languages
Dear visitor; Welcome.
Linguistic Studies:
is particularly intended to be of use for students and teachers at all levels as well for members of the general public who wish to get Academic resources for the study of Foreign Languages .
---------------------------------------------------------
Registration will not take more than one minute,
GO ON!

languages

academic resources for the study of foreign languages
 
HomeRegisterLog in

Share | 
 

 تولسـتوي ودوســتيفسكي فـي الأدب العربـيّ - د.ممدوح أبو الوي

View previous topic View next topic Go down 
AuthorMessage
langues
Admin
Admin
avatar


PostSubject: تولسـتوي ودوســتيفسكي فـي الأدب العربـيّ - د.ممدوح أبو الوي    Tue 13 Jul - 12:38

تولسـتوي ودوســتيفسكي
فـي الأدب العربـيّ - د.ممدوح أبو الوي

دراسـة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999


الــبـاب الأول :

الكاتب الروسي: ليف تولسـتوي والأدب العربـــي فــي القــرن العشـــرين‏

دراســــــة تطبيقــــية فـي الأدب المقـارن‏

مقـــدمــــــة:‏

كتب فلاديمير ايليتش لينين:"... إنّ تولستوي، إذ وصف هذه الحقبة التاريخية
من الحياة الروسيّة، قد استطاع أن يطرح في مؤلفاته عدداً كبيراً من المسائل
الهامة، وأن يسمو إلى درجةٍ من القدرة الفنية بحيث أنّ مؤلفاته شغلت إحدى
المراتب الأولى في كنزِ الأدب العالمي". (39ص69)- هذا ما كتبه لينين في
مقالته، "ل.ن.تولستوي". عام 1910. ويتابع لينين في المقالة نفسها فيقول إنّ
أدب تولستوي يعتبر خطوةً إلى الأمام في مضمار التطور الفني للإنسانية
جمعاء.‏

احتل تولستوي مكانةً مرموقةً في الأدب العربي، مقارنة مع الكتّاب
الأوروبيين الآخرين. وترك أدبه بصماتٍ واضحةً على الأدب العربي المعاصر
وعلى الآداب العالمية كلّها. لقد تأثر الأدب العربي بتولستوي ليس كفنانٍ،
فحسب، لا بل كمفكرٍ، وهذا أمر طبيعي.‏

".... إنّ النزعة التولستوية بمضمونها التاريخي الحقيقي هي إيديولوجية
النظام الشرقي، النظام الآسيوي"(39-ص85) .- يكتب فلاديمير ايليتش لينين في
عام 1911 في مقالته "تولستوي وعصره".‏

تميز تولستوي بإخلاصه لمصالح الشعب، وبإيمانه بقوى الشعب وبمستقبله،
وبإنسانيته الحقيقية، وبتطلعاته، إلى تصوير الحياة تصويراً صادقاً،
وبنضاله، الذي لا يعرف الهوادة ضد النظرية الرجعية "الفن من أجل الفن" جعلت
هذه الميزات كلّها، التي تميّز بها أدب تولستوي، جعلته أدباً عالمياً
وجماهيرياً، واسع الانتشار، ليس في روسيا، وفي البلدان العربية فحسب، بل في
العالم كلّه.‏

أبدى النقاد والأدباء العرب والسوفييت اهتمامهم بحضور فكر تولستوي في
الحياة الروحية للإنسان العربي. تزايد وتعاظم الاهتمام بموضوع العلاقات
الأدبية المتبادلة بين الأدب العربي والروسي بصورةٍ خاصةٍ وملحوظةٍ في
الفترة الأخيرة. ترجم الكثير من مؤلفات ليف تولستوي إلى اللغة العربية بعد
الحرب العالمية الثانية. كُتبَ الكثير حول أدب تولستوي في الوطن العربي.
ومع هذا فإنّ موضوع "تولستوي والأدب العربي في القرن العشرين"، غير مدروسٍ
دراسةً كافيةً وافيةً، لا في الاتحاد السوفييتي السابق، ولا في الوطن
العربي، ولذلك فإنّ هذا الموضوع فعّال وحيوي.‏

يلقى موضوع التأثير المتبادل والعلاقة المتبادلة بين الآداب العالمية
اهتماماً متزايداً في الوقت الحاضر. ولأسباب عديدةٍ، وليس من قبيل الصدفة،
أن يقع إبداع تولستوي في مركز اهتمام الشخصيات الأدبية والثقافية
والاجتماعية العربية. فالأسباب واضحة وتتلخص في أنّ تولستوي انتقد بصدقٍ
وبلا رحمةٍ عيوب مجتمعه. بكلّ أشكالها ومظاهرها، وفي الوقت ذاته دافع عن
مصالح الجماهير الفلاحية في روسيا، وعبّر عن آمالهم وطموحاتهم وتطلعاتهم.‏

إنّ بحث موضوع استيعاب إبداع تولستوي في البلدان العربية ضروري لتوسيع
المعلومات حول المضمون العالمي لتراث تولستوي، وكذلك ضروري من أجل دراسة
العلاقات الأدبية المتبادلة. وبلا دراسةٍ علميةٍ جديةٍ لتراث تولستوي
الفلسفي والفني في البلاد العربية، لا يمكن وضع تصورٍ كافٍ وكاملٍ حول
المعنى العالمي لأدب الكاتب الروسي، الذي قدّم للإنسانية. كما يقول
فلاديمير ايليتش لينين:".... روائع الأدب العالمي".(40-ص11) .‏

أغنى تراث تولستوي الأدب العربي وتغلغل إلى أعماقه، ولكن حتى الآن لا يوجد
في المكتبة العربية، ولا في المكتبة الروسية كتاب بعنوان "ل.ن. تولستوي
والأدب العربي في القرن العشرين"، ولذلك فإنّ هذه الدراسة تحاول سدّ هذا
النقص. ونستطيع القول إنّ هذه الدراسة تعالج موضوعاً جديداً في مجال الأدب
المقارن.‏

نقدم، لأول مرةٍ، تحليلاً موضوعياً لاستيعاب إبداع ليف تولستوي ولمعرفته في
البلاد العربية.‏

وكذلك لأول مرةٍ، في أثناء دراسة تأثير أدب ليف تولستوي على الأدب العربي
المعاصر نقدم تحليلاً لترجمة مؤلفات تولستوي إلى اللغة العربيّة. ونقدم
رسائل الشيخ محمد عبده إلى تولستوي.‏

لم يتطرق النقد الأدبي العربي، وكذلك لم يتطرق النقد الأدبي الروسي إلى
موضوع مقارنة نظرات ليف تولستوي حول الديانات وحول رجال الدين مع نظرات
الكتّاب والشعراء العرب حول الموضوع المذكور. كما أنّ النقد الأدبي، لم
يخصص موضوعاً لتأثير فلسفة ليف تولستوي على فلسفة ميخائيل نعيمة.‏

وهكذا فإنّ هذا العمل العلمي، يطرق باباً، لم يطرق سابقاً، وهو طرح ومعالجة
مسائل تأثير إبداع تولستوي على الأدب العربي المعاصر.‏

تعرف القراء الروس، أول مرةٍ، على اهتمام المواطنين العرب بشخصية وبإبداع
ل.ن. تولستوي من مذكرات س.يا.يلباتيفسكي بعنوان "مصر" التي نشرها في عام
1909، والتي عبّر بها عن انطباعاته التي تركتها بنفسه زيارته لمصر. يعتبر-
ي. يو.كراتشكوفسكي أول مستعربٍ روسي اهتم ودرس الدور، الذي لعبه ويلعبه
إبداع تولستوي في بلدان المشرق العربي. نشر الأكاديمي ي.يو.كراتشكوفسكي في
عام 1910 مقالةً "في مجلة "الآداب الأجنبية" العدد (12) بعنوان "الكتّاب
الرّوس في الأدب العربي". نشرت المقالة بمناسبة وفاة الكاتب الروسي العظيم
ليف تولستوي. تتضمن المقالة دراسةً لترجمة مؤلفات الكتّاب الروس إلى اللغة
العربية، ومع تقديم بعض المعلومات عن المترجمين. جديرة بالاهتمام دراسة
أ.أ.ديميتريفسكي، بعنوان:"الأدب الروسي بالترجمة العربية"، التي نشرت في
عام 1915، كما نشر الناقد: ب.ي.بيريوكوف دراسة" بعنوان "تولستوي والشرق"،
وذلك في عام 1924، وبعد أقل من نصف قرن أصدر أ.ي.شيفمن كتاباً بعنوان "ليف
تولستوي والشرق"، الذي صدر عام 1971، كما أصدرت الدكتورة آنّا أركاييفنا
دالينينا أكثر من دراسةٍ حول هذا الموضوع، نذكر منها "الأدب الروسي في
البلدان العربية"، نشرت هذه الدراسة عام 1960. ومقالةً بعنوان "من تاريخ
العلاقات الأدبية العربيّة الروسيّة"(1963)، وتدرس المقالة مسرحية الكاتب
العربي ميخائيل نعيمة (الآباء والبنون) . ونشرت الدكتورة آنا دالينينا-
أستاذة الأدب العربي في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة لينينغراد
الحكومية، نشرت مقالةً "بعنوان لحن كريتسر، لتولستوي وترجمة هذه القصة من
الروسية إلى العربية". نشرت هذه المقالة في عام 1973. أمّا "لحن كريتسر"
فترجمت إلى اللغة العربية في عام 1903 في القاهرة. ترجمها من اللغة
الروسيّة سليم قبعين.‏

وجدت هذه الأعمال مادة غنيّة، وأفكاراً مهمةً، ساعدتني في دراسة موضوع: ليف
تولستوي والأدب العربي.‏

وأثناء كتابة هذه الدراسة، استفدنا من أعمال الباحثين حول حياة ليف تولستوي
وإبداعه. نذكر من هؤلاء الباحثين ن.ن.غوسيف ي.ي.زايد نشنور،
ي.أ.كوبريانوفي، ك.ن.لومونوف، ي.أ.مايمين ل.د.اوبولسكي، م.ب.غرابتشينكو.
وهناك مؤلفون وكتب كثيرة استفدنا منها، وبدونها من الصعب فهم واستيعاب
روائع الكاتب الروسي الخالد. واستفدت من البحوث والدراسات حول الأدب
العربي، لأنّها ضرورية لفهم إبداع الأدباء العرب، الذين، بشكلٍ أو بآخر،
لهم علاقة بأدب تولستوي وبأفكاره.‏

يجدّ كلّ مايكتب، في بلدٍ ما، في وقتنا الحاضر، وبأية لغةٍ تأثيراً له في
البلاد الأخرى، وفي آداب الشعوب الأخرى، وعادةً يكون التأثير سريعاً. تتأثر
آداب شعوب الأرض بكاملها بعضها ببعضها الآخر ولا يوجد في زمننا الحاضر أدب
منغلق على نفسه. ووقع ليف تولستوي تحت تأثير آداب شعوبٍ كثيرةٍ. والمواد
الكثيرة التي نعالجها في دراستنا هذه، تجمعها الأفكار التي جمعت بين نظرات
تولستوي ونظرات الكتّاب العرب إلى الوجود، وإلى الحياة. يجرنا الحديث حول
تولستوي إلى الحديث حول الفلسفة، وحول التاريخ، وحول الدين وحول الإلحاد،
فهذه العلوم الإنسانية مترابطة، ويتأثر بعضها ببعض ولها علاقة وثيقة
بالأدب. فهم الأدباء والقراء العرب، تولستوي في كثيرٍ من الأحيان، على أنّه
فيلسوف أو حكيم، أكثر مما فهموه على أنّه كاتب وفنان وأديب ومسرحي وروائي،
فقد رأى بعضهم فيه، أحياناً، مناضلاً في سبيل الإيمان الحقيقي الصحيح، أو
مناضلاً ضد الكنيسة، أو مناضلاً في سبيل حصول الفلاحين على حقوقهم. وكان
هؤلاء جميعاً على حقٍ، أو على الأقل على جانبٍ كبيرٍ من الحق، لأنّ تولستوي
لم يكن فناناً فحسب، بل كان إنساناً، يعيش اهتمامات عصره ومشاكله.‏

حاولنا في هذا العمل إثبات قانونية عملية تأثير إبداع وتعاليم "ل.ن.تولستوي
على تطور الأدب العربي، والنقد العربي، وكذلك على نشاط الترجمة، وبوجهٍ
خاصٍ في مطلع القرن العشرين، أيّ قبل الحرب العالمية الأولى، وقبل قيام
الثورة الاشتراكية في روسيا، في عام 1917.‏

يمكن الاستفادة من هذا العمل في عملية فهم دور إبداع تولستوي في الأدب
العالمي، كما يمكن الاستفادة من هذا البحث في دراسة العلاقات الأدبية
العربية-الروسية.‏

يتألف هذا البحث من مقدمة وثلاثة أجزاء وخاتمة، وملحق، وقائمة بعناوين
المصادر.‏

نتحدث في المقدمة حول تاريخ الموضوع، وحول البحوث في هذا الموضوع، كما
نتحدث عن وظائف هذا البحث وأهدافه الرئيسية.‏



يخصص الجزء الأول لدراسة تاريخ معرفة القراء العرب أدب تولستوي، لم يكن هذا
التاريخ متواصلاً، بل عرف فترات لا مبالاة، وهبوطٍ، وارتبط ذلك بالعلاقات
السياسية بين البلاد العربية وبين روسيا. وأتحدث في هذا الجزء عن علاقة
تولستوي بالأدب العربي وبالكتّاب والقراء العرب.‏

تحدثنا في الجزء الأول عن مقالات الكتّاب العرب حول تولستوي كما تحدثنا عن
الرسائل، التي وصلت إلى تولستوي من البلاد العربية، كتب إلى تولستوي قراء
عاديون مثل مواطنة سورية اسمها رمزية. كما كتب له مفكرون عرب كبار مثل
الشيخ محمد عبده، رئيس جامعة الأزهر، في مطلع القرن العشرين، مفتي الديار
المصرية. وقيّم عالياً روائع الكاتب الروسي ليف تولستوي، وتفهم الكثير من
أفكاره.‏

نتحدث في هذه الدراسة حول رثاء أمير الشعراء أحمد شوقي لتولستوي، وحول رثاء
حافظ إبراهيم لتولستوي، ونتحدث حول رثاء جميل صدقي الزهاوي للكاتب الروسي.
كما نقدّم تحليلاً للدراسات العربية حول تولستوي، ونبدي ملاحظاتنا على
ترجمة مؤلفات تولستوي إلى اللغة العربيّة. ونبيّن سبب اختيار هذا المؤلف
وليس غيره للترجمة ومدى تطابق الترجمة مع الأصل، وسبب عدم التطابق أحياناً،
حيث أنّ المترجم يسخّر أعمال تولستوي لنشر فكرةٍ معينةٍ، في زمنٍ معينٍ
وفي بلدٍ معينٍ. ونبيّن عيوب هذه الترجمة، إذ تغيب عنها الفكرة الأساسية من
العمل الإبداعي، أيّ الفكرة التي يهدف إليها تولستوي من عمله، ونبيّن سبب
غياب الفكرة الأساسية. هل تعمد المترجم ذلك، أو أنّه لم يتفهم العمل الذي
ترجمه؟‏

وكان الجزء الثاني بعنوان "الأفكار الفلسفية والغيبية والدينية والاجتماعية
عند تولستوي وبعض الأدباء العرب". انتقد ليف تولستوي الكنيسة ولم تكن
الكنيسة، بدورها، غير مباليةٍ، بنقد تولستوي لها. فعاقبته بالحرمان، الذي
شكّل أحد أسباب شعبيته وجماهيريته، كتب ب.ي.بيريوكوف:"أراد المجتمع المقدس،
أن يقضي على تأثير تولستوي على الشعب، فحرمه من الكنيسة، ولكن المجمع
المقدس أخطأ بذلك، لأنّه ساعد تولستوي على كسب الشهرة العالمية"‏

(92- ص 392) .‏

حازت أفكار تولستوي على شهرةٍ عالميةٍ، بما في ذلك، انتشرت في البلاد
العربية. ونلاحظ في المشرق العربي موجةً قويةً في مطلع القرن العشرين
للإصلاح. عبّر عن هذا الاتجاه الكاتب أمين الريحاني، وفرح أنطون، وميخائيل
نعيمه، وجبران خليل جبران، ومصطفى لطفي المنفلوطي والياس فرحات، وندره
حداد.‏

نادى كثير من الأدباء العرب بتخليص الدين من القشور، وبإعادة صفائه إليه،
وبالتركيز على الحقائق. فكان الجزء الثاني من هذه الدراسة حول هذا الموضوع،
ومقارنة هذه الأفكار بنظرات تولستوي حول هذا الموضوع الذي طالما أقلقه إلى
آخر ساعات حياته.‏

وفي الجزء الثالث أجري مقارنة بين "ميخائيل نعيمة وليف تولستوي" وأتحدث في
هذا الجزء عن المدارس الروسية، التي افتتحتها الجمعية الروسية الفلسطينية
في نهاية القرن التاسع عشر وفي مطلع القرن العشرين في كلٍّ من سوريا
وفلسطين ولبنان، لعبت هذه المدارس دوراً كبيراً في نشر الأدب الروسي في
البلاد العربية. وتخرج ميخائيل نعيمة (1889-1988) من إحدى هذه المدارس.
وعلى حدّ قوله، قرأ وأعاد قراءة الكتّاب الروس البارزين جميعاً. ولاحظ كلّ
من ي.يو.كراتشكوفسكي وأ.أ.دالينينا تأثير الأدب الروسي على إبداعه.‏

حاولت في هذا الجزء الكشف عن تبني ميخائيل نعيمه لفلسفة تولستوي وللجوانب
الإيجابية والسلبية في هذه الفلسفة. تبني ميخائيل نعيمه نقاط الضعف، والقوة
في فلسفة تولستوي. وقدّمنا تحليلاً لأعماله من هذه الزواية. فتعرضنا
لمسرحيته "الآباء والبنون"(1917) ولمجموعته القصصية "كان ياما كان"(1927) ،
ولكتابه "دوروب"(1932) ولكتابه "جبران خليل جبران"(1934) ولمؤلفاته
"البيادر" (1945) "مرداد" (1947) ، "أكابر"(1956) ، "أبعد من موسكو ومن
واشنطن"(1957) ، "أبو بطّه"(1958) ، "سبعون"(1959) ، "اليوم الأخير"(1963)
.‏

وفي نهاية الدراسة أقدم الاستنتاجات، التي توصلت إليها.‏

وفي الملحق أقدم انطباعات الزوار العرب لمتحفي تولستوي في موسكو وفي قريته
ياسنايا بوليانا.‏

TOPIC : تولسـتوي ودوســتيفسكي فـي الأدب العربـيّ - د.ممدوح أبو الوي   SOURCE : Linguistic Studies ** http://languages.forumactif.org/
Signature : langues

Signature:
[You must be registered and logged in to see this image.]
Back to top Go down
http://languages.forumactif.org
langues
Admin
Admin
avatar


PostSubject: Re: تولسـتوي ودوســتيفسكي فـي الأدب العربـيّ - د.ممدوح أبو الوي    Tue 13 Jul - 12:40

-
تولستوي والمعري:
لقد لحظ الأديب أمين الريحاني أنّ هناك شبهاً بين تولستوي وبين الشاعر
العربي أبي العلاء المعري.

وكثيراً ما قارن الكتاب العرب والشعراء والنقّاد بين تولستوي والمعري. هل
هناك شبه بين الكاتب الروسي والشاعر العربي؟ يوجد ولا شك، عاش أبو لعلاء في
سجون ثلاثة:



فلا تسأل عن الخبر النبيث



أراني في الثلاثة من سجوني



وكون النفسِ في الجسم الخبيثِ



لفقدي ناظري ولزوم بيتي




وحاول أبو العلاء المعري اعتزال الناس فأخفق بعض الإخفاق، يكتب طه
حسين".... ولكن داره لم تلبث أن استحالت إلى مدرسة يؤمها الطلاب الكثيرون
من أبعد الأقطار الإسلامية وأدناها! منهم من يأتي من خراسان، ومنهم من يأتي
من اليمن، ومنهم من يأتي من غير هذين القطرين... وكلهم يطلب عنده العلم
والأدب(19ص376) .

ويتابع طه حسين حول هذا الموضوع:"ولكنه على كل حال قد حقق بعض ماكان يريد،
وعصم نفسه مما كان يخشاه، فلم يتصل بالأمراء ولا بالرؤساء،(19ص377) .

لزم أبوالعلاء داره لا يبرحها نصف قرن، وكذلك فعل تولستوي الذي لزم بيته
وسكن في قريته حيث أمضى معظم وقته. لم يثق أبو العلاء إلا بالعقل:



ن ينص وتوراه وإنجيل



دين وكفر وأنباء تقص وقرآ



فهل تفرّد يوماً بالهدى جيل



في كلّ جيلٍ أباطيل ملفقة




رفض أبو العلاء الكتب الدينية كافة، وجعلها أباطيل ملفقة لا تثبت حقاً ولا
تنفي باطلاً. وكان أبو العلاء المعري في حيرة.

يقول أبو العلاء في تناسخ الأرواح:



إلى غيره حتى يهذبه النقل



يقولون إنّ الجسم ينقل روحه



إذا لم يؤيد ما أتوك به العقل



فلا تقبلن مايخبرونك بّه




وكما نعلم فإنّ تولستوي رفض فكرة تناسخ الأرواح التي دعاه إليها المهاتما
غاندي.

دعا سخط أبي العلاء على ما رأى وقرأ من ظلم الملوك والأمراء إلى التفكير في
مصدر السلطة التي أتيحت لهم، فلم ير لها مصدراً إلا الأمّة التي استأجرت
حكامها ليقوموا بمصالحها العامة.

وكره أبوالعلاء المعري تقسيم الناس إلى فقراء وأغنياء، وكذلك كان المفكر
الروسي تولستوي.

ورأى أبو العلاء أنّ تكريم الميت في دفنه مباشرة بلا طقوس وتقاليد معتادة،
وكذلك أوصى تولستوي بدفنه بعد موته مباشرة ودون اهتمام زائد. وبالفعل هكذا
دفن تولستوي كما أوصى في قبر متواضع وبدون صلاة على جثته ودون وضع صليب على
قبره.

أخذ أبو العلاء من أهل الهند تحريم لحم الحيوان، فلم يتناول لحم الحيوانات
والطيور وحرم ذبحها، وكذلك كان تولستوي نباتياً.

لقد مرض أبوالعلاء فوصفوا له الدجاج فامتنع وألحوا عليه حتى أظهر الرضا
فلما قدم إليه لمسه بيده فجزع، وقال: استضعفوك فوصفوك، هلا وصفوا شبل
الأسد! ثم أبى أن يطعمه.

آمن كل من أبي العلاء وتولستوي بوجود خالق لهذا الكون، ولكنهما انتقدا رجال
الدين.

كثيراً ما نظر إلى أبي العلاء المعري على أنّه فيلسوف، وكذلك فهم تولستوي
مع أن كليهما أديبان عالميان. ومن المعروف أنّ المعري استقى الكثير من
آرائه من الفلسفة الهندية وكذلك تولستوي.

ويؤكد الدكتور نزار عيون السود أنّ تولستوي قرأ "رسالة الغفران" للمعري،
التي كما يذكر الباحث ترجمت إلى اللغة الروسية في عام (1903) (80ص87) .

وكثيراً ما نجد موازنةً بين ليف تولستوي وبين أبي العلاء المعري في مقدمات
ترجمات مؤلفات ليف تولستوي إلى اللغة العربية.

* *رثاء أحمد شوقي لتولستوي:
بنى الشاعر أحمد شوقي (1868-1932) ، الذي عاصر مصطفى لطفي المنفلوطي رثاءه
لتولستوي على شكل حوار بين الكاتب الروسي وبين الشاعر العربي أبي العلاء
المعري.

يصف أحمد شوقي الكاتب الروسي بالحكمة والشجاعة، فعليه يحزن الفقراء
والمساكين، لأنّه نصير الضعفاء، ومن الصعب على الإنسان الفقير أن يجد لنفسه
نصيراً. يبكيه الفقراء لأنّه منارتهم ويبكيه المؤمنون، لأنّه أخذ من الدين
جوهره، وإذا كان لابدّ من طقس الاعتراف فيجب أن نذهب ونعترف بخطايانا إلى
تولستوي وليس إلى الكاهن، لأنّه دافع عن الفقراء، ضد ظلم الأغنياء، ولأنّه
ناضل ضد الحروب بكل أشكالها، ونادى بالمحبة، يكتب أحمد شوقي في مطلع
قصيدته التي بعنوان "تولستوي":



ودمعها عليك، ويبكي بائس وفقير



(تولستوي) ، تُجري آية العلم



وما كل يوم للضعيف نصير



وشعب ضعيف الركن زال نصيره



وأنت سراج غيبوه منير(28ص80)



ويندب فلاحون أنت منارهم




ويرى شوقي أنّ تولستوي يشبه السيّد المسيح فيقول:



عليهم، وتغشى دورهم وتزور



تطوف كعيس بالحنان وبالرضى




(28-ص80)

ويرى شوقي أنّ تولستوي يخدم لب الدين، ويخدم الناقمون عليه قشور الدين،
ولعل كل كتاب من كتبه يشبه الإنجيل في قدسيته، وسمع شوقي عن هرب تولستوي من
بيته.

ويتابع قوله فيرى في تولستوي علماً مثله مثل أبي العلاء المعري:



وجاور (رضوى) في التراب (تُبير)



إذا أنت جاورت (المعري) في الثرى




(28-ص80) .

ويجري أحمد شوقي حواراً بين أبي العلاء المعري وبين تولستوي الذي زهد
بالمال وهو لديه وفير، وبالشهرة وهو كالشمس معروف في كل بلدة، وعاش طويلاً
متمسكاً بأفكاره الإنسانية ويسأل المعري الكاتب الروسي: هل حل الخير مكان
الشر. والمحبة مكان الكراهية؟ وهل انتهى الفقر؟ ويجيب تولستوي أن الحياة
مازالت كما كانت في أيام المعري. ومازال الغش والإفك والزور سائداً، وما
زال هناك عبد وسيّد ومستأجر وأجير. وحكم استبدادي، والحكم لمن يملك المال.
ومازال السلاح هو السيد. يشترونه ويصنعونه على حساب قوت الفقير. وبعد أن
ملؤوا الأرض والبحر بأسلحتهم، يريدون الآن ملء السماء بها.

ومن الجدير بالذكر أنّ القصيدة المذكورة ترجمت إلى اللغة الروسية، ونقلها
إلى الروسية الشاعر جورافيلوف، ونشرت في "مختارات من الشعر العربي في مصر".
صدرت في موسكو في عام 1956.

كتب المستشرق السوفييتي المعاصر شيفمن، الذي كان يعمل في معهد تولستوي
الأدبي في موسكو، حول رثاء أحمد شوقي لتولستوي "عندما نقرأ رثاء
الشاعرالعربي نتحسس، مشاعر الاحترام العميق التي يحملها أحمد شوقي لتراث
تولستوي الذي يتميز بنزعته الإنسانية (139ص390) .

كما كتبت حول القصيدة المذكورة الباحثة السوفييتية شوستر: "إن رثاء أحمد
شوقي لتولستوي ذو أهميةٍ كبيرةٍ بالنسبة لنا، لأنّه يكتب حول الكاتب الروسي
العظيم، الذي كرس حياته من أجل سعادة الإنسانية"(138-ص144-145) .

* * *

رثاء الشاعر حافظ إبراهيم لتولستوي:نشر حافظ
إبراهيم (1872-1932) رثاءه لتولستوي مباشرةً بعد سماعه بوفاة الكاتب
الروسي وبعد أن سمع برثاء أحمد شوقي له. فلقد توفي تولستوي في 21 تشرين
الثاني عام 1910 وفي الشهر نفسه نشر حافظ إبراهيم -شاعر النيل رثاءه
لتولستوي. وبعد ثلاثة أيام فقط من وفاة الكاتب الروسي أيّ في 24 تشرين
الثاني كتب الأستاذ أحمد لطفي السيّد مقالاً في صحيفة "الجريدة" بعنوان
"مات الرجل".

كان رثاء حافظ إبراهيم لتولستوي لا يختلف كثيراً من حيث الشكل والمضمون عن
رثاء أحمد شوقي له. حتى أن القافية واحدة.

ويبدأ قصيدته فيقول:



لمدحك من كتّاب مصر كبير



رثاك أمير الشعر في الشرق وانبرى



إذا قيل عني قد رثاه صغير



ولست أبالي حين أرثيك بعده




(2-ص164) .

ويتابع حافظ إبراهيم فيقول إنّ تولستوي كان عوناً للضعيف، ولا يهم الشاعر
أكان تولستوي في الجنة أم في النار فحسبه أنّه عالم مفكر وأنّه دعا إلى
المعروف ونهى عن المنكر.

ويرى الشاعر أنّ علوم تولستوي وأملاكه خلصته من كيد أعداء فكره وسلوكه.

ويقارن الشاعر بين المعري وبين تولستوي كما فعل أحمد شوقي فكلاهما كان
زاهداً ناسكاً، فيقول:



بها الزهد ثاوٍ والذكاء ستير



إذا زرت رهن المحبسين بحفرةٍ




(2- ص165) .

فيدور حديث بين المعري وتولستوي ويقول الأول للثاني تريد الحياة سلاماً وهي
حرب وكفاح. لقد سلوت عن الدنيا وتهالك غيرك عليها. تحاول رفع الشر، وهو
واقع.

ويقول المعري: لقد ناديت بما ناديت به، ولكن الناس يلهثون وراء الملذات
والطيبات، ومتّ ومطامع الجشعين لم تمت، ويتابع قوله:



له فوق أكتاف الكواكب دور



إذا هدمت للظلم دور تشيدت




(2ص-166) .

فقلوب الناس من صخر جبلت، فلا تؤثر فيها نصائح شيخ المعرة ولا أفكار كاتب
الأرض الروسية العظيم.

هذا هو مضمون رثاء شاعر النيل لكاتب الأرض الروسية، وكما نرى فإنّ حافظ
إبراهيم مثله مثل شوقي والمنفلوطي وأمين الريحاني ومثل كل من كتبوا حول
تولستوي من الكتاب العرب في مطلع القرن العشرين نظر إليه نظرته إلى فيلسوفٍ
أكثر مما هو أديب عظيم ألفّ الروائع الأدبية، والرثاء، كما نرى، دمعّة
حزنٍ ذرفها شاعر رقيق على إنسان كتب مدافعاً عن طبقة الفلاحين في روسيا
القيصرية وعبّر عن وجهة نظرهم في شؤون الحياة.

TOPIC : تولسـتوي ودوســتيفسكي فـي الأدب العربـيّ - د.ممدوح أبو الوي   SOURCE : Linguistic Studies ** http://languages.forumactif.org/
Signature : langues

Signature:
[You must be registered and logged in to see this image.]
Back to top Go down
http://languages.forumactif.org
 

تولسـتوي ودوســتيفسكي فـي الأدب العربـيّ - د.ممدوح أبو الوي

View previous topic View next topic Back to top 
Page 1 of 1

Permissions in this forum:You cannot reply to topics in this forum
languages :: Bibliothèque Linguistique-
Jump to: