languages
Dear visitor; Welcome.
Linguistic Studies:
is particularly intended to be of use for students and teachers at all levels as well for members of the general public who wish to get Academic resources for the study of Foreign Languages .
---------------------------------------------------------
Registration will not take more than one minute,
GO ON!

languages

academic resources for the study of foreign languages
 
HomeRegisterLog in

Share | 
 

 الكلمة الثالثة ..الكاتب الاسباني أليخاندرو كاسونا

View previous topic View next topic Go down 
AuthorMessage
langues
Admin
Admin
avatar


PostSubject: الكلمة الثالثة ..الكاتب الاسباني أليخاندرو كاسونا   Sat 21 Aug - 12:30

ترجمة علي أشقر
الــفـصل الـثاني

داخل البيت، في زمن لاحق. في العمق رواق من البلور يطل على الحديقة، يقابل مدخل البيت في الفصل الأول منظوراً إليه من الداخل في الجانب الأيمن مطلع سلّم له درابزون من قضبان خشبيّة ثخينة، وفي القسم الأول منه مدخنة من الحجر مع أدوات نحاسية.‏

في الجانب الأيسر: باب في القسم الأول، ودهليز في القسم الثاني. أخشاب ذات لون مخضرّ لامع، ومخامل حمر، البيت كله يوحي بخشونة الأب الريفية، تخفّف منها المطرّزات والستائر والسجّاد المعلق على الجدران، ولطف العمتين.‏

إنها الساعات الأخيرة من مساء خريفي. العمة أنخلينا تجلس إلى منضدة طافحة بالكتب، والمجسمات الهندسية، ومخططات بالفحم، تراجع مسحورة رسوماً ودفاتر وهي تستمع إلى السيد رولدان بهدوء محبّب كأنها تسمع سقوط المطر. السيد رولدان يتمشى مضطرباً وهو يصرخ.‏



أنخلينا ورولدان.‏

رولدان : أوه! أنا لا أوافق على هذا!! إلى هنا تصل بنا الأمور؟ يستطيع المرء أن يتفهّم بعض الأشياء ويجدلها عذراً. لكن طفح الكيل. ولتحمّل هذا كله أحتاج إلى كل صبر راهب فرنسيسكاني. وأنا ليست عندي نزعة الاستشهاد أتسمعينني؟‏

أنخلينا : بتهذيب) أنا مسرورة جداً. أظنك وقعت في ورطة صغيرة مع الأخوة البندكيتين والفرنسيسكانيين والشهداء لكنني متساهلة جداً في الأمور الدينية. تابع! تابع! تتناول دفتراً آخر)‏

رولدان : إذا كان رأيي لم يعدله وزن في هذا البيت، فيجب عليّ أن أقدّم استقالتي. أيوجد مخرج آخر لإنقاذ كرامة مهانة؟ لا يوجد إلا الاستقالة.‏

أنخلينا : نعم، يا سيد، هذا جيد جداً!‏

رولدان : آنسة انخلينا، أتسمعينني نعم أم لا؟‏

أنخلينا : معذرة، أكنت تقول...؟‏

رولدان : كان عليّ أن أتخيّل ذلك، منذ نصف ساعة وأنا أقدم لك استقالتي لكن، لأي شيء؟ حين تنظرين في دفاتر "طفلك"، حتى انفجار غاز لن يلفت انتباهك.‏

أنخلينا : تتنبّه لحظة) ماذا تقول لي؟ أحصل في البيت انفجار غاز؟‏

رولدان : حتى الآن، لا. لكن، إن ظلت الأمور على ما هي عليه، فلن أستغرب أن يحصل ذلك ذات يوم.‏

أنخلينا : لا بأس عليك، لا بأس. لا ضرورة للمبالغة فقد يكون بابلو أشدّ تمرّداً مما تريد، لكنك لن تنكر أنه فتى مدهش.‏

رولدان : أيبدو لك مدهشاً أن يدخل مكتبي على متن حصانه؟‏

أنخلينا : غير معقول... إنه شيطان؟‏

رولدان : أتبدو لك طريقة صحيحة أن يناديني بقذف نافذتي بالحصى وقت القيلولة؟ لم يبقَ لوح بلور واحد سليماً في الجناح كله.‏

أنخلينا : أحقاً؟ ما أروعه! عليك أن تفهمه، هي كل ما لم يستطع تحقيقه حين كان صغيراً وبقيت راقدة في داخله. أنت نفسك: أما كنت ترمي الزجاج بالحصى حين كنت صغيراً؟‏

رولدان : ممكن يا سيدتي لكنني حين كنت صغيراً، ولم يكن عمري خمسة وعشرين عاماً. وليت الأمر اقتصر على البلّور.‏

أنخلينا : أهناك شيء آخر؟‏

رولدان : كل شيء. هذا الصراخ الجبلي كصراخ الراعي. وسوء تقديره للأشخاص العقلاءن خاصة هذه الطريقة الرهيبة بقوله دائماً كل ما يفكر به.‏

أنخلينا : هذا صحيح. وهو عيب عنده لم نجد وسيلة لإصلاحه، ولم نستطع ثنيه ليقول "السيد المدير" حين يجري ذكرك. يقول دائماً "هذا الثعلب العجوز."‏

رولدان : أهذا جزائي؟ لماذا هذا الحقد عليّ؟‏

أنخلينا : مستغرفة في دفترها) مدهش!‏

رولدان : أهذا ما يبدو لك؟‏

أنخلينا : مدهش بالأمور التي تحدث له وأسلوبه الخاص بالتعبير عنها، وهذا الحرف، أأمعنت النظر إليه؟ يشبه خطها لكنه مكتوب بيد رجل. قل لي: أوروبا: أتكتب بحرف صغير؟‏

رولدان : بل بحرف كبير.‏

أنخلينا : كنت أخشى ذلك وأمريكا أيضاً. أليس كذلك؟‏

رولدان : بالطبع! ولم ينبغي أن تكون أمريكا أقل من أوروبا؟‏

أنخلينا : طريف! كل الأشياء الكبيرة يبدؤها بحروف صغيرة. وعلى العكس من ذلك، كلمة امرأة يبدؤها دائماً بحرف كبير، أخطر ببالك ماذا يعني ذلك؟‏

رولدان : كيف لا: ثلاثة أخطاء كتابية.‏

أنخلينا : أخطاء كتابية، ربما لكن يا لها من أناقة طبيعية!‏

رولدان : هذا ما ينقصني أن أسمعه! أتعدّين هذه الخربشات مثلاً للأناقة. أتظنّين أنه يمكن بهذه الطريقة أن يظهر في المجتمع؟‏

أنخلينا : لدينا مزيد من الوقت. ما يهمّنا الآن الروح. "الأناقة" تأتي فيما بعد.‏

رولدان : يعني: أتبدو لك جيّدة هذه القريبة التي تقدم له دائماً وفق نزواته؟‏

أنخلينا : ولمَ لا؟ إن كان سعيداً بذلك. ألست موافقاً على منهج الآنسة لوخان؟ أم أن عندك شيئاً شخصيّاً ضدها؟‏

رولدان : ببساطة، أفعالها فقط، الأفعال ما يهمني، دخلت هذه الآنسة هذا البيت منذ ثمانية شهور وماذا كانت النتيجة؟ بابلو ما يزال متوحّشاً مثل أول يوم. وهي، على نقيض ذلك، تعلّمت استخدام البندقية وصيد سمك القروتشا بيدها تحت الماء، ومن يربيّ من؟‏

أنخلينا : الآنسة لوخان تعرف مهنتها، وتعلم بالضبط ما تقوم به، إذا أرادت نصيحة صادقة فلا تتدخّل بمجال غيرك، وعد إلى أرقامك.‏

رولدان : أرقامي لم تعد أرقامي أيضاً، لقد غزيت في صميم عملي.‏

أنخلينا : أغزته الآنسة؟‏

رولدان : بل هذا المتوحش. منذ زمن وهو لا يعمل شيئاً إلا تقليب أوراقي، ومراجعة مصنفاتي، وتسجّيل الملاحظات. أيمكنني أن أعرف عما يبحث؟‏

أنخلينا : تبتسم بخبث) آه! الآن صرت أفهم هذا "المتوحش" المسكين الذي تعلّم خلال ثمانية شهور ما تعلّمته أنت خلال نصف حياتك ، يسعى إلى مراجعة حساباته. وأنت بالطبع ساورك خوف شديد منه، أليس كذلك؟‏

رولدان : انظري يا سيدة. صبري ليس له حدود. لكن كرامتي، نعم، إن كنت فقدت ثقتكم فإني آسف لذلك. لكنني سأرى نفسي مضطرّاً إلى أن أقدّم الآن وفوراً وبصورة لارجعة فيها...‏

أنخلينا : نعم، نعم، أعلم: استقالتك، تتحدّث دائماً عن استقالتك إليّ لماذا لا تتحدّث بذلك إلى أختي ماتيلده؟‏

رولدان : يجفّف العرق عن جبهته النبيلة) الأمر مختلف. أختك تبغضني. هي قادرة على نسيان عشرين عاماً من التضحية في دقيقة واحدة. تدخل ماتيلده من الحديقة حاملة أزهار المستحية تنسقها في زهرية وهي تتكلم)‏

أنخلينا ورولدان وماتيلده.‏

ماتيلده : مساء الخير! مالكما، أتتشاجران كالعادة دائماً؟‏

رولدان : على العكس، الآنسة أنخلينا وأنا متفقان على كل شيء.‏

أنخلينا : على كل شيء، غير صحيح السيد رولدان لا يوافق تماماً على حصيلة تربية بابلو.‏

ماتيلده : أيبدو لك أنه تعلم قليلاً خلال ثمانية أشهر؟‏

رولدان : في الكتب تعلم كثيراً وبإفراط، لكنه اجتماعياً، أمر آخر. كيف تتخيّلينه في اجتماع سيدات أو شرفة في أوبرا؟ سيكون كحصان طليق وسط آنية من الفخار.‏

ماتيلده : حصان! أطلب إليك سحب هذه الكلمة فوراً.‏

رولدان : ليست كلمتي. إنها كلمة معلّمته ذاتها.‏

ماتيلده : الآنسة لوخان لم تقل حصاناً. بل سنتور(1)‏

رولدان : هما سيّان، في نظري، السنتور ما هو إلا حصان بالمعنى الأدبي‏

ماتيلده : لك أفكار شخصية جد أحول الميثولوجيا. وقياساً على ذلك، أتجرؤ على أن تدّعي أن حورية ليست إلا سمكة؟‏

رولدان : لا دافع عندي لتفهم الميتولوجيا لكن الناس تحدثوا عن الحوريات وحذار حذار منهن إنها أسماك خطرة. والطعم الموضوع في الشص ثروة كبيرة.‏

ماتيلده : دون كلمات غامضة. أتحسن صنعاً فتوضح لي قصة صيد السمك هذه؟‏

رولدان : ينتفض كقطّ محاصر) بكل سرور هي قصة تتضمن سؤالين: من صاحب الأمرفي هذا البيت؟ بابلو: وهو إنسان غير مسؤول. ومن يأمر من خلال بابلو؟ هي وهي امرأة لا يُعرف من أي أرض طلعت. هل أنت بحاجة لأقول لك الحكمة من ذلك؟‏

ماتيلده : عاصفة تقبض على الزهرية) الحكمة سأقولها لك أنا دون كلمات ترفع الفخارة توقفها أنخلينا مرتاعة)‏

أنخلينا : ليس بهذه يا ماتيلده. إنها إرث من جدتنا.‏

ماتيلده : هذه الفخارة كانت لجدتنا؟ تتماسك بجهد) سيد رولدان، أحمد الله على هاتين النعمتين: أنني لم أخلق رجلاً... وأن الزهرية إرث من جدتنا. يمكنك الإنصراف تتأهب لوضع الزهرية بود. يدخل إوسوبيو من الدهليز)‏

المذكورون وإوسوبيو.‏

إوسوبيو : سيدتي: السيد رولدان وصل للتوّ. إنه يغلق على العربة.‏

ماتيلده : مدهوشة) السيد رولدان؟ أي سيد رولدان؟‏

إوسوبيو : ابن أخيك.‏

ماتيلده : ابن أخي؟ أيّ ابن أخ؟‏

إوسوبيو : ابن السيد.‏

أنخلينا : فهمنا‍ السيد رولدان "الابن"، حسب تعبير الملكة فيكتوريا.‏

ماتيلده : أية ملكة فيكتوريا؟‏

أنخلينا : ملكة بريطانيا.‏

ماتيلده : آها‍! معنى ذلك أنك تسمح لنفسك بدعوة ضيوف إلى البيت دون استشارتي؟‏

رولدان : أقسم لك إني لم أكن أتوقع وصوله. كتبت له منذ فترة، لكنه كان مسافراً. وها هو أول جواب منه.‏

ماتيلده : لا بأس! على شكل فيكتوري) فليدخل، السيد رولدان الابن يخرج إوسوبيو) بوصول هذا الفرع الآخر من العائلة، افترض ألا تضفوا طابعاً حميماً على الزيارة.‏

رولدان : لا لزوم لذلك. هي ببساطة مسألة مصالح. لا تنسي أن ابني هو محامي البيت.‏

ماتيلده : مؤكد. لقد نسيت هذا التفصيل الصغير. الأب مدير، والابن محام. إذاً، اقتستما العمل على شكل استراتيجي. أليس كذلك؟ يدخل خوليورولدان. لا يزال شاباً أنيقاً. لكن بسمته واضحة الزيف)‏

ماتيلده. أنخلينا ورولدان وخوليو.‏

خوليو : رائع! بعد كل هذه الأسفار والفنادق، ما أحلا العودة إلى البيت العائلي!‏

يعانق أباه الذي كان أقربهم إليه) كيف همتك اليوم؟‏

رولدان : لا بأس، يا بني، لا بأس.‏

خوليو : عزيزتي العمة أنخلينا دائماً مبتسمة وشابة. يعانقها ويقبلها بصخب)‏

أنخلينا : شكراً يا خوليو.‏

خوليو : العمة ماتيلده! يمدّ لها يده. تسحب هي يدها بشكل ملفت للنظر)‏

ماتيلده : دون كلمة عمة. يكفي ماتيلده. والأفضل: السيدة سلّدانيا.‏

خوليو : لا زلت بأحقادك القديمة؟ لكن، إلى متى؟‏

ماتيلده : من جهتي، إلى الأبد إن أراد بابلو الإعتراف بك واحداً من أفراد العائلة، فهذا شأنه. أنا يمكن أن أتكسّر، لكنني لا أنثني.‏

أنخلينا : من فضلك، بعد كل شيء. الشابان أولاد خؤولة. فأي ذنب لهما في هذا؟‏

ماتيلده : كفى! أنت تكلّمت أكثر مما ينبغي.‏

أنخلينا : لكنني لم أتكلم سوى أربع كلمات تقريباً.‏

ماتيلده : حين تتكلّمين أربع كلمات، ثلاث منها زائدة. لخوليو) أما بشأن المجاملات فأقل حوار هو الأفضل: "أنت قمت بسفر رائع. لم تنسنا لحظة واحدة. وصحتي جيدة. وشكراً.‏

خوليو : بصراحة، ما كنت أتوقّع هذا. بوصولي ظننت أنني قادم إلى بيتي.‏

ماتيلده : هذا ما سيقوله بابلو. من جهتي، آسفة لعدم تمكني من الجلوس معكم على المائدة. لكنني واثقة أني سأصاب هذه الليلة بصداع عنيف.‏

أنخلينا : وأنا، أينبغي أن يؤلمني رأسي أيضاً؟‏

ماتيلده : أنت، سيؤلمك كبدك. ستكونين على أفضل حال، السيد المدير. السيد المحامي: "وداعاً"! هيّا بنا يا صغيرتي. تصعد بكبرياء مع أختها. خوليو ينظر إليهما تخرجان، بينما يعلّق بشكل مكتوم ويشعل سيجاره)‏

رولدان وخوليو.‏

خوليو : يا لك من أفعى مضحكة! ساحتل ذات يوم هذا البيت، وتُطردين أنت إلى الخارج. يلتفت) يبدو أن الأمور صارت صعبة هنا.‏

رولدان : أكثر مما تتخيّل أتلقّيت رسالتي؟‏

خوليو : هذا ما أدهشني. لماذا هذا الاستعجال؟ لا تقل لي إن هاتين العانستين الحمقاوين أثارتا فيك الخوف!‏

رولدان : ليستا هما. وإنما هو صار مصدر الخطر.‏

خوليو : بابلو؟ هذا المتوحّش الذي لا يعرف حتى أن يكتب اسمه؟‏

رولدان : أي، يا بنيّ! هذا كان من قبل، في الأوقات السعيدة، الآن ضع بين يديه كتاباً في القانون، وستجده في اليوم التالي قد حفظه.‏

خوليو : ليس الأمر كذلك. أتظن أنه يشتبه بشيء؟‏

رولدان : ربما. بوجود أب مجنون وابن تحوّل إلى بهيمة، كانت ثقتنا بأنفسنا مفرطة والآن يجب مراجعة كل شيء من الأساس: العقود، والرهون وتواقيع الأب.‏

خوليو : دون اضطراب كل شيء مكتوب على شكل قانوني تماماً.‏

رولدان : من حيث المظهر، نعم. لكنّ عشرين عاماً في الجبل ألبسته حاسة شم كلب يجري منقباً نابشاً ليرى ماذا يوجد تحت.‏

خوليو : المهم الآن، ليس هذا البائس المغفّل، وإنما هي.‏

رولدان : هي؟ من؟‏

خوليو : هذه المعلّمة الصغيرة التي هبطت من السماء. حسب المعلومات الواردة في رسالتك، لا يوجد أدنى شك إنها مرغريتا لوخان، فتاة وحيدة، الجامعة..‏

رولدان : أتعرفها؟‏

خوليو : كنا صديقين حميمين:أتذكّر ما عانته كي تنهي دراستها لم يكن في جيبها سنتيم واحداً أبداً.‏

رولدان : من هذا الجانب، لا تنسج أوهاماً. امرأة من هذا الطراز لا تُشرى بالمال إنها مفرطة بكبريائها.‏

خوليو : حين عرفتها، كان عليها أن تبيت ليالي كاملة دون أن تتناول فنجاناً من القهوة حينئذ لم تكن متكبّرة، دعها لي، متى ينتهي الأجل الأخير؟ يُسمع من جهة العمق نباح كلاب بعيدة)‏

رولدان : اسكت! بابلو هنا. هيّا بنا إلى مكتبي.‏

خوليو : يخرج مع أبيه عبر الدهليز) مرغريتا لوخان... أتذكّرها وكأني أراها أمامي، عيناها جميلتان خضراوان... مرغريتا لوخان! المسرح خالٍ للحظة... النباح يقترب تُسمع صفرة ثم صوت مارغا وهي تهدّئ الكلاب.)‏

صوت مارغا: تعال هنا يا "فيرمين" اهدأ يا جرو، اهدأ. هكذا! عمق المسرح يُفتح فجأة وتدخل مارغا وتغلق الباب وراءها فوراً النباح يأخذ بالخمود في الخارج. تتنهّد بمرح وقد أعيت من طول ما جرت، تحمل ثمرة تقضمها كما كان يفعل بابلو في الفصل الأول. تنزع البندقية عن كتفها، وتلقي بها على إحدى الكراسي دون أن تنظر. تدنو من المنضدة وتجلس على طرفها وتتصفّح دفاتر ورسوماً ملتقطة أنفاسها من حين لآخر تبدو عليها أمارة دهشة وصيحة معلمة راضية. تشرع بالتصحيح وهي تصفرّ من بين أسنانها بينما تقوم بعملها. تنظر فيما حولها وكأنها تخشى أن يراها أحد، تضع إصبعها في فمها وتحاول أن تصفرّ على شكل حاد دون أن تنجح تجرّب ذلك مرّة أخرى)‏

مارغا وحيدة ثم أنخلينا في الحال.‏

مارغا : هذا عبث. لن أتعلّم هذا الصغير أبداً. تتابع التصحيح وقضم الثمرة في السلم تظهر العمة أنخلينا)‏

أنخلينا : أأنت وحيدة؟‏

مارغا : مساء الخير، يا أنخلينا.‏

أنخلينا : وهي نازلة) ظننته هو من وصل مع الكلاب، أما عدت تخافينها؟‏

مارغا : الآن صرنا أصدقاء كباراً. كنا عند البحيرة، نطلق النار على البط.‏

أنخلينا : وبابلو؟‏

مارغا : انحبس في المكتبة ليدرس. تغلق الدفتر وتقترب هامسة) أكلمت العمة ماتيلده؟‏

أنخلينا : حاولت إقناعها. لكن، أنت تعرفينها هي لا تزال عند فكرتها بأن الأفضل ألا نحدّثه عن أمه أبداً.‏

مارغا : من قبل كان ذلك ممكناً. لكنه يعلم الآن أن الأم أكبر من مجرّد كلمة منسية، يرد الآن أن يعلم من كانت أمه. وليس من حقنا أن نظل ننكر عليه حقه.‏

أنخلينا : لا أظنّ انه خطر لك أن باستطاعتنا أن نقول له الحقيقة!‏

مارغا : هذا ما أحاول تجنّبه تحديداً: إذ بإخفائها سيرتاب بالأمر كيف سنبرر عدم بقاء أيّ شيء بالبيت خاصّ بها؟‏

أنخلينا : هل عاد يسألك؟‏

مارغا : دائماً يحتاج إلى أن يمسك بيديه شيئاً كانت لمسته هي بيديها، تذكاراً مهما يكن صغيراً... يجب أن تساعديني يا أنخلينا.‏

أنخلينا : قلبت كل الخزن والصناديق العتيقة.‏

مارغا : ألم تعثري على شيء؟‏

أنخلينا : أشياء صغيرة: صندوق ياباني، علبة موسيقى وميدالية فيها صورة.‏

مارغا : صورتها؟‏

أنخلينا : صورتها معه حين كان في الرابعة من عمره.‏

مارغا : لكن هذا كنز. أيمكنني نقل ذلك لبابلو؟‏

أنخلينا : دون إذن ماتيلده؟‏

مارغا : تشجعي هذه المرّة لا يمكن أن تكوني على هذا القدر من التواضع.‏

أنخلينا : ليس تواضعاً يا بنيّتي في جوهره، هو راحة. أنا خلقت لأطيع. وهذ أجلب للهدوء. أختي على نقيضي، من تلك النساء اللواتي خلقن ليأمرن. ما جرى هو أن زواجها دام ثمانية أيام، ولم يُتح لها الوقت لإبراز سيطرتها. تُسمع في الداخل صيحة بابلو منادياً)‏

صياح : مار- غا!!!!‏

مارغا : تجيب بالطريقة ذاتها) با-بلوووو سرعة- ترافقها) هاتي كل شيء من فضلك.‏

أنخلينا : وإذا علمت ماتيلده؟‏

مارغا : اطمئني أنا المسؤولة. تختفي العمة أنخلينا داخل السلم وقت دخول بابلو من القسم الأول في الجانب الأيسر يحمل كتاباً كبيراً وكتباً أخرى أصغر منه، لكنه مبتهج وضاحك كعادته، حوار سريع متألّق النبرة وكأنهما يتحادثان من بعيد)‏

مارغا وبابلو‏

بابلو : أين كانت قائدتي خلال القرون الأربعين الأخيرة؟‏

مارغا : أجري في الجبل مع برناردو وفيرمين.‏

بابلو : أكان الصيد وافراً؟‏

مارغا : الجرو اصطاد أرنباً وهو يجري.‏

بابلو : ممتاز! عشر علامات للجرو. مسرورة؟‏

مارغا : بل سعيدة. أدخلت في دمي هواء الغابة كله، وإني جائعة جوعاً شرساً.‏

بابلو : جيد جداً. أمنحك رتبة الشرف!‏

مارغا : شكراً، يا معلّم. يسلّمان على بعضهما بصفق الأيدي. الحوار راح يأخذ منحاه الطبيعي شيئاً فشيئاً) وأنت؟‏

بابلو : مكثت أدرس خمس ساعات متتاليات. امتلأ رأسي وفقدت شهيّتي كلها.‏

مارغا : إذاً، كل شيء يسير على ما يرام. كل واحد في موقعه. ما هو جديدك الأخير؟‏

بابلو : واضعاً الكتب على المنضدة) كتابان جديدان وهذا الدفتر اصطدته في مكتب المدير.‏

يفتح الكتاب الكبير ويتصفّحه بينما يتابع الحوار)‏

مارغا : أمهمّ موضوعه؟‏

بابلو : مثير؛ الميزانية العامة: الدخل والنفقات)‏

مارغا : أتعجبك الأرقام كثيراً؟‏

بابلو : هي كالكلاب، أحياناً تعضّ، لكنها وفيّة دائماً. لحظة: أنت علمتني الجمع أولاً، ثم الطرح بعده. أليس كذلك؟‏

مارغا : هذا هو النظام المتبّع لماذا؟‏

بابلو : لأن هذا الثعلب العجوز، كما يبدو، تعلّم العكس يطوي الصفحة ويرمي بالكتاب على المنضدة) سنتواجه يا رفيق.‏

مارغا : والكتب الأخرى، ما شأنها؟‏

بابلو : أخذت من كل شيء بطرف. أما مالم أستطع ختمه فهذه الرواية المضجرة للغاية. فهيا تغيير كبير في الأشخاص، لكن الحيل نفسها تتكرر دائماً، وكذلك السرقات والجرائم..‏

مارغا : أية رواية؟‏

بابلو : هذه! "تاريخ العالم" أيعجبك التاريخ؟‏

مارغا : على شكل عادي. وأنت؟‏

بابلو : هو تضخّم في الذاكرة، ولا شيء من الخيال. لكنّ هذا الكتاب يختلف. لقد أمتعني حقاً.‏

مارغا : تنظر إلى الكتاب) آه! "الحياة حلم"‏

بابلو : الآن فهمت لماذا كان أبي يدعوني أحياناً: سيغسموندو: إنسان عظيم، سيغسموندو هذا. ما رأيك؟ يجلس على الكرسي، لكن بشكل معكوس) أشاهدت هذه المسرحية ذات مرة؟‏

مارغا : ذات ليلة لا تنسى! كنت ما أزال طالبة.‏

بابلو : يطيب لي أن أذهب إلى المسرح معك، آخذاً بذراعك وأرى الشوراع المضاءة والنوافير التي تطلق الماء إلى الأعلى، لا بدّ من أن يكون ذلك رائعاً!‏

مارغا : لا يزال الوقت مبكراً على هذا. تحتاج إلى مزيد من التقدم.‏

بابلو : ينهض مصمّماً) ولم لا يكون هذه الساعة نفسها؟‏

مارغا : رجال المدن شيء آخر، إنهم قادرون على الضحك منك.‏

بابلو : يضحكون مني؟ ولم؟‏

مارغا : هناك يضحك المغفّلون دائماً من الأذكياء. وهذا هو انتقامهم.‏

بابلو : لكنهم معي، عليهم أن يفكروا بالأمر مرتين. أترين هذه القبضة؟ ستوجّه إلى أول من يجرؤ على ذلك.‏

مارغا : لهذا السبب نفسه، لا تستطيع الذهاب حتى الآن.‏

بابلو : سئمت الانتظار. إذا كنت لا تريدين الذهاب، فسأذهب وحدي.‏

مارغا : اسمع يا بابلو. أتثق بي؟‏

بابلو : ثقة كاملة.‏

مارغا : إذاً، انتظر. أنا أطلب منك ذلك. ترى العمة أنخلينا عائدة) اليوم ستحصل على ما هو شيء أهم من رؤية النوافير والشوراع المضاءة.‏

بابلو : ما هو؟‏

مارغا : العمة أنخلينا ستقول لك.‏

بابلو ومارغا وأنخلينا.‏

أنخلينا : إنها ذكريات من والدتك. هذا ما استطعت العثور عليه. ينظر بابلو إلى الأشياء بانفعال عميق دون أن يجرؤ على لمسها)‏

بابلو : هذه الأشياء من والدتي؟ هل أمسكتها بيديها؟‏

أنخلينا : هي أشياء قديمة لا قيمة لها. لكنها كانت تحبّها كثيراً.‏

بابلو : أي شيء هذا؟‏

أنخلينا : علبتها الموسيقية، لا تحتاج إلا أن تضغط هنا تطلق العلبة الموسيقية صوتاً بلّورياً طفولياً. يأخذها بابلو بين يديه وينظر إليها مدهوشاً وهو يستمع)‏


(1) -حيوان ميثولوجي له جسم حصان ورأس وجذع إنسان.‏

TOPIC : الكلمة الثالثة ..الكاتب الاسباني أليخاندرو كاسونا  SOURCE : Linguistic Studies ** http://languages.forumactif.org/
Signature : langues

Signature:
[You must be registered and logged in to see this image.]
Back to top Go down
http://languages.forumactif.org
 

الكلمة الثالثة ..الكاتب الاسباني أليخاندرو كاسونا

View previous topic View next topic Back to top 
Page 1 of 1

Permissions in this forum:You cannot reply to topics in this forum
languages :: Other languages,autres langues :: Español-
Jump to: