languages
Dear visitor; Welcome.
Linguistic Studies:
is particularly intended to be of use for students and teachers at all levels as well for members of the general public who wish to get Academic resources for the study of Foreign Languages .
---------------------------------------------------------
Registration will not take more than one minute,
GO ON!

languages

academic resources for the study of foreign languages
 
HomeRegisterLog in

Share | 
 

 الكلمة الثالثة ..الكاتب الاسباني أليخاندرو كاسونا

View previous topic View next topic Go down 
AuthorMessage
langues
Admin
Admin
avatar


PostSubject: الكلمة الثالثة ..الكاتب الاسباني أليخاندرو كاسونا   Sat 21 Aug - 12:36

ترجمة : علي الأشقر

الـــفـصل الـثالـث

المكان نفسه، قليل من الوقت بعد ذلك. ليل المسرح تضيئه بغزارة كل المصابيح وبعض الشمعدانات. المائدة ملأى بصحون الخزف والبلور الناعمة. كل شيء يشير إلى أننا أمام حفلة عائلية هامة.





الأشخاص يرتدون ثياب الحفلة بمسحة متقشّفة تتماشى وبعض الحميمية، العمتان تزدانان بالمخامل الغامقة والمطرّزات الشاحبة، دون أن تفقدا أبداً نكهة العصر... ولا إخوّتهما في الملبس. المدخنة مشتعلة عند رفع الستار، يدخل إوسوبيو من الحديقة حاملاً سلّة من الزجاجات، يضعها على منضدة صغيرة متحركة قرب المدفأة. في الوقت نفسه تدخل العمة ماتيلده من البعد الأول للجانب الأيسر حاملة صينيّة من اللحوم الباردة المغمورة بالصلصة والأفاويه. خلال الحوار تنتقل كالعصفور مصلحة تفاصيل معيّنة ومنظمة أغطية.‏

ماتيلده وإوسويو.‏

ماتيلده : آمل ألا تجد عقبات في القبو!‏

إوسوبيو : لا اظن. خمر بوردو الأبيض للحم البارد والأحمر للمشوي كما جرت العادة في الأزمنة القديمة يسلمها رزمة من الشموع )من أجل "التورتة"‏

ماتيلده : والمدعوون أين انحشروا؟‏

إوسوبيو : يتجوّلون مع السيد رولدان في المزرعة.‏

ماتيلده : أفي هذه الساعة ؟‏

إوسوبيو : هي ليلة مقمرة جميلة. على كل حال، إن لم تخنّي ساقي، سيكونون هنا خلال زمن قصير ليحتموا من العاصفة.‏

ماتيلده : ألديك ميزان ضغط جوي في ساقك؟‏

إوسوبيو : بل روماتيزم مفصلي. وهو الشيء الوحيد الذي خلّفه لي والدي.‏

ماتيلده : انتهت من عدّ الشموع) ثلاث وعشرون، أربع وعشرون، خمس وعشرون. تتنهّد) خمس وعشرون شمة! عام مضى تقريباً، ويبدو كأنه نزل البارحة من الجبل كجرو والذئب. لكن، أرأيت الآن كيف تليق به بزّة "السموكنغ" وكأنه كان يلبسها كل حياته؟‏

إوسوبيو : هذه أمور تنتقل بالوراثة. أكل شيء على ما يرام؟‏

ماتيلده : تماماً. الشيء الوحيد الذي لا أستطيع هضمه في هذه الوليمة هو المدعوون.‏

إوسوبيو : صبراً، يا سيدتي. بعد كل شيء هم أقاربه الوحيدون. مهما كانوا بعيدين.‏

ماتيلده : لحسن الحظ أنهم بعيدون. لكنهم أولاً وآخراً من آل رولدان. هذا الغصن المتعفّن يندّس دائماً في هذا البيت تنظر إلى المائدة المتحركّة وإلى كأس من فضة فوقها) وهاتان الزجاجتان الفارغتان؟ من شرب زجاجتين من الشمبانيا؟‏

إوسوبيو : السيد بابلو، كما افترض.‏

ماتيلده : بابلو يشرب؟ غير ممكن. أشربهما وحده؟‏

إوسوبيو : هو وابن خاله خوليو. منذ لحظة كانا هنا فرحين، ضاحكين متعانقين.‏

ماتيلده : لكن بابلو ليس من عادته أن يشرب يمكن أن يكون هذا خطراً.‏

إوسوبيو : لا تبالي، رأسه صاحٍ تماماً.‏

ماتيلده : لا أصدّق مذ عاد ابن الخال خوليو، أسرفا في العناق وفي الخروج معاً. وهذا الرجل جاء يبحث عن شيء هنا، ولن يأتي منه خير.‏

إوسوبيو : هي شؤون شبابيّة! تدخل العمة أنخلينا حاملة صينية أخرى) أتحتاجان شيئاً آخر؟‏

ماتيلده : لا نحتاج شيئاً. شكراً لك يا إوسوبيو يخرج إوسوبيو باتجاه الحديقة العمة ماتيلده تنظر مغمومة إلى الزجاجتين الفارغتين ثم ترفعهما. العمة أنخلينا تضع الصينية، وتأخذ على شكل آلي بتناول كؤوس وأغطية من الخزانة. تُقبل والغم بادٍ عليها بوضوح أكثر من أختها الآن. دون شك السبب أكثر جدية. تجيب شاردة الذهن كصدى دون أن تسمع ما يُقال لها.)‏

ماتيلده وأنخلينا.‏

ماتيلده : إنه عيد ميلاده الأول! يذكرني بأيام زماننا حين كنا نلبس في هذه المناسبات ثياباً طويلة. أوضعت التورتة) على نارٍ هادئة؟‏

أنخلينا : نعم، يا ماتيلده. إنها في القرن.‏

ماتيلده : لم تغلقي الفرن، أليس كذلك؟‏

أنخلينا : بلى، يا ماتيلده، أغلقته.‏

ماتيلده : أغلقته؟ إذاً لا بد أنها تحترق.‏

أنخلينا : نعم يا ماتيلده، لا بد أنّها تحترق.‏

ماتيلده : لكن أنخلينا، أأنت نائمة أم أنك أصبت بالصمم فجأة؟‏

أنخلينا : نعم، يا ماتيلده، فجأة.‏

ماتيلده : تنظر إليها بذهول) أنخلينا! تظل أنخلينا ساكنة ونظرتها غائبة تقترب ماتيلده بحزم وتمسك بها من كتفيها وترغمها على الالتفاف) استيقظي وخلّصيني هل لي أن أعرف ماذا جرى لك هذه الليلة؟‏

أنخلينا : دعيني!‏

ماتيلده : كلا! انظري إليّ وأجيبي. ما الذي يجري هنا هذه الليلة؟‏

أنخلينا : اتركيني، قلت لك! تتخلّص منها وتهرع إلى مقعد وقد أخفت وجهها وتنفجر بالبكاء تتبعها ماتيلده خائفة. وتنتقل إلى لهجة حميمة)‏

ماتيلده : آه! إذاًن الأمر خطير... بمّن يتعلق؟ تركع إلى جانبها) بحياتك لا تفزعيني تكلّمي.‏

أنخلينا : حلفتُ ألا أبوح بالسر إلى أحد. لكنني لا أستطيع السكوت لا أستطيع... مارغا سترحل هذه الليلة.‏

ماتيلده : سترحل؟ لماذا؟‏

أنخلينا : أتظنّين أني أعلم؟ دخلتْ غرفتها ظناً مني أنها غير موجودة. لكنني وجدتها هناك تبكي في الظلام وقد حزمت أمتعتها.‏

ماتيلده : دون أي تفسير؟‏

أنخلينا : دون تفسير فقط قالت لي أن رحيلها سيكون في صالح بابلو. وحلّفتني ألا أخبر به أحد حتى تصبح بعيدة. يجب أن نعمل شيئاً يا ماتيلده. لا ينبغي لمارغا أن ترحل هكذا.‏

ماتيلده : تنهض متفكّرة) لا بأس! يبدو لي أني بدأت أفهم كثيراً من الأمور.‏

أنخلينا : أكنت تلحظين شيئاً؟‏

ماتيلده : منذ شهرين تقريباً مارغا لم تعد مارغا ذاتها. أراها حزينة وشاحبة دائماً. وعيناها أكبر من ذي قبل.‏

أنخلينا : أتعاني من مرض؟‏

ماتيلده : أتتذكرين ذلك اليوم حين كنا نتناول طعام الغداء وهوت دون إحساس فوق المنضدة؟‏

أنخلينا : لكنه كان حادثاً عابراً مجرد دوار بسيط.‏

ماتيلده : ليست المرة الأولى التي يعرض لها هذا الدوار. ولا المرة الأولى التي تبكي فيها في الخفاء لاجئة إلى إحدى الزوايا. حين تتصرف فتاة هذا التصرف ويمكن أن يوجد لديها شيء أخطر من مجرد مرض.‏

أنخلينا : تفهم الأمر فجأة، وتقف على قدميها بقفزة واحدة) أيُعقل؟‏

ماتيلده : نعم، يا أنخلينا، نعم. وأسوأ ما في الأمر أن ذلك ليس مسؤوليتها. وإنما مسؤوليتنا نحن لأننا لم نفطن له في الوقت الملائم.‏

أنخلينا : السيد رولدان أشار إلى ذلك منذ اليوم الأول. أتتذكرين؟ "لديكما هنا برميل من البارود واجتهدتما في جلب عود ثقاب قريباً منه" والآن من المذنب عود الثقاب أم البرميل؟‏

ماتيلده : وهذا ما يثير غضبي أكثر من أي شيء آخر. أيمكن لآل رولدان أن يكونوا في هذه الحياة اللعينة دائماً على صواب؟ يُسمع بابلو وخوليو قادمين وهما يغنيان، وسط الضحك أغنية صغيرة خشنة.)‏

أنخلينا : ها هما، ماذا نفعل يا ماتيلده؟‏

ماتيلده : في هذه اللحظة، علينا أن نقوم بعبء هذه الوليمة السعيدة على أفضل ما يمكن. لكن، قولي لمارغا ألا تترك البيت حتى آمرها، ولتنزل للمشاركة في الحفل، وليكن ما يكون، تصعد أنخلينا السلم) والآن سنرى إن بقي شيء من هذه التورتة اللعينة، أم أنها احترقت كما يحترق دمي. تخرج من البعد الأول للجانب الأيسر. يدخل بابلو وخوليو من الدهليز ممسكين بذراعي بعضهما وكأنهما يتساندان. بابلو مشعّث الشعر وربطة عنقه محلولة. لا شك أنه منتشٍ دون أن يبلغ مرحلة السكر. لكن سيكون من الصعب أن نعرف إن كانت هذه البّهجة الخمرية حقيقة أم أنه يُخفي شيئاً آخر تحتها. خوليو، على نقيضه، معتاد على الشرب ويُرى بوضوح أن فرحة المزيّف لا يعدو كونه خدعة يحمل محفظة وثائق. غناؤهما يصاحبه حركات وتصفيق مضحك:‏

بابلو وخوليو‏

الاثنان معاً: العم توماسون‏

يحب البقدونس‏

في الشتاء وفي نيسان.‏

لكن بشرط:‏

ديبيرين، دين، دين‏

ديبيرين، دين، دون‏

الشرط:‏

أن يكون البقدونس‏

خطم خنوّص(1) برّي‏

بابلو : ضحك وربت) أنت عظيم يا خوليو. تصوّر أني عشت حتى الآن دون أن أعلم ما معنى صديق عناق، يا صديقي! يتعانقان)‏

خوليو : شكراً، يا بابلو، كنت واثقاً أننا سنكون خير أصدقاء في العالم.‏

بابلو : النساء هن اللواتي يجهدن في إبعادنا عن بعضنا. أتفهم؟ هن لا يعجبهن في الحقيقبة شيء إلا البكاء. لكن الرجال لا يبكون. الرجال يشربون وحين يتعبون من الشرب يغنون وبعد أن يتعبوا من الغناء يعودوا إلى الشرب. المرأة حيوان عاطفي. والرجل حيوان ذكي. عناق آخر!‏

خوليو : عناق آخر! وكأس أخرى من الشمبانيا؟‏

بابلو : دائماً! لكن، أنت، لا. يتنزع الزجاجة منه) أنت تفتحها برقّة زائدة. يلّذ لي أن أسمعها تهدر بهدير كبير. تشيش - بام! هكذا، هدير مع زبد، زبد غزير يناوله كأساً) أيوجد شيء في العالم أفضل من صديق؟‏

خوليو : من صديقين!‏

بابلو : إذاً، نخب الصديقين!‏

خوليو : بصحّتك! يشربان، يترنّح قليلاً. ويسقط في مقعد)‏

بابلو : اللعنة على الشمبانيا! ما أقوى فعلها! إنها تُرخي ركبتيك وكأنك قضيّت نهارك كله على متن الحصان ينهض يضرب على جبهته في لحظة خاطفة من الحدس) صحيح! الشمبانيا مثل الحصان: نار في العروق وزبد في الفم. إنها حصان مكمّم بزجاجة!‏

خوليو : ما أحس قولك! أنت رجل عظيم بحق.‏

بابلو : أحقاً ما تقول؟ عناق آخر يا أخي!‏

خوليو : أخوان مدى الحياة! يسقط بابلو في المقعد مرة أخرى خوليو يمدّ يده إلى محفظته) والآن، أتريد أن تسمعني لحظة واحدة؟‏

بابلو : عدنا إلى الصفقات؟ أسترغمني على العمل في هذه الساعات؟‏

خوليو : هي مجرد تواقيع. أما العمل فأتولاه أنا. الأسياد يكتفون بوضع تواقيعهم. يمدّ له قلماً) هنا!‏

بابلو : أفي هذه الساعة؟ سيكون ذلك صعباً. أولاً عليّ أن أتعلّم.‏

خوليو : لا تقل لي إنك لا تعرف أن توقّع!‏

بابلو : نصف معرفة. معلمتي الغبيّة علمتني الكتابة باليد اليمنى فقط. وهذه الأوراق الهامّة ينبغي أن توقّع باليسرى.‏

خوليو : باليسرى؟ من قال لك هذه السخافة؟‏

بابلو : هذا ما أراه هنا. العام الماضي انفجرت فشكة البارود في يد والدي اليمنى. ولم يعد باستطاعته أن يستعملها. هذا كان في تشرين الأول... ومع ذلك، أجد تواقيع له في أشهر تشرين الثاني، وكانون الأول وكانون الثاني... فبأيّة يدٍ وقّع؟ ينهض) أنت لا تزال شاباً حديث السن ولا تفهم في هذه الأمور. كأس أخرى؟‏

خوليو : ممتقع الوجه) كلا! يحفظ الوثائق)‏

بابلو : أنت لطيف. صار لون وجهك أبيض كالورق. والآن، تبيّن أن من لا يقدر على الشرب هو أنت يغني)‏

لكن بشرط‏

ديبيرين، دين، دين.‏

ديبيرين، دين، دون.‏

بابلو وخوليو وماتيلده.‏

ماتيلده : تدخل بحزم) كفى يا بابلو! أيبدو لك لائقاً أن تستقبل أحداً وأنت على هذا الشكل؟‏

اصعد واغسل رأسك بالماء البارد، وسرح شعرك واصلح ربطة عنقك‏

بابلو : سأصعد، ولا موجب للغضب. وشكراً يا خوليو. أقسم لك إنك جعلتني أقضي أمتع لحظة في حياتي وهو على السلم) ولا تنسى- إيه إن الوثائق الهامة توقّع باليسرى... باليسرى يا أخ.‏

لكن بشرط‏

ديبيرين دين دين‏

ديبيرين دين دون‏

الشرط‏

ماتيلده وخوليو ثم المدعوون‏

ماتيلده : ألا تخجل من أن تُسكر شاباً بائساً لم يشرب من قبلُ أبداً؟‏

خوليو : لا تهتمّي. يبدو لي أن رأس بابلو أصفى من رأسك ورأسي‏

ماتيلده : ماذا كنت تقترح عليه؟ أنتم -آل رولدان- لا تخطون خطوة دون أن تجدوا لها مبرراً. وهو دائماً مبرر ملوّث.‏

خوليو : دون فضائح يا سيدتي. ماذا تظن بنا هؤلاء المدعوون؟ في الواقع، أخذ المدعوون يفدون من الحديقة، يرافقهم رولدان الأب. الدكتور أوغوستوبيريث رولدان، فرع بعيد من الفرع الذي تسميه ماتيلده، غير شرعي. هو أستاذ في الأنتروبولوجيا، تبدو واضحة عليه عيوب مهنة التعليم الجامعي. وعضو شرف في كل أكاديميات المنطقة التي ليس لديها شيء هام تعمله. فيه حذلقة الأستاذ الجامعي الذي لا يُناقش. وهو بالتأكيد مملوء بالشهادات والميداليات. دونيا لولودي بيريث رولدان، التي يبدو لها أكثر تميّزاً أو شباباً دعوتُها باسم لولو، هي زوجة الأنتروبولوجي اللامع كما يروق لأمثال هذه السيدات المغرمات بكلمات التفخيم. الابنة فيفي لها ضحكة أرنب. وفيها بلاهة فائقة تمتاز بها الفتيات المنكبات بكل ثقلهن بحثاً عن رجل وصيده. إنها غبيّة محترفة بفساد مضاعف لكونها فوق ذلك جميلة)‏

لولو : عزيزتي ماتيلده. كنا نطوف في أرجاء المزرعة. إنها رائعة!‏

ماتيلده : شكراً!‏

رولدان : لكنّ ما رأيتموه لا يُعدّ شيئاً. تخيلي الغابات والقطعان الكبيرة، ثم الجبل بمحصوله الوافر من الصيد...‏

فيفي : حلم حقيقي!‏

الأستاذ : والشاب؟‏

ماتيلده : سينزل فوراً. هو طائش قليلاً. وسأعد له قهوة ثقيلة. أتعذرونني؟‏

لولو : على راحتك‏

ماتيلده : خوليو سيقوم بواجب الخدمة. يبدو أنه خبير في تقديم المشروبات. لحظة. تخرج من الجانب الأيسر من القسم الأول)‏

خوليو : خمر شيريش، أم أوبورتو؟‏

لولو : ألا توجد خمور فرنسية؟‏

خوليو : آنجو أبيض؟‏

لولو : ما دام فرنسياً، لا يهمنّي أياً كان نوعه. شكراً جزيلاً.(2) خوليو يصب المشروب)‏

خوليو : وأنت يا رفيقي؟‏

فيفي : من المشروبات، أفضل فيرجينيا) بشعر ملاك. تضحك من ظرفها الذاتي) خي! خي! تقترب من المائدة وتتناول "شطيرة")‏

خوليو : وأنت يا دكتور؟‏

الأستاذ : أي شيء. الشيء الوحيد الذي أرغب فيه، هو التعرف بأسرع وقت على فتى الغابة هذا.‏

خوليو : يناوله كأساً) ألغاية علمية؟‏

الأستاذ : تخيل! سيكون فصلاً مثيراً في كتابي عن المتوحّش الحالي والإنسان البدائي. حالة لو رآها ايمرسون وروسو لخفق قلباهما لها من السعادة.‏

رولدان : لا تتوهم كثيراً! لعل سعيك كان ممكناً قبل عام. لكن بابلو الآن، ليس إلا متوحشاً غطت عليه الثقافة.‏

الأستاذ : هكذا يبدو لغير المختصّين، لكن دعوني أفحصه كأنتروبولوجي. وسترون كيف تبرز من تحت هذا الصباغ العلامات المميزة للغاية.‏

خوليو : أيها مثلاً؟‏

الأستاذ : العلامات الخالدة: الولع بالصيد البري والنهري. والحرب والميل إلى ترداد المقاطع؛ حسب الألوان الزاهية والأشياء اللامعة. خاصة هذه اللذة المحمومة التي يحس بها الأطفال وهم يعذبون الحيوانات.‏

فيفي : إني أموت من الفضول لرؤيته. لكنه يثير خوفي. يقال، لما رأى امرأة أول مرة هجم عليها وعضّها.‏

لولو : ماذا تريدين أحسن من ذلك يا غبيّة. بابلو ذو ثراء فاحش. وحسب رأي والدك، كان العضّ أولاً، ثم اختُرعت القبلة.‏

رولدان : هو الآن، جد مختلف ربما صار أخطر من ذي قبل، لكنه وديع، حتى أنه يبتسم ابتسامة طفل هادئ.‏

الأستاذ : يوجد، يوجد أيضاً المتوحّش الساذج والباسم. النموذج البولينيزي.‏

فيفي : على كل حال، ما ينتقل بالدم لا يُنسى. أنا واثقة من أنه يصعد ليلاً إلى الأشجار ويعوي.‏

الأستاذ : أحسنتِ جداً، يا بنيّتي، هذا ما كان يفعله الإنسان البدائي قبل اكتشاف النار.‏

لولو : لا تفزعني، من فضلك. أتظن حقاً، أن من سيمثل أمامنا غوريلا تلبس "سموكنغ"‏

الأستاذ : أوشيء أشد إثارة: عودة إلى عصر الكهوف.‏

رولدان : أيبدو لك هذا مسلّياً؟‏

الأستاذ : بل ساحراً! مؤسف أنْ علمه أبوه الكلام! ولولا ذلك لكان أنمودجاً عجباً.‏

خوليو : أنا لا يعنيني الجانب العلمي. ما يحمله بابلو في دمه قد يكون إرْثاً أشد أهمية بكثير.‏

لولو : ارث؟ ما هو"‏

خوليو : بالنسبة لنا هو الأفضل. يترك الكلمات تتساقط) أنسيتم أن الأب عاش عشرين عاماً على هامش القانون... وأنه مات مجنوناً ؟‏

فيفي : مذعورة) أيعقل؟ لن يقترب مني. أسمعتم؟ لا يقترب مني، أو أصرخ.‏

لولو : تفعلين ما آمرك به. ولو دعاك للخروج معاً إلى الحديقة فستخرجين.‏

فيفي : في الظلام مع هذا البربري؟‏

لولو : في الظلام كلهم سواء. وستكونين ودودة معه. أتسمعين؟ وإذا كان لا بد من التضحية... آي! معذرة. أنا لا أدري ما أقول.‏

رولدان : يحس باقترابه) سكوت! تنزل العمة أنخلينا).‏

المذكورون وأنخلينا ثم بابلو وماتيلده.‏

لولو : عزيزتي أنخلينا. في هذه اللحظة. كنا نتحدث عن ابن أخيك فيفي يقتلها الشوق لتتعرّف عليه. إنه الشباب!‏

أنخيلنا : إذاً، لن تنتظر طويلاً. ها هو نازل. في السلم يظهر بابلو حسن الهندام، وشعره مسرّح جيداً. يقف في مصطبة السلم مضطرباً قليلاً أمام المدعوّين الذين وقفوا بدورهم. مبهورين وهم ينظرون إليه. غريزياً، تتراجع النساء خطوة واحدة)‏

بابلو : سادتي! مساء الخير جميعاً. يهبط درجتين أخريين. النساء يرجعن خطوة أخرى. عادوا جميعاً فوقفوا ساكتين. صمت يفرضه الموقف... تدخل العمة ماتيلده وتتوقّف هي أيضاً هنيهة)‏

ماتيلده : يبدو أنكم أصبتم بالخرس جميعاً. اقترب يا بنيّ. ساقدمك إليهم. يتقدم بابلو بأدب): دونيا لولودي بيريث رولدان.‏

لولو : عفواً: العمة لولو، من فضلك.‏

بابلو : تشرّفت يا سيدة لولو. يتجه بتصميم لمعانقتها)‏

ماتيلده : لا، ليس كذلك السيدات لا يُعانقن، وإنما تُقبل أيديهن.‏

بابلو : معذرة. يقبل يدها على شكل طبيعي) تحت قدميك، يا سيدتي.‏

لولو : شكراً. هذا لطف منك. أهنئك بعيد ميلادك الخامس والعشرين. أليس كذلك.‏

بابلو : نعم، الخامس والعشرون.‏

لولو : تتنهّد) آي! هي أجمل سنّي العمر. كنت في مثل هذا السن منذ عشر سنوات، لكن، في النهاية لا بد من التسليم بالواقع. ابنتي فيفي!‏

بابلو : للعمة ماتيلده) وهذه، عليّ أن أقبل يدها أيضاً؟‏

لولو : هذه، لا! أولاً وأخيراً أنتما ابنا خؤولة يمكنكَ أن تقبل جبهتها إن شئت.‏

فيفي : تتقهقر مطلقة صرخة صغيرة) كلا!‏

بابلو : يبدو أن القبلة على الجبهة لا تروق لها أبداً. على الأرجح، تفضلها في مكان آخر.‏

ماتيلده : مد لها يدك، ببساطة.‏

بابلو : تشرفت يشدّ على يدها بقوة تخنق صرخة صغيرة أخرى ثم تداعب أصابعها متألمة)‏

أنخلينا : اعذريه. لديه قوة فائضة، ولم يتعلّم حتى الآن كيف يضبطها.‏

بابلو : إذاً، اسمك فيفي. ما أندره! ولماذا؟‏

فيفي : حسن! في الواقع، اسمي خوسيفينا؛ لكن ماما تقول إن فيفي أقوى. خي! خي!‏

لولو : فيفي في غاية الاهتمام بك. وهي لا تتعرف التحدث عن شيء آخر سواك. بعدئذ ستخرجان معاً إلى الحديقة. أحقاً يا نينا)؟‏

فيفي : نعم، ماما.‏

ماتيلده : البروفسور أغستوبيريث دي رولدان. أستاذ فيما لا أدري.‏

الأستاذ : في الأنتربولوجيا، يا سيدتي.‏

ماتيلده : أستاذ في الانتروبولوجيا، يا سيدتي.‏

ماتيلده : أستاذ في الانتروبولوجيا التي لا زلت لا أعرف ما هي؛ وعضو فيما لا أدري من أكاديميات.‏

الأستاذ : مسرور جداً بك، يا فتى.‏

بابلو : أعانقك يا أستاذ. يعانقه بقوة أكبر مما يقدّره عادة أستاذ في الانتروبولوجيا)‏

أنخلينا : لا تضغط عليه، وإلا حطمت أضلاعه. تقوم العمتان بخدمة المدعوين مقدمتين الخمور والصحون. بعضهم واقف وبعضهم جالس مستريح. لكن، لا أحد على المائدة)‏

بابلو : إذاً، انتروبولوجيا. وهذي ماذا تعني؟‏

الأستاذ : بسيطة جداً: إنها العلم الذي يُعنى بالدراسة الشاملة للإنسان.‏

بابلو : ولا شيء غير ذلك؟ حقاً بسيطة للغاية!‏

لولو : الدكتور أستاذ لامع. نشر كتباً، وفي بيته دهليز فيه أربعون قفصاً فيها أربعون قرداً.‏

بابلو : أربعون قفصاً مع أربعين قرداً لدراسة الإنسان.‏

الأستاذ : بالضبط لن أقول كما يقال قديماً: إنها أسلافنا. لكنها أقاربنا البؤساء.‏

لولو : سيهمّك كثيراً رأي زوجي حول القرود. فهو يحبسها في دهليز، ويجري عليها تجارب في المختبر ويحقنها بكل أنواع الحقن ليرى ردود فعلها.‏

بابلو : آه، نعم؟ المثير في هذه الحالة سيكون معرفة ماتفكر به القرود حول زوجك.‏

الأستاذ : يضحك دون قناعة كبيرة) حسن جداً. أرأيتم هذه السذاجة اللذيذة؟ إنه بولينيزي حقيقي.‏

بابلو : ويسكي، يا فيفي؟‏

فيفي : ما تريدونه، يا ابن العمة. أوّي، معذرة! أخاطبك دون مجاملة، دون إرادة مني، فقد وقعت من قلبي موقعاً حسناً! خي! خي!‏

ماتيلده : فيفي ألقت إليك بكلمة غزل، أليس لديك جواب عليها؟‏

بابلو : ناظراً إلى الأب) رشيقة كالقردة! وأنت يا لولو؟‏

لولو : أنا لا أريد شيئاً. ميرسي بيان، مون شيري!‏

بابلو : هل أنت فرنسية؟‏

لولو : هي مسألة ذوق. الإسبانية شديدة العنف. أما الفرنسية، فعلى العكس، ما أحسن وقعها حتى في أسوأ ألفاظها!‏

الأستاذ : أتسمح لي أن أطرح عليك أسئلة؟ هو مجرد فضول علمي.‏

بابلو : تحت أمرك يا دكتور.‏

الأستاذ : يضع صحنه، ويقلّب دفتراً صغيراً) ألا يزعجك أن أكتب ملاحظات؟‏

بابلو : من جهتي، أنا مسرور. اسأل. اسأل. بينما يجيب بهدوء، يصب لنفسه "ويسكي"، ثم ينقر لقمة من هنا ولقمة من هناك، ولقمة من هناك، واضعاً إحدى رجليه على المنضدة

TOPIC : الكلمة الثالثة ..الكاتب الاسباني أليخاندرو كاسونا  SOURCE : Linguistic Studies ** http://languages.forumactif.org/
Signature : langues

Signature:
[You must be registered and logged in to see this image.]
Back to top Go down
http://languages.forumactif.org
 

الكلمة الثالثة ..الكاتب الاسباني أليخاندرو كاسونا

View previous topic View next topic Back to top 
Page 1 of 1

Permissions in this forum:You cannot reply to topics in this forum
languages :: Other languages,autres langues :: Español-
Jump to: