languages
Dear visitor; Welcome.
Linguistic Studies:
is particularly intended to be of use for students and teachers at all levels as well for members of the general public who wish to get Academic resources for the study of Foreign Languages .
---------------------------------------------------------
Registration will not take more than one minute,
GO ON!

languages

academic resources for the study of foreign languages
 
HomeRegisterLog in

Share | 
 

 مناهج تحليل الخطاب

View previous topic View next topic Go down 
AuthorMessage
lissaniyat

avatar


PostSubject: مناهج تحليل الخطاب   Mon 11 Oct - 14:29

احتل مفهوم " الخطاب" موقعاً محورياً في جميعِ الأبحاثِ والدراساتِ التي تندرجُ في مجالات تحليل النصوص . حيث برزت للوجود شعبٌ دراسيةٌ في اللسانيات والفلسفة والأدب جعلت منه ركناً رئيسياً ضمن مقرراتها ، واتخذته عناوين لفروع علمية مختلفة . وغدا كل مؤلََف يتناول اللغة الإنسانية من جانبها التواصلي لا بُدَّ أن يجعل أسَه الخطاب ، وهدفه تحليله ، وإن اختلف الدارسون في زاوية البحث : بين من يركز على نص الخطاب، وبين من يهتم بالمتخاطبين ، وبين من يولي جل اهتمامه لمجال الخطاب ومدى مطابقته لمقتضى الأحوال والمقامات .
إذ كلما وقفنا على مصطلح "الخطاب" تبادرت إلى أذهاننا دلالته على التواصل . حيث تحيل كل عملية خطابية على عناصر عديدة للتواصل تتمثل في المتخاطبين ، وسياق الخطاب، و مقاصده . فالخطاب أحد مصدري الفعل 'خاطَبَ يخاطِبُ خطاباً و مخاطبة ً'، ويدل على معنيين هما : الحدث المجرد من الزمن ، أي حدث الخطاب ، والدلالة على المسمى ، أي ما يخاطَبُ به . و في تقديرنا ، يظل المعنى التواصلي حاضراً في الأمرين معاً ، لأن اعتبار الكلام خطاباً حال إنجازه يركز على هدفه التواصلي بين الأفراد . فعند ابن منظور : "الخطاب و المخاطبة مراجعة الكلام ، وقد خاطَبَك بالكلام مخاطَبَة و خِطابًا " 1. وبهذا المعنى ورد في القرآن الكـريم:" فقال أكْفِلْنيِها وعَزَني في الخطابِ"2 ، وكذا قوله تعالى : "وآتيناه الحكمةَ و فصلَ الخطابِ"3، الذي وقف عنده علماء التفسير والبلاغة ، باعتبار الإضافة هنا تحيل إلى مستوىً عالٍ من مستويات التخاطب .
وقد تداولت العديد من علوم العربية مصطلح ''الخطاب' واستخدمته في أبحاثها بمعنيين اثنين حددهما ابن السبكي: " أحدهما أنه الكلام وهو ما تضمن نسبة إسنادية ، والثاني أنه أخص منه، وهو ما وجه من الكلام نحو الغير لإفادته "4. ومادام مدار كل خطاب هو التواصل ، فإن الوسيلة الوحيدة التي تحققه هي اللغة الإنسانية . لذا لا يمكن اعتبار أشكال التواصل الأخرى خطابات، لأن الشرط اللغوي غير متحقق فيها . فلا يتصور قيام علاقة من هذا القبيل اعتمادا على الوسائل السيميائية الأخرى من إشارات ورموز وعلامات...أي أن كل خطاب هو حدث لغوي قبل كل شيء . لذا عمد الأصوليون فى أثناء بحثهم في طرق توظيف الخطاب الشرعي إلى المزج بين الخطاب والكلام واعتبارهما يدلان على مقصود واحد . فعند إمام الحرمين : "الكلام والخطاب والتكلم والتخاطب و النطق واحد في حقيقة اللغة ، وهو ما يصير به الحي متكلماً"5. و لذا كان الاعتبار اللغوي هو أساس العلاقة التخاطبية . وقد عمد الآمدي في بحثه عن تعريف جامع ودقيق إلى استبعاد كل الرموز الدالة الأخرى التي يغيب عنها التحقق الصوتي ، كالحركات والإشارات ، والألفاظ التي لا يتوفر فيها الشرط الدلالي كالألفاظ المهملة و الكلام الصادر ممن لا يفهم كالنائم و المغمى عليه ، ليخلص إلى تعريف الخطاب بأنه: "اللفظ المتواضع عليه المقصود به إفهام من هو متهيئ لفهمه"6.
وإذا كان علماء الأصـول قد أفاضوا في الحديث عن مفهوم الخطاب وحدوده ومقتضياته ، لأن ذلك من توابع تفسير الحكم الشرعي الذي يعرف بأنه: "خطاب الشارع المفيد فائدة شرعية "7 ، فإن غالبية علوم التراث قد تداولت هذا المصطلح في ثنايا بحوثها دون الوقوف عند دلالاته ، كأن حده من البديهيات التي لا تحتاج إلى ذكر 8.
وفي البحث اللساني المعاصر يعد الحديث عن الخطاب حديثاً عن تركيب لا يدخل في تركيب أكبر منه . فقد اعتادت الدراسات اللغوية أن تجعلَ الجملةَ هي موضوعَ الوصفِ الأساسي . حيث يحلل الكلام لا باعتبار الألفاظ التي يتألف منها ، وإنما بالنظر إلى ما بين هذه الألفاظ من علاقات أثناء التركيب . فالجملة هي بداية كل وصف لغوي ونهايته . وهكذا تعاقبت المدارس اللسانية على تقديم حلول مختلفة لدراسة التركيب اللغوي : إما بوصف العلاقات البنيوية بين مكوناته ، أو بربطه بأصوله الإنتاجية في قدرة المتكلم ، أو بإبراز العلاقة الجامعة بين الشكل اللفظي ووظيفته التواصلية . وقد اعتاد العديد من اللسانيين العرب المعاصرين عند حديثهم عن الخطاب ومقتضيات التواصل استبعاد البحث النحوي من مرجعيتهم ، و ذلك لأن النحو كما يقول تــمـــام حـســان : " كان يدور في مجال لا يهبط عن مستوى المباني الصرفية و لا يرقى عن مستوى الجملة المفردة التي تتسم بتمام الفائدة "11. وإذا كان له من اهتمام بالدراسة المعنوية فإنها لا تعدو المعنى الوظيفي الذي تحيل إليه السمات الصرفية والتركيبية . و لهذا صنف أحمد المتوكل الدرس اللغوي العربي القديم، فى أثناء بحثه عن نموذج وصفي لمعالجة إشكال الدلالة داخله ، إلى : لسانيات الخطاب، و لسانيات الجملة . ففي الصنف الأول، يواجه البحث وحدة لغوية هي النص عادة ، أي أكبر من الجملة ، باستحضار مقتضيات السياق والتواصـل ،
أو ما يطلق عليه الخطاب فوق الجملي (Discours Transphrastique) ، وتهتم به علومُ البلاغة والتفسير وأصول الفقه . أما الصنف الثاني، فيتناول الملفوظ الذي لا يتجاوز حدود الجملة باعتبارها الوحدة النهائية التي تستحق اهتمامها . لكن مع التطور الذي عرفته مناهج الدراسات اللسانية والمنطقية ، غدا الحديث يدور عن وحدة للوصف أكبر من الجملة هي وحدة الخطاب التي تتعدد أشكالها من فقرة إلى نص . فإذا كانت مقاييس بناء الجملة تتعلق بعناصر شكلية ( مكونات + ترابط لفظي + ترقيم ) ، ودلالية (تمام الفائدة + سياق الكلام + تنغيم ) ، فإن بناء وحدة الخطاب قد وظفت فيه معطيات مختلفة يمكن إجمالها في محورين اثنين ، على حد قول فان ديك (77)9 :
ـ محور دلالي : يتضمن مظاهر الترابط و الانسجام بين البنيات الكلية .
ـ محور تداولي : يضم السياق و "الأفعال الكلامية" و "تداوليات الخطاب" .
و يتضح من هذا أن الخطاب ليس مجرد قول وترتيب للكلمات والتعابير ، بل هو "ممارسة" لغوية . لذا فدور النموذج المقترح في الوصف اللساني هو استحضار للعلاقة بين المقال والمقام بالنسبة لأصناف الجمل و أنواع الخطاب . وبهذا تجاوزت الدراسات اللسانيـة الخطابية حدود البنيـة اللغويـة الصغرى ـ الجملة ـ إلى بنية لغوية أكبر منها في التحليل هي الخطاب؛ إذ عُدّ هذا الأخير الصورة الكاملة و الأخيرة المتماسكة التي يتم عن طريقها التواصل بين أفراد المجموعة اللغوية ؛ حيث لم تعد الجملة كافية لكل مسائل الوصف اللغوي فلابد إذن أن يتجه الوصف في الحكم على الجملة من وضعها في إطار وحدة كبرى هي النص أو الخطاب، و قد عُدّ علم النص في رأيهم تطويراً و توسيعاً لعلم لغة الجملة الذي شُغل به البنائيون الأمريكان منذ بلومفيلد كما شُغلت به مدرسة تشومسكي في الكفاءة اللغوية التي توصف توليدياً في إطار القدرة على توليد عدد لا متناه من الجمل، و قد استطاع هاريس بمناهجـه النصية المبكرة والمبتكرة التي اعتمدها في كتابه ( تحليل الخطاب ) تطوير المناهج المتبعة في تحليل الجملة.
من خلال هذه الاستعمالات يبرز أن الوارد في تعريف الخطاب هو مظهره الإنجازي . فهو ليس نصاً ثابتاً يمكن إعادة إنتاجه في كل لحظة وفي كل زمن ، وليس مجموعة من الكلمات التي تظل على نسق واحد ، بل الحاسم في تحديد أي خطـاب أمران مـتداخلان :عملية إنتاجه وزمنها . وهذا ما يميزه عن باقي أشكال التواصل الأخرى . لذا عد الخطاب وحدة دلالية تبنى على جانبها التواصلي الواقعي أكثر من جانبها البنيوي التركيبي . إذ " كلما وقفنا على لفظ الخطاب سبقت إلى أفهامنا دلالته على معنى التعامل حتى إن ما سواه من وسائل التعامل المعلومة ، إن اتفاقات عارضة أو اتفاقات لازمة أو عقوداً عادية أو تعاقدات خاصة ، تظهر لنا موضوعة على قانونه ومفهومة على مقتضاه، أو قل إن الخطاب أصل في كل تعامل كائنا ما كان "10.
ونستطيع ، بعد هذا التتبع الموجز لمفهوم الخطاب ، أن نخلص إلى اعتبارين أساسيين يشكلان مفهوم الخطاب :
أ ـ الاعتبار اللغوي : إذ إن كل خطاب كلام ، ولا يتحقق إلا من خلال وسيلة التواصل الوحيدة : اللغة الإنسانية الطبيعية.
ب ـ الاعتبار التداولي : حيث لا يكون النص خطاباً إلا باعتباره ممارسة تواصلية ، وفي ثناياه يحمل كل عناصر وأغراض عملية التخاطب.
8
TOPIC : مناهج تحليل الخطاب  SOURCE : Linguistic Studies ** http://languages.forumactif.org/
Signature : lissaniyat
Back to top Go down
 

مناهج تحليل الخطاب

View previous topic View next topic Back to top 
Page 1 of 1

Permissions in this forum:You cannot reply to topics in this forum
languages :: Linguistics / Linguistiques :: Linguistics / Linguistiques-
Jump to: