصف الأول وبأن دور المعلم هو عرض
المعرفة المقصودة، وأن اهتمامات المتكون هي في درجة ثانية. وفي
هذه المقاربة التربوية المعيارية يكون هامش الحرية للمعلم بالنسبة لكل
المتكونين محصورا وتعليمه يكون له حظ من النجاح بقدر ما يكون المتعلمون
متجانسين.

وانطلاقا من ذلك فمن المهم بقدر الإمكان فرض شروط قبول محددة على كل المتكونين. يعني أنها لا تترك مجالا للابتعاد عن المتكون النموذجي المطلوب. وفي
هذه الحالة قد نحكم بأن المسار يتمحور حول التكوين إذ يكون التفاعل بين
المكون والمتكون في الصدر الأول والمعرفة في المرتبة الثانية. هذه المقاربة تتميز بنمط تكوين : الأستاذ-المتعلم وتعلم بالمحاكاة أو التشبه. هذا النوع من التأطير الضيق يساير حالات التعلم بالمجموعات المصغرة. وتعلم المعرفة مرتبط بالعلاقة فيما بين المكون والمتكون.

وأخيرا قد نحكم بأن المسار التربوي يتمحور على التعلم عندما تكون العلاقة بين
المتكون والمعرفة المطلوبة في الرتبة الأولى والمعلم في المرتبة الثانية في
وظيفة المرشد في مسار التعليم. هذه المقاربة الثقافية التشكيلية هي مقاربة يدعو لها دون كيرالي6 لتعليم الترجمة المهنية.

ويمكن أن نلاحظ الأهمية الكبيرة في كل مقاربة تربوية للبحث عن معرفة المتعلم إما
بفرض شروط قبول في البرامج أو تحديد حاجيات التعلم لكل منهم وهي حاجيات
يستجاب لها بالإجراءات التربوية المحددة على ضوء ما يحمله المتكون من زاد
وما يمكن أن يفعله.

وفي أسفله نعرض مختلف أوجه المعرفة والمعرفة العملية للمتكون

كل التيارات التربوية ولضمان نجاح كل استراتيجيات التعلم تظهر أهمية إلقاء
الضوء على كل ما يعرفه المتعلم ،كما ذكرنا، وذلك على الأقل لغربلة القبول
في برامج التكوين.

و يظهر أن شروط وامتحانات القبول أنها الوسيلة الوحيدة المستحسنة في
الجامعات الكندية لقياس الزاد المعرفي والمعرفة العملية التي سيتلقاها
المتعلمون في الترجمة. غير
أنه توجد طرق أخرى لقياس الرأسمال الإدراكي للمتعلمين الجدد كمعاينة
المكونين في جلسة، وهذا الاجتماع قد لا يكون إلا وسيلة لتحديد ما إذا كان
متعلم مرشح يستجيب أم لا للشروط المسبقة للجامعة، ومع ذلك فقد يمكن من
التعرف على المتعلم وبتالي حاجياته في التكوين. والجامعات الكندية لا تستعمل هذا النوع من المعاينة كمرحلة للقبول في برامج التكوين. بل بالعكس يجب على المرشحين أن يستجيبوا لشروط القبول، وحسب فيولا7 تفرض 90 % من الجامعات الكندية التي تمنح شواهد دراسية في الترجمة المهنية امتحان قبول كلاسيكي.

ولفهم هذا الجانب من الوضعية التدريسية الذي يشكله المتعلمون، يجب أيضا محاولة
فهم دوافعهم وفهم لماذا يريدون التسجيل في دورة ترجمة مهنية. ونظرا
للطبيعة المهنية أساسا لبرامج التكوين في الترجمة المهنية فقد نفترض بأن
أغلب المتعلمين يرغبون في دراسة الترجمة لدخول ركب اللغويين المهنيين. وعلما
بماهية المهارات المطلوبة في سوق الترجمة فمن الممكن تحديد نوعية الدروس
في هذه الدورات التي بالإضافة إلى الزاد المعرفي السابق للمتعلمين تمكن
–الدروس- الطلاب الجدد من الاندماج في سوق الترجمة. فإذن من المهم أن يلم معلم الترجمة بالسوق الذي يقصدها المتعلمون. وعليه أيضا أن لا يتجاهل بأن المتعلمين إذ هم قصدوا سوق العمل فلتحقيق مستقبل ومسيرة مهنية متواصلة. وهذا يعني بأن برامج الترجمة يجب أن تعد الطلاب ليس فحسب لموجهة السوق الحالية بل لسوق مداه الزمني يطول من عشرين إلى أربعين سنة.

وللأسف نحن لا نمتلك حاليا دراسة وافية عن سوق تمكننا من التكهن بدقة بحالة سوق الترجمة في الخمسة والعشرين سنة مقبلة. فمثلا بالكاد قبل عشرين سنة خلت كان الحاسوب الشخصي من العجائب، وقليل من المترجمين كانت لهم دراية بتشغيله. بل أن بعضهم خوفا أو جهلا عادوا الحاسوب الشخصي.

آنذاك لم يكن أحد يتخيل تأثير الإعلاميات على عمل مترجم بداية القرن الواحد والعشرين وعلى طريقة الترجمة وعلى الاتصالات بشكل عام.

فإذن من المهم أن تأخذ الجامعات بعين النظر تطور السوق مع الاحتراس من إثقال البرامج في محاولة للاستجابة للحاجيات الآنية للسوق. وهو ما دفع بإيف جاميي8 للقول " بأن المتعلمين الحاليين يجب أن يكوّنوا ليس فحسب لمواجهة متطلبات سوق سنوات 1980 ... 2000 بل متطلبات سوق سنوات 2030 والتأقلم مع المتغيرات المقبلة بله لقيادة هذه التغييرات ولاتخاذ القرارات على دراية شافية بآثار التغيرات.

ولا يجب الخلط بين "احتياجات التكوين" و"احتياجات السوق" ولو
أن دوافع المتعلمين هي من مستوى مهني واقتصادي فإن احتياجاتهم من التكوين
هي من مستوى المهارات والمعارف أما احتياجات السوق فهي مرتبطة بمعطيات
اقتصادية. وهذا لا يعني تباين حاجيات السوق والمتعلمين بل إن على الجامعات اعتبار وزن
حاجيات كل طرف في تشكيل برامجها مع أولوية لحاجيات المتعلم. وبالفعل فالجامعات عليها اعتبار متطلبات السوق في الترجمة لأن معرفة دقيقة بالسوق ستساعد على إدماج المتعلمين في سوق العمل. وقد يكون ضغط أحلام أن نتخيل بأن الجامعات يمكن أن تستجيب لحاجيات السوق المتطورة والمتغيرة. فمثلا برامج شهادة الترجمة تطول مدة دراستها ثلاث سنوات أو أربع وبالتالي ولو أن
برنامجا تكوين مرتبط مباشرة بحاجيات السوق فسيكون بعد أن يستجيب لحاجيات
السوق الظرفية المحددة ذا ثلاثة سنوات تخلف على الأقل عن حاجيات السوق
الحقيقية.

ويظهر أنه من المفيد إعداد المترجمين للتأقلم مع تغيرات السوق وإعطائهم مهارات تسمى متحولة أي تتأقلم مع تطورات المهنة

وبعد أن يحدد معلم الترجمة الزاد المعرفي للمتعلم وبعد معرفته برغباته وعلم
المعلم الجيد بحالة السوق وترقبها يمكن للمعلم أن يحدد حاجيات المتعلم. هذه الحاجيات تمثل ما يجب أن يتعلمه الطلاب أفقيا وعموديا في التكوين وربما بموازاته.

وبالنظر للوضعية التدريسية فإن فكرة المدة الزمنية تتناول برامج الدراسة والدروس والحصص. ومدة البرنامج ترتبط طبعا بقدرات الجامعات على تسيير البرامج والاستجابة لرغبات المتعلمين. وبالفعل
ومن وزاوية تدريس الترجمة فإذا كان المتعلمون يرغبون في دخول سوق العمل
وأنه تكفي شهادة دراسية من درجة السلك الأول لذلك يكون من الصعب إقناعهم
بمواصلة الدراسات العليا. وعلى العكس إذا كانت السوق تشترط على الأقل شهادة عليا فقلة من المتعلمين ستقنع وستكتفي بتكوين سلك أولي.

المدة وكثافة تسلسل مراحل الدروس قد يكون لها تأثير على تكوين المترجمين وعموما
فإن برامج التكوين هي مهيأة بطريقة يبدأ أغلب المتعلمين برنامجهم خريفا غير
أن عددا متزايدا من الجامعات لها حاليا سياسة قبول طلاب في دورات شتوية
وهو ما قد يطرح مشكل تسلسل الدروس، وفعلا فإذا كان من الممكن قبول الطلاب
في فصل الشتاء فمن الصعب السهر على أن تكون الدروس المعروضة تدخل في سياق
امتداد دروس الخريف إلا إذا عرضت دورات لكل فصل وهو ما يثقل البرامج وعمل
المعلم.

أما إذا قبلت الجامعة الطلاب للدورتين عليها منح إمكانية متابعة تسلسلها بطريقة عادية وآنذاك يعاد النظر في كل هيكلة التعليم.



المجال الفضاء


زيادة على القاعات فعنصر المجال في الوضعية التدريسية يشمل كل ما يحيط بفكرة التجهيزات والمنشئات المعدة للتدريس والتعلم. من الموقع الجغرافي للجامعة إلى الوسائل المادية المستعملة. وبعبارة
أخرى إذا حددنا مثلا بأن المتعلمين عليهم يعد تخرجهم من الجامعة أن يكونوا
قادرين على استعمال ذاكرة ترجمة فيجب امتلاك التجهيزات الضرورية لهذا
التكوين.

وبالنظر للمجال يجب اعتبار عدد الطلاب في كل صف وهو ما قد يكون له تأثير كبير على الإجراءات التربوية المطبقة في إطار كل درس. مثلا في قسم به عدد كبير من الطلاب سيصعب أو يستحيل استعمال تربوية تتمحور حول
التعلم أو التكوين وسيفضل استعمال المنهج التربوي المتركز على التعليم
والمحاضرة الجامعية.

ونعرف بأنه في إطار برامج التكوين المهنية مثل الترجمة فإن التكوين التطبيقي
يأخذ مكانا أكبر ومن الوسائل لحل مشاكل الترجمة هي الترجمة، غير أنه بقدر
ما كان عدد الطلاب كبيرا زادت صعوبة المعلمين لعرض ترجمات تطبيقية على
المتعلمين نظرا لما تعنيه من ثقل وعمل. وهذا المشكل يهم التربوي أكثر من التدريسي. والجدير بالتذكير هو ترابط كل عناصر الوضعية التدريسية وكذا التخطيط التربوي والتدريسي .

وقد نطيل الكلام حول سليبات اكتظاظ الأقسام غبر أنه بلا تأطير مقرب تشجعه
المجموعات المصغرة فإن الطالب المتعلم، ذي القدرة في الصفوف المكتضة، سيكون
مجبرا على أخذ زمام المبادرة في تعلمه مما يقوي استقلاليته، وهي إيجابية
يستحسنها أرباب العمل في الترجمة. وبالعكس في مجموعة مصغرة فالمعلم له إمكانية تأطير مقرب من كل متعلم وهذا أيضا مستحسن.

وقد تدخل في فكرة المجال قضية قاعة الدرس وحين نتطرق لها نفكر مباشرة في حجمها
أهي واسعة أم صغيرة وهذا يتضمن فكرة قرب المعلم من المتعلم. وبقدر
ما كانت القاعة صغيرة يستحسن بالخصوص تطبيق استراتيجيات تربوية ملائمة
لحاجيات كل فرد وهذا قد يمكن من العمل داخل مجموعة متباينة نسبيا. أما إذا كانت القاعة كبيرة فبالعكس تقل اختيارات المقاربات فيجب إذن الحصول بقدر المستطاع على تجانس في المجموعة

وفكرة المجال تجرنا للحديث عن ظاهرة القاعة الافتراضبة. فالتلفاز
التعليمي موجود في الجامعات منذ مدة طويلة ولكن منذ بعض سنوات ومع ظهور
الشبكة بدأ عديد من الجامعات في نهج هذا الطريق، وهذه الظاهرة تطرح العديد
من الأسئلة على مستوى تعليمي كمشكل التكوين التطبيقي

وقد نتخيل بسهولة كيفية نقل معرفة أو معرفة عملية في صف اقتراضي. ومع ذلك قد يبدو صعبا تخيل كيف يمكن تعليم الطلاب سلوكيات خاصة بالمترجم

وقد أشارت اللجنة القطاعية في تقريرها إلى لائحة مهارات مطلوبة من المترجم
الشاب، فزيادة على المعارف والقدرات الترجمية البحتة يؤكد التقرير بأن على
المترجم امتلاك مهارات أخرى وهذه الأخيرة هي من مستوى شخصي كامتلاك ثقافة
شخصية واسعة وحب استطلاع كبيرة وقدرة على الانسجام في المجموعة وامتلاك
السمات التالية

القدرة على التأقلم مع التغير والاستعداد والمحفز وقدرة على الحكم والتواصل
والفعالية والعناية بالزبون والليونة وهي أيضا من العناصر المهمة ( التقرير1999:97).

وإذا كان بإمكاننا أن نتخيل ودون صعوبة إجراءات تربوية لتدريب المترجمين
الشباب على الفعالية والليونة فما أصعب علينا تعليمهم، عبر الشبكة،
السلوكيات الضرورية للمترجم كالقدرة على الحكم والقدرة على العمل في مجموعة
والرغبة في العمل.

وكيرالي9 نفسه يميز بين السلوكيات والمعرفة العملية للمترجم10 . وانطلاقا من المقاربة الاجتماعية التشكيلية لكيرالي فإن المعرفة السلوكية للمترجم لا يمكن أن يتم تعلمها إلا في سياق اجتماعي. ومن هذه الزاوية قد يكون من الصعب الجمع بين تعلم الترجمة والتعلم عن بعد بل ربما أي شكل من أشكال التعلم.

غير أنه مع وجود التقنيات المتطورة التي تمكن من تبادل إليكتروني آني ووجود
قاعات الهتاف والتواصل بواسطة الندوات المصورة على الشبكة قد يمكن بواسطة
الوسائل الآلية هذه خلق وضع يمثل ما يدور في قاعة دروس حقيقية أو تشجيع
الطلاب على تنسيق تعلمهم بطريقة أخرى غير الاتصال بين المتعلمين داخل نفس
قاعة الدروس.

إن استعمال التلفاز التعليمي ربما قد يفتح الباب لتباين في المجموعات مع تطبيق عدد متنوع من الإجراءات التربوية. إلا
أنه يجب عدم الجزم في أن التلفاز التعليمي يمكن أن يرفع عدد الطلاب
المسجلين في البرامج لأنه من وجهة نظر تربوية التباين في الصفوف المتباينة
سواء الحقيقية أو الافتراضية يستدعي تربوية ملائمة أي تأطيرا مقربا مثل ما
في الأقسام المتجانسة.

المكونون


العنصر الرابع والأخير هو المكونون ولهم تأثير كبير على الوضعية التدريسية. وتأثيرهم على البرامج مرتبط باهتمامهم ووضعهم الإداري وتكوينهم التربوي ودوافعهم.

ومنطلقا يجب التفريق بين نوعين من المكونين. ففي مثلا كندا يكوِّن المترجمين في نفس الوقت الأساتذة الدائمون الباحثون وممن لهم منصب في الجامعة ومن جهة ثانية الأساتذة المنتدبون. وعموما
الأساتذة المنتدبون مهنيون يكلفون بالتدريس ويختارون بحسب الشروط المتعلقة
بالدروس أخذا بعين النظر تجربتهم وتكوينهم ويعينون بصفة مؤقتة. علما بأن الأساتذة الباحثين الجامعيين لا يكون التعليم بالنسبة لهم إلا جزءا من مهماتهم. ومحفزاتهم للتدريس ليست هي نفسها لدى الأساتذة والمنتدبين. وبالتالي فاهتمامات المكونين قد تؤثر حتما على تشكيلة البرامج والدروس. فعند
أساتذة الترجمة يكون التعليم عنصرا من مهماتهم أسوة بالبحث ومتابعة الطلاب
في الأسلاك العليا ثم إن الترجمة هي عندهم مجال دراسة وليست مهنة. وبالعكس المنتدب يوظف على أساس درايته العملية في مجال محدد. و لذلك وبسبب اهتماماتهم المهنية ونظرا لابتعادهم النسبي عن هموم التسيير
الجامعي لا يتمكن المنتدب من رؤية شاملة ضرورية لتلاحم التكوين وخاصة فيما
يتعلق بالتوجهات النظرية المبطنة في البرنامج. ومن ذلك يمكن أن نتساءل هل ليس من المستحسن تكليف طرف من الطاقم أو آخر ببعض الدروس

إن تدريس الترجمة على المستوى الجامعي يطغى عليه بعض التناقض. فمن
جهة يحاول الأساتذة إقناع الجميع بأنه لا تكفي ازدواجية اللسان لاحتراف
الترجمة ومن جهة ثانية يكفي للحصول على منصب جامعي تقديم شهادة إجازة أو
دكتورة للتدريس. وطبيعي
أن يكون المكونون من أهل اللغات أو مترجمين ولكنه ألا يجب أن يمتلكوا بعض
المهارات التربوية لإظهار معارفهم في المهارات الترجمية؟

وأكيدا فهذه الظاهرة ليست حكرا على الترجمة لأنها متفشية بين الوسط الجامعي
باستثناء مجال علوم التربية حيث تكون التربوية والتعليمة مركزا الاهتمامات. ومع ذلك فالاحتفاظ بالوضع الراهن ليس مقبولا. ففي الوسط الجامعي المهارة التربوية هي مهارة منتظرة أي من غير الضروري البرهنة عليها قبل الحصول على دروس أو تعليم مجموعة طلاب. إلا أن باحثين11
يحاولون حاليا وضع أسس مقاربة معقلنة لتعليم الترجمة في جول مثل السويد
وفرنسا والولايات المتحدة وإسبانيا وفي كندا تقدم جامعة أوتاوا في برامجها
للإجازة في الترجمة درسا بعنوان "تربوية الترجمة"، غير أنه الطلاب المسجلين في البرنامج ليسوا ملزمين بمتابعة هذه الدروس.

وكما هو ضروري ومفيد فهم دوافع الطلاب فمن نفس الأهمية معرفة دوافع الأساتذة. ومثلا
للدوافع نذكر حب اقتسام التجربة والرغبة في تكوين جيل قادر مهنيا والقدرة
على التعليم في مجال عوض مجال آخر أو دافع إكراه الضرورة الأولية وهي
القيام بالمهمة.

ومهما كانت الدوافع فلها دون أدنى تأثير على التعليم المعروض وبالتالي على نوعية التكوين.

ترابط وتداخل العناصر الأربعة

كل العناصر السالفة مترابطة ومتداخلة ولتوضيح ذلك لنعد إلى تقرير اللجنة القطاعية (1999:32) حول برامج التكوين حيث يظهر بأن حاملي الشواهد الجدد يعانون من النقائص التالية :

تكوين عام ضيق جدا

تكوين عملي ناقص ونظري في غالبه

صعوبة العمل بشكل مستقل


والجامعات التي تريد مسايرة استنتاجات تقرير اللجنة يمكنها تغيير التكوين الذي تقدمه
وذلك عن طريق تعميق التكوين العام للمتعلمين وتركيزه على المضمون العملي
وتشجيع العمل المستقل.

ونسأل فكيف يعبأ كل تغيير في برامج دراسة كل عناصر العملية الوضعية التعليمية؟

يعاني متعلم الترجمة وقت دخوله الجامعة - وهي بالتأكيد حالة أغلب المتعلمين من نفس المستوى- من نقص في التكوين العام. وإذا
رغبت الجامعة إضافة دروس في التكوين العام إلى برامجها فإن هذا سيكون له
حتما آثار على تشكيلة الطاقم التعليمي، وعلى تشكيلة الطاقم الطلابي وعلى
مدة البرامج. وفعلا يجب إما إطالة مدة البرامج أو سحب دروس لصالح الدروس الجديدة. وإذا
قرر الاحتفاظ بمدة البرنامج مع حذف بعض عناصر التكوين لتعويضها بتكوين في
الثقافة العامة يجب اختيار بين مرشحي التعلم من يمتلك سابقا عناصر التكوين
المسحوبة من البرنامج ولكنها تعتبر دائما كعناصر جد مهمة في كفاءة الترجمة. وعلى أية حال سيكون لهذا التغيير أثر على تشكيلة الطاقم التعليمي نظرا لضرورة توظيف معلمين في المواد الجديدة. فكما نلاحظ كل عناصر الوضعية التعليمية مترابطة :

وتنتقد برامج التكوين على كونها نظرية قليلة العملية غير أن برنامجا دراسيا إذا كان تطبيقيا أساسيا لن يكون له موقع في الجامعة. وبالفعل لماذا متابعة تكوين في الجامعة إذا كان هذا التكوين يعتمد أساسا على
التطبيق وهو ما يمكن أن يتابع المتعلم في مكان آخر وربما بمقابل مادي؟ وقد
نتساءل عما إذا كان الوسط الجامعي مؤهلا بجدارة لضمان التكوين التطبيقي
للمترجمين الشباب. ومن الجلي أن التطبيقيين أكثر تسلحا من الجامعيين لضمان هذا النوع من التعليم.

ومع ذلك فالتطبيقي والنظري وجهان لعملة واحدة . ولهذا السبب يحتفظ تعليم الترجمة بمكانه في الجامعة. وكما سطره نوبيرت12 : بلا تطبيق تبقى النظرية عقيمة وبلا نظرية فالتطبيق يغدو أعمى. ولتعزيز
استقلالية الطلاب يجب أن يشجعوا طبعا بتكوين تطبيقي على العمل لوحدهم،
ولكن أيضا بواسطة تمكينهم من تحليل مرامي خطواتهم ارتكازا على أرضية نظرية
صلبة. وبلا شك فإن الاستقلالية ستعزز على مستويات مختلفة بحسب الأشخاص. ويبقى
السؤال مطروحا هل يمكن تشجيع هذه الاستقلالية في إطار جامعي؟ وطريقة
مواجهة المشكل تتمثل في رفع الإحساس بالمسؤولية لدى المتعلمين وخاصة بمنحهم
أدوارا أولية خلال تكوينهم. ومع
ذلك للوصول لهذه النتيجة يجب الاقتناع بتغيير حقيقي في النموذج واعتبار
تدريسية الترجمة كمسار تعلم وليس تعليم، مسار يتخذ الطالب فيه مكانه قلب
الإجراء التربوي والمكون دور المرافق وسيشعر المتعلم حتما بأنه حادي سفينة
تعلمه.

الخاتمة

ولا نشك مطلقا في أن تكوين المترجمين يجب أن يصهر التطبيق مع النظرية بنسب يجب تحديدها فيما بعد. ولأن
برنامجا دراسيا هو مجموعة خطوات مدمجة تهدف إلى تكوين المتعلمين يجب دمج
الإجراءات التربوية والتعليمة مع العناصر الأخرى في الوضعية التدريسية. ولذلك يظهر أنه من الصعب بل من الخيال كما يقول فالونتين13 البحث قصد ابتكار نمط تكوين وحيد بل يجب تحليل كل عنصر في الوضعية
التدريسية لخلق برامج مدمجة حقيقة بالسياق، وبالتالي إذا كان التطبيق
والنظرية في الترجمة متلازمين فذلك صحيح أيضا فيما يخص التعليم والتكوين
والتعلم حيث يتوجب إرشاد التطبيق بضوء نظري . وبخصوص هذه النقطة يظهر أنه من الضروري بدل أقصى الجهد لإرساء قواعد تدريسية خاصة بالترجمة المهنية.



المراجع
CARD, C.(1990) : « Does university training measure up ? », in M.C. CORMIER (dir.), La traduction au Canada. Les acquis et les défis, Actes du 2ème congrès du conseil des traducteurs et interprètes tenu à Montréal les 31mai, 1er et 2 Juin 1990, Ottawa, Conseil des traducteurs et interprètes du Canada, p. 53-60.

CHADUC, M.-T. et al.(1999) : les grandes notions de pédagogie, Formation des enseignants, Enseigner, Paris, Armand Colin/Bordas/HER, 332 p.

COMITE SECTORIEL DE L’INDUSTRIE DE LA TRADUCTION (1999) : L’industrie canadienne de la traduction- Stratégie de développement des ressources humaines et d’exportation- Rapport final, Ottawa, Industrie Canada, 15 x pages.

DELISLE, J. (1980) : L’analyse du discours comme méthode de traduction, Ottawa, Les presses de l’Université d’Ottawa, 282 p.

DELISLE, J.(1987) : La traduction au Canada/Translation in Canada 1534-1984, Ottawa, Conseil des traducteurs et interprètes du Canada / Les presses de l’Université d’Ottawa, 436 p

FIOLA, M, A. (2002) : « aptitudes, compétences et critères d’admission aux programmes de traduction » dans actes
du congrès de la Fédération internationale des traducteurs Rennes 22-23
septembre 2000, la traduction des idées nouvelles pour un siècle
nouveau, Vancouver, 5 pages.

[font=Arabic Transparent][size=12]GAMBIER, Y. (2001) : « Professionnaliser la formation du trad
TOPIC : "برامج تدريس الترجمة المهنية"  SOURCE : Linguistic Studies ** http://languages.forumactif.org/
Signature : langues

Signature:
[You must be registered and logged in to see this image.]
Back to top Go down
http://languages.forumactif.org
 

"برامج تدريس الترجمة المهنية"

View previous topic View next topic Back to top 
Page 1 of 1

Permissions in this forum:You cannot reply to topics in this forum
languages :: Translation.Traduction.Übersetzung.الترجمة.Vertaling.Перевод. :: Translation Journal.-
Jump to: