languages
Dear visitor; Welcome.
Linguistic Studies:
is particularly intended to be of use for students and teachers at all levels as well for members of the general public who wish to get Academic resources for the study of Foreign Languages .
---------------------------------------------------------
Registration will not take more than one minute,
GO ON!

languages

academic resources for the study of foreign languages
 
HomeRegisterLog in

Share | 
 

 اللسانيات التطبيقية وتعليمية اللغات

View previous topic View next topic Go down 
AuthorMessage
langues
Admin
Admin
avatar


PostSubject: اللسانيات التطبيقية وتعليمية اللغات   Sun 19 Aug - 14:35

Quote :

اللسانيات التطبيقية وتعليمية اللغات

- مفاهيم وإجراءات –

الدكتور أحمد حساني

إن الأمر الذي لايغرب عن أحد هو أحد هو أن
التعليمية بعانة ، وتعليمية اللغات بخاصة ، أضحت مركز استقطاب بلا منازع في
الفكر اللساني المعاصر من حيث إنها الميدان المتوخى لتطبيق الحصيلة
المعرفية للنظرية اللسانية ، وذلك باستثمار النتائج المحققة في مجال البحث
اللساني النظري في ترقية طرائق تعليم اللغات للناطقين بها ولغير الناطقين .

ولذلك فإن ما يثير الانتباه حقيقة هو أن الوعي
بأهمية البحث في منهجية تعليمية اللغات قد تطور بشكل محلوظ في السنوات
الأخيرة ؛ إذ انصرفت الهمم لدى الدارسين ، على اختلاف توجهاتهم العلمية
وتباين المدارس اللسانية التي ينتمون إليها ، إلى تكثيف الجهود من أجل
تطوير النظرة البيداغوجية الساعية إلى ترقية الأدوات الإجرائية في حقل
التعليمية ، مما جعلها تكتسب المبررات العلمية لتصبح فرعا من مباحث
اللسانيات من جهة ، وعلم النفس من جهة أخرى ، فأصبحت لها الشرعية الكاملة
في الوجود ، لامن حيث هي فن من الفنون كما كان سائدا وشائعا عبر حقب زمنية
مختلفة ، بل من حيث إنها علم قائم بذاته له مرجعيته المعرفية ومفاهيمه
واصطلاحاته وإجراءاته التطبيقية .

فيمكن للتعليمية ، من ههنا أن تحتل مكانها
بجدارة بين العلوم الإنسانية ، إذا ما القتنا الثقافة سريعة إلي الظروف
التي ظهر فيها مصطلح التعليمية didactique في الفكر اللساني والتعليمي
المعاصر نجد ذلك يعود إلي m.F.MAKEY الذي بعث من جديد المصطلح القديم
didactique للحديث عن المنوالي التعليمي وهنا يستاءل أحد الدارسين قائلاً :
” لماذا نتحدث نحن أيضاً عن تعليمية اللغات بدلاً من اللسانيات الطبيقية
فهذا العمل سيزيل كثيراً من الغموض واللبس ويعطي لتعليمية اللغات المكانة
التي تستحقها (1) .

يقتضي الحديث عن التطبيقات اللسانية في ميدان
تعليمية اللغات بالضرورة المنهجية الحديث عن المبادئ الأساسية للعلم الذي
يمكن له أن ينعت باللسانيات التطبيقية في تعليم اللغات وليست اللسانيات
التطبيقية فحسب لأن التطبيقات اللسانية متعددة في مجال الاتصالات السلكية
واللاسلكية وفي مجال معالجة المعلومات وتحليلها وفي مجال الترجمة الآلية ،
وفي مجال أمراض اللغة ..) ولذلك فإن هذه المبادئ التي نحن بشأن الحديث عنها
يمكن لنا حصرها فيما يلي :

المبدأ الأول : يتبدي هذا المبدأ بخاصة في
الأولوية التي تعطي للجانب المنطوق من اللغة وذلك بالتركيز علي الخطاب
الشفوي ،وهذا بإقرار البحث اللساني نفسه الذي يقوم في وصفه وتحليله للظاهرة
اللغوية علي مبدأ الفصل بين نظامين مختلفين نظام اللغة المنطوقة ونظام
اللغة المكتوبة وهذا ما يكده أيضاً علماء النفس في مباحثهم المتعلقة بأمراض
اللغة : إذ يجمعون علي أن نظام اللغة المنطوقة ونظام اللغة المكتوبة
نظامان متباينان (2) ومبرر ذلك هو أن الظاهرة اللغوية في حيقتها أصوات
منطوقة قبل أن تكون حروفاً مكتوبة فالخط تابع للفظ وملحق به .

ولهذا السبب بالذات يجب الاهتمام أولاً بالأداء
المنطوق قبل اهتمامنا بالأداء المكتوب إذ أن تعليمية اللغة تهدف إلي إكساب
المتعلم مهارة التعبير الشفوي لأنه هو الطاغي علي ما سواه في الممارسة
الفعلية للحدث اللغوي ، وما يجب ذكره ههنا هو أن الكفاية اللغوية تتبدي في
مهارتين اثنتين :

إحداهما : مهارة شفوية تعول أساساً علي الأداء المنطوق ،والأخري مهارة كتابية تعول علي العادات الكتابية للغة معينة (3) .

ولذلك فإن فصل الخطاب المنطوق عن الخطاب
المكتوب هو تسهيل لعملية الارتقاء لدي المتعلم حينما نبدأ بالمنطوق معني
ذلك أننا التزمنا بالترتيب الطبيعي والتاريخي للغة فاللغة عبر مسارها
التحولي كانت منطوقة قبل أن تكون مكتوبة .

المبدأ الثاني :

يتعلق بالدور الذي تقوم به اللغة بوصفها وسيلة
اتصال يستخدمها أفراد المجتمع البشري لتحقيق عملية التواصل فيما بينهم فهي
تحقيق الرغبة في الاشتراك داخل الحياة الاجتماعية ومن ههنا فإن متعلم اللغة
يسهل عليه اكتساب المهارات المختلفة باندماجه في الوسط اللغوي وهذه ضرورة
بيداغوجية لابد من توافرها لتحقيق النجاح المتوخي من تعلم اللغة بعامة
واللغة الأجنبية بخاصة لأن درس اللغة الأجنبية لا يكون ناجحاً إلا إذا سد
الاحتياج الذي تتطلبه العملية التواصيل داخل المجتمع اللغوي وذلك ما يبرر
استخدام الطريقة الموازية في تعلم اللغة للأجانب وللمبتدئين الذين ينتمون
إلي مجتمع لغوي متجانس .

المبدأ الثالث : يتعلق هذا المبدأ بشمولية
الاداء الفعلي للكلام إذ أن جميع مظاهر الجسم لدي المتكلم تتدخل لتحقيق
الممارسة الفعلية للحدث اللغوي وذلك ما هو مؤكد لدي جميع الدارسين
اللسانيين وعلماء النفس المهتمين بالظاهرة اللغوية الذين يقرون بأن استعمال
اللغة يشمل مظاهر الفرد المتكلم – المستمع فمن الناحية الفيزيولوجية –
مثلاً – فإن حاسة السمع وحاسة النطق معنيتان بالدرجة الأولي ولذلك فأن أغلب
الطرائق التعليمية هي طرائق سمعية – بصرية وبعض الجوانب الحركية العضلية
أيضاً لها دخل في تحقيق التواصل اللغوي كاليد التي لها علاقة مباشرة بمهارة
الكتابة عضلات الوجه والجسم تتدخل أثناء الخطاب الشفوي لتعزيز الدلالة
المقصودة من الأداء الفعلي للكلام ومن ثمة يتبدي بوضوح أن كل جوانب شخصية
الفرد لها حضور دائم وبفعالية في دعم العملية التواصلية بين أفراد المجتمع
اللغوي ( إضافة إلي الإيماءات والإشارات والحركات ) .

المبدأ الرابع : يتمثل هذا المبدأ في الطابع
الاستقلالي لكل نظام لساني وفق اعتباطيته المتميزة التي تجعله يتفرد بخصائص
صوتية وتركيبية ودلالية ينماز بها من سائر الأنظمة اللسانية الأخري ولذلك
فإن العملية التعليمية الناجحة للغة تقتضي إدماج المتعلم مباشرة في الوسط
الاجماعي للغة المراد تعليمها مع الحرص الشديد علي عدم اتخاذ لغة الأم
وسيطا لتعلم اللغة الأجنبية حتي وإن كانت اللغتان متقاربتان جداً لأن ذلك
سوف يؤدي إلي الإحباط والفشل في امتلاك النظام القواعدي للغة الثانية وهذا
ليس معناه عدم الإفادة من النتائج العلمية التي يمكن أن تتحقق من خلال
المقارنة بين اللغتين وذلك بالفعل ما سيرا عليه لأستاذ أثناء تحضيره للدرس
لأن العناصر اللسانية لا تأخذ قيمتها إلا بالمقارنة بينهذه العناصر في
الأنظمة اللسانية المختلفة علي كل المستويات ( المستوي الصوتي والمستوي
التركيبي والمستوي الدلالي ) وهي المستويات التي تكون المرتكزات الأساسية
لتعلم اللغة (4) .

وانطلاقاً من هذا فإن الدراسات الكثيرة في مجال
تطوير المناهج التعليمية في فرنسا وإنجلترا وأمريكا وفي بلدان أخري
استطاعت أن تذلل الصعوبات والعوائق التي تعترض سبيل متعلمي اللغة الأجنبية
وهذه الدراسات كلها تؤكد أهمية الأخذ بعين الاعتبار اللغة الأساسية عند
الطفل مع الاحتياط من خطر التداخل بين اللغة والأم اللغة الأجنبية وسوف
يكون هذا الامر سهلاً إذا ما ضبطت نقاط الإرتكاز ضبطاً دقيقاً ويقصد بنقاط
الارتكاز كل ما هو متواز في اللغتين المعنيتين(5) .

علي الرغم من مساهمة النظرية اللسانية في تطوير
طرائق تعليم اللغات فإن ما يمكن لنا ملاحظته منذ البدء هو أن العلاقات بين
اللسانيات وتعليمية اللغات لم تصل بعد إلي الغاية المتوخاة علمياً
وبيداغوجيا وما يؤكد ذلك هو العزلة العلمية التي يعاني منها أستاذ اللغة
فمنذ زمن ليس بالقليل ما فتي أستاذ اللغة يبعد من اهتماماته الأبحاث
اللسانية معتبراً مادته فناً وليست بعلم وما ينبغي لها . وهذا تصور وهمي لا
يرقي إلي مستوي الوعي العلمي والبداغوجي .

وما زلنا نلاحظ اليوم أيضاً أنالغايات التي
يسعي الباحث اللساني إلي تحقيقها تظل بعيدة – بطابعها النفعي العام – عن
اهتمامات أستاذ اللغة وأكثر من ذلك قد يصاب بخيبة أمل عندما يطلع عل
يالإنجازات العلمية الكثيرة في مجال اللسانيات ولا يجد الجوانب التطبيقية
التي يمكن له أن يستثمرها في قسمه .

ومن جهة أخري فإن الباحثين اللسانيين أيضاً لا
يهتمون كثيراً بالمسائل البيداغوجية في تعليم اللغات التي يصفونها
ويحللونها أثناء عملهم النظري الامر اذلي جعل معلمي اللغة ينفرون من هذه
الأعمال والأبحاث التي تغيب اهتماماتهم وتقصيها من البحث اللغوي ومما يؤكد
هذا الإقصاء تصريح تشومسكي الذي فاجأ به معلمي اللغات حينما قال في ملتقي
بالولايات المتحدة الأمريكية :” إن اللسانيات لا تقدم أي شئ لتعليمية
اللغات “(6) .

ومن حسن حظ اللسانيين ومعلمي اللغات معاً أن
بعض الأبحاث والدراسات اللاحقة فندت هذا الزعم ويعود الفضل في ذلك إلي عصبة
غير قليلة من الباحثين اللسانيين الذين لم يألوا جهداً في وضع أرضية صلدة
لإمكانية وجود علاقة علمية ومنهجية بين اللسانيات وتعليمية اللغات بيد أن
هذه العلاقة في الواقع ليست بجديدة وإنما هي قديمة بقدم الباحث اللغوي نفسه
غير أنها كانت مختزلة في محاولات هامشية لا ترقي إلي مستوي الإجراء العلمي
الدقيق .

نجد في هذا السبيل الذي نحن بشأنه منذ القرن
التاسع عشر محاولات رائدة يمكن وضعها في المسار التحولي للعلاقة بين
اللسانيات والتعليمية مثل المحاولة التي قام بها w.vie. tor الذي كان
حريصاً علي استثمار أبحاثه الصوتية في ترقية تعليم اللغات .

- العمل نفسه كان يقوم به j.r. rousselot مؤلف :

1- prects de prononciation francaise (1902) .

2- principes de phonetique experimentale (1897-1908)

يعد هذا الباحث من أقطاب الدراسات الصوتية
التجريبية وهو اول من استخدم الكلام المسجل في تعلم اللغات عن طريق
phonographe ، ونجد في هذا السمت كذلك الباحث الفرنسي paul passy مؤلف :

1- الطريقة المباشرة في تعليم اللغات الحية (1899) .

2- علم الأصوات وتطبيقاته ( الجمعية العالمية للدراسات الصوتية بلندن 1929)

- كذلك جهود danial ones في إنجلترا :

مؤلف :

1- an outilne of english phonericcs , londers 1918 .

2- everyman’s englis prounouncing dictionary londers 1967 .

- ونذكر ههنا أيضاً H.E. palmer الذي شغل منصب
أستاذ بمعهد ترقية تعليمية اللغات بطوكيو وهو مؤلف مجموعة من الكتب في
اللغة الإنجليزية منها :

1- agrammar of spoken english londers 1924 .

2- agrammar of english words lomders 1938 .

فقد قام هذا الباحث بدراسات نظرية تهدف في
مجملها إلي تطوير طرائق تعليم اللغات وهي الدراسات التي ما زالت إلي الآن
تأخذ مكانتها العلمية بخاصة ما جاء منها في الملف الأول .

- وقد تندرج في هذا الاتجاه جهود الباحث
اللساني الإنجليزي j.r. firth الذي شغل منصب أستاذ اللسانيات العامة
بجامعة لندن من 1944 إلي 1957 وأسهم في تأكيد الصلة العلمية بين اللسانيات
العامة وتعليمية اللغات قد أسهم هؤلاء جميعاً في استثمار نتائج الأبحاث
النظرية في مجال الدراسات اللسانية وتطبيقها غي ترقية طرائق تعليم اللغات
وكان ذلك كله في أوروبا في الوقت نفسه نجد عصبة غير قليلة من الدراسين
بأمريكا انبرت تسعي جاهدة من أجل الإفادة من الأبحاث اللسانية لتطوير طرائق
تعليم اللغات من هؤلاء :

1- fries الذي شغل منصب أول مدير لمعهد اللغة
الإنجليزية بجامعة ann arbor بـ miching فقد أسهم بأبحاثه في تطوير طرائق
تعليم اللغة الغنجليزية بوصفها لغة أجنبية من مؤلفاته :

1- the heahing of english ( ann arbor 1949) .

2- the structure of english ( new york 1952) .

2- pierre delattre باحث في اللسانيات العامة
وعلم الأصوات وهو فرنسي الأصل تقدم كثيراً في أمريكا بتطوير ابحاثه في مجال
المقارنة بين الانظمة اللسانية واثرها في تعليم اللغات كان أستاذاً بجامعة
kaliforni في sant barbara إلي موته وقد نشر عدداً كبيراً من المقالات
العلمية في مجالات متخصصة ومن أهم مؤلفاته :

1- principes de pronnonciation francaise a l usage des etudiants anglo – ameriains (1951) .

2- studies in frenh and omparative phonetics ( la haye 1966) .

يتبين لنا حينئذ من هذا المسار الذي رسمناه أن
العلاقة بين اللسانيات وتعليمية اللغات لها شرعية الوجود ، وأن هذه العلاقة
مبررة سلفاً بطبيعة البحث اللساني نفسه ، وقد وجدنا تشموسكي نفسه – الذي
كان يحمل شعار اللسانيات لا تقدم أي شئ لتعليم اللغات – يتخلي بيسر عن هذا
الرأي ويستدركه عملياً من خلال بعض الأعمال التي تحمل الطابع البيداغوجي
والتعليمي ويوافقه في ذلك أيضاً paul roberts الذي طبق مبادئ النظرية
اللسانية التوليدية والتحويلية من أجل ترقية طرائق تعليمية اللغة
الإنجليزية في الجامعة الامريكية .

ومن ههنا فإن استاذ اللغة ملزم بأن يتلقي
تكويناً قاعدياً في اللسانيات فيكون علي دراية ببعض النظريات والمفاهيم
والإصطلاحات والإجراءات التطبيقية ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن يكون
مختصاً في اللسانيات وإنما حسبه فقط الاهتمامات التالية :

1- ليس من اهتمامات أستاذ اللغة ابحث المعمق في
اللسانيات وإنما همه الوحيد هو أن يكتسب المهارة لتعليم اللغة ، ومن ثم
مطالب بإمتلاك الكفاية اللغوية الصحيحة للغة التي يعلمها فإن تعدد النظريات
اللسانية وتنوعها هو الذي يجعلنا نهتم بالجانب التطبيقي أكثر من الجانب
النظري أثناء تعليمنا للغة لأن السؤال المنهجي الذي يطرح علي معلم اللغة هو
بأي نظرية تعلم ؟

2- لا يتعلق أستاذ اللغة تعلقاً مباشراً بنظرية
لسانية دون أخري علي عكس الباحث اللساني الذي هو مضطر بالضرورة إلي
الانتقاء والاختيار فأستاذ اللغة نظراً للأهداف البيداغوجية والتعليمية
التي يسعي إلي تحقيقها يفيد من جميع النظريات المتوافرة لديه دون أستثناء
إذ أن تعدد النظريات اللسانة وتنوعها يعد عنصراً مهما لإيجاد الطريقة
البيداغوجية الناجعة وتحسينها باستمرار .

3- وأخيراً فإن استاذ اللغة نظراً لمهمته
المحدودة لا دخل له في المسائل اللسانية فهي ليست من اهتماماته وإنما همه
الوحيد هو موضوع اختصاصه الذي ينحصر في تعليم لغة معينة لمتعلم معين ولذلك
مشاكله نفسية أكثر منها لسانية (7) .

يجب أن ينصب اهتمام استاذ اللغة بالخصوص علي
المادة الخالصة للعملية التعليمية من حيث هي موضوع التعلم وذلك بالتركيز
علي العناصر المختارة من اللغة المراد تعلمها وفق نظامها المألوف وهو الأمر
الذي يؤهل اللسانيات لأن تكون مساعداً منهجياً فقط ولا يمكن لها أن تتعدي
ذلك ومن هنا يصبح علم النفس التعليمي الرافد المرجعي الذي يعول عليه في
تذليل الصعوبات التي تعترض العملية التعليمية علي الرغم من أن هذه العملية
لا تضيف شيئاًً جديداً لدي المتعلم فهي تيسر الارتقاء للمتعلم ([You must be registered and logged in to see this image.] .

إن أدني تأمل في الحصيلة المعرفية للنظرية
اللسانية المعاصرة تهدي إلي أن هناك اهتماماً ملحوظاً لدي جميع المنشغلين
بتعليم اللغات سواء أكان ذلك علي مستوي المؤسسات التعليمية والبيداغوجية أم
علي مستوي الافراد الباحثين في هذا المجال بما يمكن للسانيات النظرية أن
تقدمه من تطبيقات وإجراءات عملية يمكن لها أن تسهم في تطوير طرائق تعليم
اللغات ولذلك لجأ كثير من التخصصيين في ميدان البيداغوجيا إلي ما جاء به
الباحثون في ميدان اللسانيات واقتنعوا عن وعي علمي بأهمية الإفادة من
النظرية اللسانية في ميدان تعليم اللغة فظهرت في أوروبا وأمريكا مناهج
كثيرة ترتكز أساساً عل يالمعطيات العلمية للبحث اللساني فأدي هذا الاهتمام
المشترك إلي ظهور اختصاصات مشتركة ايضاً في فترة لاحقة .

فالمجال التطبيقي للسانيات هو صورة واقعية
للبحث العلمي نفسه إذ أن وجود البحث العلمي النظري يقتضي بالضرورة وجود
الجانب التطبيقي الذي هو تزكية منهجية للنتائج الحاصلة ، وهي النتائج التي
تطبق في الواقع لاختبارها وتدقيق معطياتها واستثمارها والإفادة منها في
ميدان آخر في ميادين المعرفة الإنسانية ويمكن لهذا المبرر أن يكون كافياً
لوجود العلاقة المنهجية والبيداغوجية بين اللسانيات وتعليمية اللغات .

فتصبح التعليمية بناء علي هذا التصور همزة وصل
تجمع بين اهتمامات مختلفة وتخصصات متنوعة لأن الميدان التطبيقي يقتضي
المشاركة الفعالة لنفر غير قليل من الباحثين الذين لهم اختصاصات متباينة
وذلك لأن تعليمية اللغات لا تهم الباحث اللساني فحسب بل هي المجال المشترك
الذي يجمع بين اللساني والنفساني والتربوي وهذا دليل قاطع علي الطابع
الجماعي الذي يتميز به البحث التطبيقي وهو الذي يضمن النتائج الإيجابية
والحلول الناجعة (9) .

وقد توصلت الأبحاث اللسانية والنفسانية
والتربوية علي حد سواء إلي حقيقة مؤداها أن الحواجز بين هذه الاهتمامات
التي أشرنا إليها سالفاً هي حواجز وهمية لا وجود لها في الواقع الفعلي
للظاهرة اللغوية في حد ذاتها فهناك حقيقة ثابتة قد يغفل عنها هؤلاء جميعاً
حينما يعمل كل واحد منهم بمعزل عن الآخر وهي أن بين البني اللغوية الفطرية
وبين طريقة اكتشافها علاقات قارة وقوانين ضمنية لابد من إكشافها وإعادة
صياغتها صياغة علمية دقيقة (10) .

مما لاشك فيه هو أن التعلم عملية ديناميكية
قائمة اساساً علي ما يقدم للطالب من معلومات ومعارف ، وعلي ما يقوم به
الطالب نفسه من أجل إكتساب هذه المعارف وتعزيزها ، ثم تحسينها باستمرار
ويجب الاهتمام أكثر بقابلية الطالب وإستجابته للعملية التعليمية إذ أن
تجربة الطالب هي الأساس في نجاح العملية التعليمية والبيداغوجية .

يمكن للدراس في هذا المقام أن يتساءل عن
العوامل التي يمكن لها أن تحث الطالب وتدعوه إلي تعلم لغة معينة كيف يمكن
لنا أن تكون مجموعة العناصر اللسانية بشكل يناسب المعلم والمتعلم ؟ ما هي
الأساليب والطرائق البيداغوجية الناجعة ؟ وعلي أي مرتكز لساني نعول في
تحقيق الغاية من العملية التعليمية ؟ هذه التساؤلات لابد من أخذها بعين
الاعتبار ونحن نبحث عما يمكن أن تقدمه اللسانيات التعليمية اللغات ، لأن
تعليم اللغة ليس معناه أن نحشو ذاكرة المتعلم بقواعد ومعايير ثابتة للغة
معينة وإنما يجب أن يكون هدفنا هو أن نجعله يشارك ويتفاعل غيجابياً مع
برنامج المادة التعليمية لأن تعليم اللغة لا يهدف إلي وضع لائحة مفتوحة من
الكلمات في ذهن المتعلم ، ولكن إكسابه المهارات المناسبة ليسهم هو نفسه
في ترقية العملية التعليمية وتحسينها فالمعرفة – كما يقال – هي تكوين طرائق
وأساليب وليست مختزن معلومات فالمتعلم يزداد تعلماً بفن التعليم والمعلم
هو صانع تقدمه (11) .

يمكن لنا أن نقول حينئذ أن اللسانيات من حيث
إنها الدراسة العلمية الموضوعية للظاهرة اللغوية تصبح وسيلة معرفية ومنهجية
ضرورية لتحديد المجال الإجرائي للعملية التعليمية ، وذلك بتوضيح الغايات
والأهداف البيداغوجية من جهة وتذليل الصعوبات والعوائق من جهة أخري ، لأنه
بدون لجوء معلم اللغة إلي النظريات اللسانية المختلفة سوف يعسر عليه إدراك
العملية التلفظية للغة عند المتكلم – المستمع ويعسر عليه أيضاً تحديد
العناصر اللسانية التي تكون نظام اللغة المراد تعليمها وذلك بالارتكاز علي
إسهامات النظرية اللسانية الام في مجال وصف اللغة الإنسانية وتحليلها وهو
التحليل الذي يعمق معرفتنا باللغة البشرية .

للسانيات وظيفة مركزية في تحليل العملية
التعليمية وترقيتها ومن ثمة فإن معلم اللغة يصطدم منهجياً بمجموعة من
التساؤلات العلمية والبيداغوجية وبدونها سوف يتعذر عليه إدراك حقيقة ما
يعلم ومن يعلم ومن جملة هذه التساؤلات ما يلي:

1- ماذا يعلم ؟

2- ما هي الحاجات التعليمية لدي المتعلم ؟

3- أي نظرية لسانية يمكن له اعتمادها لتحقيق الأغراض البيدغوجية ؟

ولذلك فإن تطبيق النظرية اللسانية في مجال
تعليم اللغة دون الاهتمام بتحديد الحاجات البدياغوجية يسئ حتماً إلي عملية
التعلم ولتفادي ذلك لابد من الفصل أولاً بين القواعد اللسانية العلمية
والقواعد اللسانية البيداغوجية والتعليمية .

وهذا يقتضي بالضرورة التمييز بين تعليم مسائل
اللغة وبين تعليم كيفية استعمال اللغة يسعي معلم اللغة حينئذ إلي جعل
القواعد البيداغوجية وسيلة مساعدة في انتقال الماة التعليمية بالاستناتد
علي ما تقدمه القواعد اللسانية ويكون هدف هذه القواعد بالدرجة الأولي تسهيل
عملية تعليم الكيفية التي تستعمل وفقها اللغة داخل المجتمع (12) .

يعود نجاح معلم اللغة في ضبط الغايات
البيداغوجية التي يسعي إلي تحقيقها أساساً إلي قدراته الذاتية التي تخول له
الاضطلاع بمهمة تعليم لغة معينة ولذلك لابد من أن تتوافر فيه ثلاثة شروط :

1- الكفاية اللغوية :

يكون معلم اللغة قد امتلك بالفعل الكفاية اللغوية التي تسمح له باستعمال اللغة التي يراد تعليمها ويستعملها استعمالاً صحيحاً .

2- الإلمام بجمال بحثه :

يكون معلم اللغة علي دراية بالتطور الحاصل في
مجال البحث اللساني وذلك بالتعرف علي ما توصلت إليه النظرية اللسانية في
ميدان وصف اللغة وتحليلها .

3- مهارة تعليم اللغة :

ولا يتحقق ذلك إلا بالاعتماد علي الشرطين
المذكورين من جهة وبالممارسة الفعلية للعملية التعليمية والإطلاع علي
النتائج اللاحقة في مجال البحث اللساني والتربوي من جهة أخري (13) .

وهذه الشروط الثلاثة ضرورية لنجاح العملية التعليمية التي هي بالأساس ترتكز علي ثلاثة عناصر المتعلم والأستاذ والطريقة .

(أ) المتعلم ، يبمتلك المتعلم قدرات وعادات
واهتمامات فهو مهيأ سلفاً للانتباه والاستيعاب فدور الأستاذ بالدرجة الأولي
هو أن يحرص كل الحرص علي التدعيم المستمر لاهتماماته وتعزيزها ليتم تقدمه
وإرتقاؤه الطبيعي الذي يقتضيه استعداده للتعلم .

(ب) الأستاذ : هو أيضاً مهيأ للقيام بهذا العمل
الشاق وذلك عن طريق التكوين العلمي والبيداغوجي الأول ، وعن طريق التحسين
المستمر الذي يجب أن ينحصر في التكوين اللساني والنفسي والتربوي بطريقة
تجعل الاستاذ نفسه يقبل علي تجديد معلوماته وتحسينها باستمرار لأن الأستاذ –
كما يقال – كالمهندس يجب أن يبذل جهداً إضافياً خاصاً يجعل معلوماته
ومعارفه نحاضرة حضوراً يومياً في الميدان ولا يتحقق ذلك إلا بالتكوين
المستمر (14) .

(ج) الطريقة : هي الوسيلة التواصيلة والتبليغية
في العملية التعليمية لذلك فهي الإجراء العملي الذي يساعد علي تحقيق
الأهداف البيداغوجية لعملية التعلم ولذلك يجب أن تكون الطرائق التعليمية
قابلة في ذاتها للتطور والارتقاء .

لا يكون أستاذ اللغة حينئذ في غني أبداً عن
الحصيلية المعرفية للنظرية اللسانية المعاصرة لذلك فإن اكتسابه لهذه
المعرفة سيسعفه علي وضع تصور شامل لبنية النظام اللغوي الذي هو بشأن تعليمه
، وستنعكس هذه المعرفة بالإيجاب علي إدراكه العميق لحقيقة الظاهرة اللغوية
فيؤثر هذا كله في منهجية تعليم اللغة وفق الأرضية النظرية التي يوفرها
تطور البحث اللساني الذي بإمكانه أن يقدم التفسير العلمي الكافي لكل
المظاهر التي لها علاقة بتعليم اللغة وتعليمها .
الهــوامش :

1- Denis girard : linguistique appliquee et didactique des langues .Paris Amand colid , 1972 p9 .

2- المرجع نفسه ص 17 .

3- الخولة طالب الإبراهيمي : طريقة تعليم
التراكيب العربية في المدارس المتوسطة الجزائرية مجلة اللسانيات عدد 5 سنة
1981 الجزائر ص 42 .

4- denis girard المرجع المذكور سابقاً ، ص 17 ، 18 .

5- المرجع نفسه ، ص 19 .

6- المرجع نفسه ص 23 ، 24 .

7- المرجع نفسه ، ص 23 ، 24 .

8- المرجع نفسه ، ص 24 .

9- د. الحاج صالح أثر اللسانيات في النهوض بمستوي مدرسي اللغة العربية مجلة اللسانيات عدد 4 سنة 1974 الجزائر ص 24 .

10- المرجع نفسه ص 25 .

11- فاخر عاقل : التعلم ونظرياته ، دار العلم للملايين بيروت 1967 ص 14

12- رمزية غريب : التعلم دراسة نفسية تفسيرية توجيهية ، القاهرة 1977 ص 13 .

13- المرجع نفسه ص 15 .

14- محمد وطاس أهمية الوسائل التعليمة في عملية التعلم عامة والعربية للأجانب خاصة ، المؤسسة الوطنية للكتاب 1988 الجزائر ص 20 .

TOPIC : اللسانيات التطبيقية وتعليمية اللغات  SOURCE : Linguistic Studies ** http://languages.forumactif.org/
Signature : langues

Signature:
[You must be registered and logged in to see this image.]
Back to top Go down
http://languages.forumactif.org
 

اللسانيات التطبيقية وتعليمية اللغات

View previous topic View next topic Back to top 
Page 1 of 1

Permissions in this forum:You cannot reply to topics in this forum
languages :: Linguistics / Linguistiques :: Linguistics / Linguistiques-
Jump to: