languages
Dear visitor; Welcome.
Linguistic Studies:
is particularly intended to be of use for students and teachers at all levels as well for members of the general public who wish to get Academic resources for the study of Foreign Languages .
---------------------------------------------------------
Registration will not take more than one minute,
GO ON!

languages

academic resources for the study of foreign languages
 
HomeRegisterLog in

Share | 
 

 طبيعة البحث المصطلحي بالعالم العربي - الحدود والآفاق

View previous topic View next topic Go down 
AuthorMessage
langues
Admin
Admin
avatar


PostSubject: طبيعة البحث المصطلحي بالعالم العربي - الحدود والآفاق   Sat 1 Oct - 17:53

طبيعة البحث المصطلحي بالعالم العربي - الحدود والآفاق

الدكتور خالد اليعبودي

مدخل:

- سنحاول الإجابة في هذه المداخلة عن تساؤلات ترتبط بالدرس المصطلحي العربي:

هل يرقى هذا الدرس إلى "مصطلحية عربية" متماسكة البنيان مستـقلة بإشكالياتها وطروحاتها عن نظيراتها بالعالم الغربي؟ وهل استوفت الدراسات المصطلحية عند العرب جميع مقتضيات مفهوم "المصطلحية" كما هو متعارف عليه بالدول المتقدمة (بحثا وتحقيقا (توثيقا) وبناء وتقييسا)؟ أم هي مصطلحية لها خصوصيتها رهينة بسياقها التاريخي التي نشأت فيه؟ أم أنها لا تعدو أن تكون عملا مصطلحيا ليس إلاّ لم يرق بعد إلى تأسيس نظرية اصطلاحية متكاملة الجوانب؟ وما مواصفات العمل المصطلحي الحاسوبي وتجلّياته بالأقطار العربية؟ وما هي قيمة إنجازاته الراهنة وآفاق مشاريعه المستقبلية؟
تمهيد:

اللغة عنوان رقي الأمة، ولا حركية للغة من دون حركية المصطلح الذي هو عصب اللغة العلمية وعماد مفاهيمها التقنية والإجرائية، وتقاس أهمية اللغة بقدرتها على التبليغ ومواكبة المستجدّ من المفاهيم العلمية والحضارية. ولَمَّا كانت العلوم والفنون والتقنيات دائبة التطور والاتساع كانت بنياتها الاصطلاحية دائمة التحوّل، فالمعارف العلمية متغيِّرة حقا، ويتخذ تغيرها شكل "التراكم"، بإضافة الجديد إلى القديم، ومن ثمَّ فإنّ نطاق المعرفة بشتى التخصصات ما فتئ يتَّسِع باستمرار. وإذا سلم العديد من المفكرين بالتوازي القائم بين اللغة والفكر، فقد يحصل أن لا يواكب التطور اللغوي التطور الفكري، فيهرع أصحاب اللغة إلى وضع اصطلاحات هجينة لتسمية المفاهيم المستحدثة.

ولعلّ أهمّ الإشكاليات المرتبطة بالبحث المصطلحي، التساؤل عن طبيعة المصطلحية، هل هي: معجم لغوي خاص؟ أم هي لغة خاصة تختلف في بنياتها ودلالاتها عن اللغة العامة؟ هل هي منهج؟ أم دراسة (وبحث)؟ أم عملية بناء المنظومات المصطلحية وتقييسها؟ أم هي كلّ هذا وذاك؟

من دلائل الاضطراب الاصطلاحي بالعربية تعدد التسميات الناعتة للعلم الذي ينظر في المصطلحات، فهناك "علم المصطلح"، و"علم الاصطلاح" و"دراسة مصطلحية"، و"معجمية خاصة"، و"معجماتية متخصصة"، و"مصطلحاتية"، و"مصطلحية" إلى غير ذلك من المقابلات التي وضِعَت من طرف الدارسين العرب لتكافئ ما عُرِفَ عند الغربِيين باسم: " Terminologie ". (انظر الملحق رقم 1)

تحقيق النموذج المصطلحي:

إن المثال الذي توخّـته المصطلحية والمصطلحاتية لوقت طويل، وأصبح الهدف المنشود في كل الثقافات الإنسانية هو إقامة تطابق بين التسمية الواحدة من جهة والموضوع أو المفهوم الواحد من جهة أخرى. ولقد شهدنا اللغات قديما تتـفاخر باحتوائها على المئات من المترادفات للمفهوم الواحد (كأسماء السيف- الأسد- الجمل- الصحراء- الريح..)، واشتمالها على المشتركات اللفظية، إلاَّ أنَّ مقتضيات العصر الحديث (عصر التفجر العلمي والتقني) فرضت ضرورة التطابق الأحادي بين المصطلحات اللغوية والمراجع التي تحيل إليها. فاللغة المرجعية يجب أن تضمّ رصيدا من الكلمات والمصطلحات بقدر عدد العناصر المحال إليها في العالم المحسوس والمُدرك.

ونُظِر إلى مجالات المصطلحية والمصطلحاتية من منظور "أونومازيولوجي" حيث يتطابق عالم المفاهيم بمجموعة من المصطلحات بشكل أحادي الدلالة خالية من اللبس والاشتراك والترادف وانزياح الدلالات الملاحظة بالاستعمالات المجازية.

والملاحظ أن الواقع اللغوي المُكَوّن من خاصيتين متلازمتين: اعتباطية الأسماء والتعدد الدلالي، يصعُب معه القضاء نهائيا على ظاهرة "الترادف الاصطلاحي" سوى بتطبيق صارم للقاعدة:

مصطلح س 1 ـــــ شيء س وشيء واحد فقط

أما النتيجة التي آلت إليها دراسة "آلان راي" ( 1979 ) (والتي تعدّ من أبرز الإسهامات العلمية الهادفة إلى وضع أسس هذا العلم الفتيّ: "المصطلحية") فهي نظرة تشاؤمية إلى مبدإ "الأحادية الدلالية"، بحيث شكّك الباحث في إمكانية تحقيق مصطلحية دقيقة خالية من الاشتراك والترادف 1 .

وذهبت النظريات المصطلحية الحديثة 2 في نفس المنحى بإقصائها النظرة المعيارية للمقاربة المصطلحية الكلاسيكية، وطرحت إمكانية أن يأخذ المصطلح عدة تمثلات لسانية بقدر السياقات الخطابية التي يظهر فيها. وكان من نتائج الاتجاه نحو إدراج المصطلح في السياق اللساني، ودراسة مواصفاته الدلالية في استعمالاته المختلفة قبول ظواهر الاشتراك والترادف والتعدد الدلالي في العملية الاصطلاحية، مما استدعى المصطلحيين القيام دراسات ترصد التغيرات الدلالية للمصطلحات.

وأول تجليات استقلال "المصطلحية" عن باقي العلوم التي ارتبطت بها لقرون عدة: تأسيسها لرصيدها الاصطلاحي الخاصّ. وإذ جاءتْ "المصطلحية" في شكلها الحديث أواسط القرن الماضي لتضطلع بمهمّة التثبت من الاستعمال الدقيق للمصطلحات؛ فإن كل الإرهاصات التي سبقت هذه النشأة الرسمية أبانت عن وعي رواد النظر بالفكر العربي الإسلامي (بشتى حقوله المعرفية) بأهمية مفاتيح العلوم المستغلقة والمتمثلة في أدواتها الوصفية: "المصطلحات".
المبحث الأول:
تحديد "المصطلحية" (Terminologie) ومبادئ عملها

لعل أدق تعريف لهذا المفهوم اعتبار:« المصطلحية العلم الذي يدرس المصطلحات، ويبحث في طرق صياغتها واستعمالاتها، ودلالاتها، وتطور أنساقها، وعلاقاتها بالعالم المدرك أو المحسوس » 3 .

وتعتمد المصطلحية على عدة إجراءات من أبرزها: التصنيف والتعريف، فهي تصنف بشكل طبقي (تقسيم صنافي، منطقي)، وتنظم (ببَنينة المعارف في مجالات كبرى وفي مجالات صغرى وفي حقول دلالية)، وتعرِّف بمراعاة مبدأ أحادية الدلالة من خلال وصف المفاهيم وتمييز بعضها عن بعض.

* فموضوع المصطلحية دراسة المصطلحات وجردها (في مسارد أو معاجم ورقية أو آلية)، وتمييز صالحها من رديئها بفضل تقييسها، ثم إيجاد المقابلات الملائمة لها شكلا ومضمونا في اللغات الأخرى إذا تعلق الأمر بمصطلحية متعددة اللغات.

* وأبرز مبادئ العلم ومسائله: الاعتماد على ضوابط دقيقة لوضع التسميات، والارتكاز على مناهج إجرائية في معالجة المصطلحات.
ومن غاياته الأساسية:

«- صياغة المبادئ التي تحْكم وضع المصطلحات الجديدة.
- توحيد المصطلحات وتقييسها.

- توثيق المصطلحات ونشرها في شكل معاجم متخصصة 4 ».

ومناهج هذا العلم الأكثر إجرائية:

- المنهج الوصفي: ويحتاج إليه في وصف المصطلحيات عبر تجميع الحقائق المتعلقة بها، ومقارنتها، وتحليلها، وتفسيرها.

- المنهج التاريخي: ويتمّ تبنّي المنهج التاريخي كطريقة بحث في دراسة المصطلحات العلمية بتحديد منشئها، وسمات تطورها، ومن تمّ كان من البديهي أن يحين أوانه بعد المرحلة الوصفية للمنظومات المصطلحية القديمة والحديثة. وهناك من يتحدث عن منهج وصفي تاريخي، بالجمع التطبيقي للمنهجين السالفي الذكر في دراسة المصطلح وتحليله، والإعمال التزامني لأصولهما وقواعدهما. والراجح أن تكامل المناهج المصطلحية واعتمادها بشكل علمي دقيق سيمكِّن من استشراف آفاق أكثر تطورا في مجال البحث والتقييس والتدوين المصطلحي 5 .

ولقد كان من العوامل التي أدت بالتعجيل باستقلال "علم المصطلحية" عن باقي العلوم المحايثة له:

- ظهور مؤسسات، ومقاولات، وأسواق دولية متعددة اللغات ممّا يستوجب التواصل بلغات مختلفة، وإيجاد المقابلات المصطلحية لجميع مفاهيمها.

- تنامي النزعات الوطنية بدول العالم، والمقتضية لتأصيل التيارات الثقافية والتسميات المعيّـنة لها في اللغة الهدف 6 .

· " المصطلحي (Terminologue) بين التعميم والتخصيص":

لقد درج الدارسون للمصطلحية على اعتبار «المصطلحي» ذاك الباحث المختصّ في وضع المصطلحات وتقييسها، إلا أن هناك من يتعدى هذا التحديد ليجعل مستعملي المصطلحيات هم المصطلحيون الحقيقيون، نتيجة احتياج هؤلاء إلى التسميات، واضطرارهم إلى إجراء التدخيل اللغوي، وقد ميزت الباحثة "تيريزا كابري" ( Teresa Cabré ) ( 1991 ) بين صنفين من مستعملي المصطلحيات:

- فهناك فئة مستعملي المصطلحيات العلمية والتقنية، وهم في أغلبهم من العلماء والتقنيين العارفين للمجال المعرفي، وقد نجد بعضهم من الباحثين المرموقين في وضع تسميات المفاهيم النوعية.

- وهناك أيضا فئة مستعملي اللغات الخاصة، وهي لغات الصنّاع والحِرَفِيـين، والجماعات الخاصة.

وبالرغم من احترافية الطائفة الأولى واطلاعها الواسع على دقائق أمور العلوم المتخصصين فيها؛ إلا أنه ليس بإمكان أصحابها القيام بالبحث المصطلحي من دون تمرّنهم على منهجيات العمل المصطلحي.

ويتطلب من "المصطلحي" أن يتكَوّن في العديد من الحقول ويطَّلِع عليها، وهي كالآتي:
- سياق المجال العلمي وتنظيمه؛
- مضمون المجال المعرفي؛
- الأسس المحورية للمصطلحية؛
- إجراءات العمل المصطلحي؛
- مقاييس تقديم العمل المصطلحي؛

- الوسائل اللسانية، والطرق الهادفة إلى نقل المقترحات الجديدة الخاصة بتكريس منظومة مصطلحية ما، ونشرها 7 .

ومن البديهي أن نجد العالم المتخصص يتـقن بعض هاته الحقول (خصوصا منها الأول والثاني والأخير)، لكن بعضها الآخر يتطلب عملا دؤوبا من طرف المتخصص بغية إتقانه (خاصة منها الإجراءات المتبقية).

وعموما، فهناك فئات متعددة ذات صلة بالدراسة المصطلحية وبالعمل المصطلحاتي، نجد من أبرزهم: المصطلحيون، ومصنفو معاجم اللغات الخاصة والمسارد الثنائية والمتعددة اللغات في مختلف الحقول المعرفية والتقنية والمهنية، ومترجمو الأعمال الثقافية، وخبراء التقـييس المصطلحي، ومنفذو مشاريع التعريب، وعلماء الاختصاص كل بحسب مجاله الذي يتقنه.

ومن المهامّ الأساسية للمصطلحيّ تحديد موضوع العلم (أو الفنّ أو المهنة) الذي يقوم بدراسة مصطلحاته، والنظر في العلاقات القائمة بين التسميات والعناصر التي تحيل إليها، وتطبيق مبادئ صياغة المصطلحات وطرق إنمائها، والبحث في مختلف أنماط العلاقات القائمة بين المجموعات المصطلحية، وسنّ المبادئ التي يجب مراعاتها من طرف المصطلحاتيّ، والعمل على مَعْجَمَة ( Lexicalisation ) المصطلحات وتقييسها ( Normalisation ) لإخراجها إلى مجال الاستعمال، كما يقع على عاتقه إخبار المسؤولين بحاصل السياسة اللسانية والعمل على تطبيق بنودها.

· - وظائف "اللساني" في العمل المصطلحي :

يقوم "اللساني" بدور بالغ الأهمية في صكّ المصطلح السليم لغويا، كما يتجلى دوره أيضا في تدوين المصطلحيات المقيَّسة في شكل قوائم ومدونات ومعاجم وقواميس، والحاجة ماسة عند صياغة المصطلحيات العلمية والتقنية الدقيقة إلى تظافر كل من جهود العالم المختص والمصطلحيّ واللسانيّ، ومن تمّ تجلّت ضرورة تكوين لجن مشتركة من هؤلاء جميعا بغية بناء مسارد ومعاجم وقواميس دقيقة ومحكمة بالعلوم الإنسانية والتطبيقية الصورية، قابلة للتداول، والنشر، والاستساغة من قبل جميع المختصين، والمستعملين.

· امتــــدادات المـصطلحية:

تولّد من صلب المصطلحية إثر نموّ وتيرة الأبحاث المصطلحية وإنجاز المدوّنات والمعاجم والبنوك المصطلحية جَنينان في فترتين متلاحقتين، ويتمثلان:

أ- في "المصطلحاتية" ( Terminographie ) وهي: «نشاط علمي يقوم بجرد المصطلحات، وبناء المعطيات المصطلحية، وتدبيرها، ونشرها » 8 .

كما أن "المصطلحاتي" هو الباحث المختصّ بجرد الألفاظ المتضمّنة بالمعاجم، والمدونات المصطلحية والقواميس، والجذاذات، وبنوك المعطيات، وقوائم المصطلحات الخاصة 9 ، كما يعمل على توثيقها، وتصنيفها، وتنسيقها، وتقييسها، ونشرها.

والغالب أنّ أوّل المصطلحيين الذي سنّوا التمييز بين المصطلحية والمصطلحاتية هو "آلان راي" ( Alain Rey ) ( 1979 ) وذلك على غرار تمييز المعجميين الأمريكيين بين "المعجمية" ( Lexicologie ) و"المعجماتـية " ( Lexicographie ) ، فكما أن الدراسات المعجمية تتصل اتصالا وثيقا ببناء المعاجم العامة، فكذلك نجد أن الأعمال المصطلحية تُتَوَّج ببناء مسارد ومدونات ومعاجم وموسوعات اصطلاحية 10 .

ب- و"المصطلحية- الحاسوبية" Terminotique) ):

وهي قِران تمَّ بين علمين مستقلين: "المصطلحية" و"الحاسوبية"( L`Informatique ) 11 ، ويدلّ المصطلح المُوَلّد الجديد على المعالجة الآلية للمصطلح، ويقوم "المصطلحي- الحاسوبي" بمجموعة من العمليات، أبرزها: تخزين المصطلحات، وتدبيرها، واستثمار المعطيات المصطلحية بواسطة الحاسوب، كما أنَّ من مهامه الأساسية: العمل على بناء جذاذات مفهرسة، أو قواعد معطيات، واستثمار بنوك المعطيات، والتعريف بطرق قراءة الجذاذات والرجوع إليها.

ونجد العلاقة وطيدة بين كل من: "المصطلحي" و"المصطلحاتي" و"المصطلحاتي- الحاسوبي"، فإذا كان الأول يصوغ مبادئ تحليل المعطيات المصطلحية، وبنائها، وتدبيرها، ونشرها؛ فإن الثاني يستثمر هاته النتائج عند بناء المعجم و/ أو القاموس المصطلحي، كما يعالج الثالث المعطيات والمنظومات المصطلحية بتوظيف الأداة الحاسوبية بغية تحقيق أهداف متعَدِّدَة (كسهولة الاستعمال- سرعة الأداء- تخزين كمّ هائل من المعطيات ).

وعرفت السنين الأخيرة تولّد أجِنّة أخرى من صلب المصطلحية نتـيجة استـثمار آليات التحليل اللسانية وتوظيف البعد الاجتماعي، وذلك من قبيل "المصطلحية النصّيـة" ( Terminologie textuelle ) و"المصطلحية السياقـيـة" ( Terminologie contextuelle )، و"المصطلحية الاجتماعية" ( Socioterminologie ).

وقد تبيّن فضل اللسانيات الحديثة في تبلور المصطلحية ( Terminologie ) ووصولها إلى حدّ العلم المتكامل بالدراسات الغربية، وتفرّع "المصطلحاتية" Terminographie ) ) عن الجسد الأمّ؛ وذلك لما للعلم اللساني النظري والتطبيقي من طرائق موضوعية في البحث والاستخلاص. وتفرض النتائج التي حققتها اللسانيات في تحليل موضوعات اللغات الطبيعية والاصطناعية وتفسيرها على الكتابة المصطلحية العربية استثمار ما يقدمه الدرس اللساني من مفاهيم نظرية وتقنيات إجرائية في دراستها للمنظومات الاصطلاحية. ويلحظ المُتتبِّع للإصدارات الحديثة في المجال اللساني (سواء أكانت دالّيات [صوتيات، صرفيات، وتركيبيات]، أو دلاليات، أو تداوليات ) تنوعا كبيرا في مقارباتها المنهجية نتيجة تعدد غاياتها وطروحاتها العلمية، وترجم هذا التنوع تكوّن رصيد ضخم من المصطلحات اللسانية المشتركة أحيانا والمترادفة أحيانا أخرى تحتاج إلى معاجم توضح الفروقات الدلالية الدقيقة التي تميز استعمال كل مدرسة لسانية لها.. وساهمت الثورة المعلوماتية -إضافة إلى العلم اللساني- في الوصول بعلم المصطلحية إلى مرتبة الصدارة ضمن العلوم الانسانية والمادية، وكانت أبرز إفرازات هذا التلاقح تولّد "المصطلحية الحاسوبية" ( Terminotique ) ؛ فأصبح من الممكن توفير بنوك اصطلاحية تضمّ الملايين من المصطلحات مصحوبة بتعريفاتها وشواهدها وسياقاتها المعرفية.

· - واقع تدريس "المصطلحيـة" بالجامعات والمعاهـد العلمية:

اهتمّ العديد من الدارسين الغربيين بتحديد محاور الدرس المصطلحي في رِحاب الجامعات والمعاهد العليا 12 ، وجعلوا من أهمّ موضوعاته:

- التوثيق ورسم قواعد تحرير الجذاذة المصطلحية.

- الجرد والتصنيف المصطلحيين، وتحديد خصائص التعريف المصطلحي.
- التقييس المصطلحي.

ونشير هنا أيضا إلى منجزات "مديريات الأعمال المصطلحاتية" بوحدة التكوين والبحث في اللغـات الأجنبيـة التطبيقيـة بجامعـة "رين 2 " ( Renne2 )، وقد ذاع صيتها مع بداية تدريس المصطلحية برحاب هذه الجامعة في سنة 1979 . (انظر الملحق رقم 2)

وتدَرَّس النظرية العامة في المصطلحية ( General theory of Terminology ) لصاحبها "فوستر" ( wuster ) بالعديد من الجامعات (إضافة إلى فرنسا، وكندا) بالنمسا، وتشيكوسلوفاكيا، والدانمارك، وألمانيا، وروسيا، والجمهوريات المتاخمة لها (المنضوية في الاتحاد السوفياتي سابقا).

كما تعدّ كندا من الدول الغربية الرائدة التي انتبهت منذ عدة عقود إلى أهمية العلم المصطلحي في ضبط المفاهيم، وأثره الجليّ في تطوير العلوم والتقنيات، وعملت على تأسيس أقسام علمية مهمتها تدريس المصطلحية والتدريب على تطبيقاتها، وكان وضع هذا البلد اللساني (المزدوج اللغة: فرنسي- انجليزي) من أسباب السبق إلى إدراج هذا التخصص العلمي بالجامعات والمؤسسات اللغوية الكندية، إضافة إلى استهداف تخريجَ مصطلحيين مهمّتهم الأساس إنجاز الأعمال المصطلحية بمعية المتخصصين في شتى الميادين المعرفية، وتكوين مترجمين أكفاء، ومن أجل هاته الغايات دُرِّسَ علم المصطلحية منذ أزيد من عقدين لطلاب الباكلوريا (بمعدل 90 ساعة في السنة)، وللطلاب الراغبين في الحصول على الإجازة في اللسانيات التطبيقية ( Marthe Faribault ( ( 1988 ).

· - وضع مهنة "المصطلحي": ( Terminologue )

بات من اللازم بعد استقلال "المصطلحية" (كعلم يهتم بدراسة المصطلحات ويعمل على تدوينها ووصفها وتـقييسها) أن يتمّ الـتفكير في تحديد مهنة جديدة، هي مهنة "المصطلحي" ( Terminologue ) وفي وضع المهامّ الرئيسية للعالم المصطلحي، وكانت الإدارات الكندية السبّاقة في هذا المجال، إضافة إلى سويسرا والليكسمبورغ 13 .

ولقد حدِّدت أبرز الوظائف التي يختص بإنجازها "المصطلحي":

- إيجاد المصطلح في اللغة الهدف المقابل للمفهوم العلمي أو التقني الأجنبي،

- وضع تسمية المفهوم المستحدث أو المنتَج،

- إسداء الرأي والنصيحة عند صياغة الإعلانات والوصلات الإشهارية،

- تقييـس المصطلحيات المختلفة في شتى التخصصات المعرفية،

- تحرير الوثائق المصطلحية اللازمة لكل عمل خدماتي 14 .

ومن هذا المنظور يصبح "المصطلحي" أبرز مساعد "للمترجم"، ويوزّع العالم المصطلحي وقـته في القيام بأعمال يومية دائمة، وتتمثل (إضافة إلى مساعدة المترجم والموثق، وعلماء الاختصاص) في تقديم يد العون لرجال الإدارات العمومية في صياغة أجهزتها المفاهيمية، كما يقوم أيضا بإنجاز مشاريع مصطلحاتية كبرى على المدى الطويل، من مثل بناء معاجم أحادية اللغة، وثنائية اللغة، ومتعددة اللغات، باتِّباع الخطوات الآتية: البحث في المصادر المعرفية- الجرد المصطلحي- تدوين المصطلحات في مجذّات- استقراء آراء ذوي الاختصاص العلمي- المراجعة والتصحيح- حوسبة الأنشطة المصطلحية- نشر الأعمال الاصطلاحية وإشاعتها بين الأوساط المعرفية- القيام بتحيينها ومراجعتها من حين لآخر 15 . وقد اختص بإنجاز هاته المهامّ مؤخرا "المصطلحاتي" ( Terminographe ) و"المصطلحي- الحاسوبي" ( Terminoticien ).

أما في العالم العربي، فعلى الرغم من توصيات الندوات والمؤتمرات المصطلحية؛ فإنه لم يتم الشروع بعد في تدريس "علم المصطلحية" بصفة منتظمة ورسمية مقررة من قبل وزارات التعليم العالي.

وفي هذا المسار، وجدنا مهنة العالم المصطلحي غير محددة بشكل واضح في أغلب الجامعات العربية والمؤسسات المصطلحية، كما تخلو برامج وزارات التعليم العالي بالأقطار العربية من منظور جلي إزاء تكوين مصطلحيين وتدريبهم على الدراسة المصطلحية والإنجاز المصطلحاتي. وغنيّ عن الذكر أن المختصين أعضاء المجامع اللغوية اكتسبوا مراسهم المهني بمجهوداتهم الشخصية دون دراسة "المصطلحية" و"الترجمة" بطريقة أكاديمية.

والراجح أن وضعية التعريب تقتضي من وزارات التعليم العالي بالأقطار العربية برمجة درجة الإجازة في المصطلحيات تستغرق أربع سنوات يُدرَّس خلالها مبادئ العلم المصطلحي بالتركيز بداية على إنجاز شجرات مجال كلّ الميادين المعرفية، وتحرير الجذاذات الاصطلاحية، وضبط أوجه التوثيق، ليتسنى بعدئذ التخلص من النظرة السائدة لدى الكثيرين عن "المصطلحية"، والقائمة على حفظ القوائم الاصطلاحية وصياغة المقابلات القائمة بينها في لغتين أو عدة لغات. ويتطلب التأصيل المصطلحي كذلك إلقاء محاضرات على طلاب هذا التخصص المستحدث في مجالات الحاسوبية، واللسانيات العامة والتطبيقية (المعجمية والمعجماتية والدلالية ولغات الأهداف الخاصة " LSP ")، وتلقينهم أوليات الرياضيات والإحصاء، وعلم المعلومات 16 .

وتجدر الإشارة إلى أنّ تطوّر العمل المصطلحي العربي غير مرهون بتدريس المصطلحية في الجامعات العربية فحسب، وإنما يتوقف أيضا على تخصيص برامج تدريبية من قِبَل علماء اللسانيات التطبيقية، والمعاجميين ( Lexicographes ) وواضعي المصطلحات، وذلك من أجل تكوين مزدوج من شأنه أن ينتج اختصاصيين في المصطلحيات، ومصنفين للأعمال المصطلحاتية، ومترجمين يشتغلون بترجمة هذه الأعمال المصطلحية ذاتها وترجمة الوثائق النفيسة في شتى المعارف والتخصصات 17 .

المبحث الثاني: مواصفات "المصطلحية" / أو "العمل المصطلحي" بالعالم العربي:

- أزمة "المصطلحية العربية" امتداد لأزمة الفكر العربي-الإسلامي:

لقد سبق أن حددنا موضوع المصطلحية في دراسة المصطلح وجرده وتدوينه (في قوائم أو معاجم)، وتمييز صالحه عن رديئه بفضل تـقييسه، وإيجاد المقابل الملائم له شكلا ومضمونا في اللغات الأخرى. واحتكاما إلى هذا التحديد تصبح " المصطلحية العربية " هي: الدراسة الأكاديمية لمصطلحات العلوم والفنون والتقنيات المصوغة بالعربية، وكيفية بنائها إفراد ا في هيئة تسميات عربية فصيحة تراعي مبادئ سلامة التكوين التي تقتضيها الأنساق الصوتية والصرفية والتركيبية للغة العربية، و جمعا في شكل مسارد ومدونات ومعاجم وقواميس وموسوعات وبنوك مصطلحية مقيَّسة بهدف سدّ القصور الملاحظ في هذا المجال.

وقد تعدَّدت القضايا التي تـناولتها "الدراسات المصطلحية العربية"، وتنوّعت جوانبها، وتداخل الكثير منها بقضايا اللسانيات العامة ولسانيات العربية، وسنقتصر في هذا المقام على ذكر أبرز موضوعات الدرس المصطلحي العربي الحديث، وهي:

- البحث في طرائق تنميـة الألفاظ،

- وتحديد كيفيات مواجهة الكلمات الدخيلة،

- ورصد مناهج نقل الأصوات الأعجمية،

- والدعوة إلى الإفادة من الوسائل الكـفيلة بتوحيد المصطلح العربي،

- وأخيرا استثمار منهجيات العرب القدامى في صياغة المسميات.

عِلما أن أدبيات المصطلحية العربية تـناولت ظواهر أخرى مثل "الازدواجية اللغوية"، و"مناهج تعليم اللغة العربية"، و"تلازم ثنائية الفصحى والعامية"، و"طرق تدريس النحو العربي"، و"محاولات تيسيره"، وهي موضوعات يتبيّن ارتباطها الكبير بقضايا اللسانيات، ومباشرتها من قبل رواد "النهضة العربية" بمناهج معيارية كلاسيكية.

إلا أنه على الرغم من عناية الدارسين العرب قديما وحديثا بصياغة الاصطلاح، وسنّ شروط سلامة تكوينه، ووفرة الأبحاث المصطلحية العربية الحديثة التي امتلأت بها المصنفات اللغوية ودوريات المجامع العلمية العربية منذ البدايات الأولى لما سمي بـ "عصر النهضة"؛ فلم يهتمّ المحدثون كثيرا ببناء نظرية دقيقة وشاملة بشأنه، ولم يستلهموا في أقلّ الأحوال جهود علماء الحديث في العصور الإسلامية الزاهرة الرامية إلى الضبط المصطلحي، كما أنّ الدراسات العلمية التي تعرض بالتحليل والنقد لِمَسار المصطلحية في الثقافة العربية الحديثة قليلة إن لم تكن نادرة، وإن توفر هذا النادر بالفعل فلا يخلو من طابع المجاملات والإخوانيات، وأسباب هذا التأخر عديدة، وأول ما نقف عليه في هذا المضمار:

- الوضع الذي تجتازه اللغة العربية، وصراعها من أجل البقاء في خضمّ منافسة لغات دولية عالمية، إضافة إلى واقع العلوم المادية والإنسانية العربية المتردّية،

- حيرة الدراسات اللسانية والمصطلحية العربية الحديثة بين الرجوع إلى منجزات السلف والارتماء في أحضان اللسانيات والمصطلحية الغربية باتجاهاتها المختلفة.

- الحاجز الذي لا زال يفصل «الأمة» عن منابع تراثها الثريّ.

- التقهقر العلمي والتكنولوجي الذي تشهده أقطار العالم العربي، وافتقارها إلى أدوات عمل حاسوبي عربي أصيل.

- بُعْد المسافة الزمنية بين الأعمال المصطلحية وما أنجزه الغرب في المجال المصطلحي- المصطلحاتي- والمصطلحاتي الحاسوبي.

فالمطلع على الدرس المصطلحي العربي يكشف أنه لا زال يبحث عن هَوّيته المفقودة بين ثنايا الأصيل والوافد في مجالات المصطلحية، مِمّا يخوِّل لنا حقّ الاعتراف بوجود أزمة للمصطلحية العربية الحديثة والمعاصرة تعكس محنة الفكر العربي-الإسلامي، فلا زال البون شاسعا بين ما قدّمه "المصطلحيون" العرب المحدثون وما أنتجه رواد المصطلحية الغربية (ب "ڤيينا"، و"براغ"، و"كيبك" و"مونتريال"، و"الاتحاد السوفياتي" السابق منذ عقود عدّة، وبمعاهد الترجمة والمصطلحية والتوليد في فرنسا في وقـتنا الراهن).

ولا شكّ أن طرق معالجة بنيات العربية وتراثها القائمة على الإطراء المبالغ فيه أحيانا إلى حدّ التغنِّي بتراثنا المصطلحاتي (منذ بداياته الأولى المتمثلة في تصنيف الرسائل العلمية التي عدّت بداية التأليف في المعاجم الخاصة)، ومقارنة الموروث المصطلحي العربي بالنظريات المصطلحية الحديثة (على غرار الربط بين التراث اللغوي وأحدث المناهج اللسانية) ساهم بشكل كبير في تردِّي وضع "المصطلحية العربية" الحديثة، كما جعلها تقترن في مجمل أعمالها بإشكاليتي الترجمة والتعريب نتيجة اقتران وجود المصطلح العربي ووضعه بوجود المصطلح الغربي.

ووجدنا غالبية الباحثين في "المصطلحية العربية"- مخافة تهجين لغتهم وثقافتهم- ينفرون من تلاقح النظريات المصطلحية الغربية بنسق الفكر المصطلحي العربي، على أن هناك طائفة من المطلعين على واقع الدرس المصطلحي الغربي الحديث والمعاصر ينغمسون في أحضان النتاجات الغربية في المجال المصطلحي، ويقومون بترجمة حرفية لتصورات رواد المصطلحية الغربية دون أدنى محاولة لتطبيـقها على متن العربية أو التمييز في مضامينها بين ما يلائم خصوصية البناء اللغوي للعربية وما لا يلائمها، وذلك نتيجة حتمية لبسط الغرب لسيطرته المادية والفكرية. وقد ترتّب عن التباين في التعامل مع المنجزات الفكرية الغربية في مجال المصطلحية اختلاف في كيفيات توظيف المصطلحات التراثية والمستحدثة.

والناظر في القبسات المضيئة للحضارة العربية الإسلامية يجد إرهاصات بَيِّنة في مجال تأسيس العلم الاصطلاحي، وإن تجلّى ذلك أكثر في المجال التطبيقي على حساب المجال النظري. ونأمل أن تسهم إعادة تركيب النموذج المصطلحي العربي القديم في إخصاب النماذج المصطلحية العربية الحديثة والنماذج المصطلحية الغربية ذاتها. والواضح أن ما ينعت ب ـ "المصطلحية العربية الحديثة" لا زالت تفتقر إلى أسس ومنطلقات نظرية ومنهجية شاملة ترصد الأدوات المعرفية والتقنيات التي توظف في تحديد موضوعاتها وطرق البحث في أركانها، وهي تتميز أساسا باقترانها بإشكاليتي الترجمة والتعريب لاقتران وضع المصطلح العربي بوجود المصطلح الغربي. ويبدو لنا أن طرق معالجة العربية والنظر في تراثها القائم على الإطراء، ومقارنة الموروث المصطلحي العربي بالنظريات المصطلحية الحديثة ساهم بنصيب وافر في تردّي وضع "المصطلحية العربية" الحديثة.

إن الوضعية المؤقتة للدرس المصطلحي العربي تكشف للمتفحِّص أن القليل من الأبحاث الأكاديمية في المجال المصطلحي تتميّز بتقديم افتراضات جديدة بشأن النظر في المنظومات المصطلحية العربية من منظور مصطلحي حديث.

والواقع أنه بالرغم من معاينتـنا لهذا الوضع، فإننا نعتبر بعض جهود "المصطلحيين" العرب المحدثين (بما تضمنته من أبحاث في المفهوم والمصطلح ترصد مقاييسهما العلمية، وتبحث في طرائق التوليد المصطلحي الموضوعة من قبل الأفراد والمؤسسات والمجامع اللغوية، ومحاولات جادة عديدة لبناء برامج حاسوبية عربية بغية تأسيس مصطلحية-حاسوبية متميزة بخصوصيتها وإنتاجاتها) يمكن أن تشكِّل لبنة أساسية في سبيل بلورة نظرية مصطلحية شاملة، ........... ومن الأفيد للمصطلحيين العرب في العصر الراهن الاكتـفاء بما أنجز من دراسات تمجيدية للتراث المصطلحي العربي لحدّ الساعة، والأجدى أن يركزوا في تعاملهم مع التراث على التحقيق المضبوط لما تبقى من أعمال غير محققة (وهي كثيرة العدد، مختلفة التخصصات)، إضافة إلى ضرورة الاستثمار الجيّد لمنهجيات وضع المصطلح عند العرب القدامى، ونخصّ بالذكر هنا "مصطلحية" ابن سينا، واعتماده الكبير على الوسيـلة الاشتقاقية.

· - تجليات العمل المصطلحي العربي في العصر الحديث :

تجلى الدرس المصطلحي العربي الحديث والمعاصر في نوعين من الخطابات:

- خطاب مصطلحي تقليدي : وهو خطاب نهضوي، ظهر مع بداية ما اصطُلِحَ عليه ب"عصر النهضة"، ولا زالت ملامحه تـتبدّى في أقلام بعض الدارسين المعاصرين، من أهم انشغالاته التأكيد على الدور الريادي للغة العربية وتراثها الاصطلاحي التليد، مما يجعله جزءا من إشكالات الفكر العربي الإسلامي الحديث. غير أننا نفتقد (حين نطلع على غالبية أعمال رواد هذا الخطاب) إلى الدرس الوصفي لموضوعات المصطلحية العربية، ذلك أن أعلامه اقتصروا على إعادة تـقديم منجزات السلف في المجال المصطلحي. وتعدّ المجامع اللغوية والعلمية (التي نشأ أوّلها منذ نهاية العقد الثاني من القرن الماضي) صورة نموذجية لهذا النمط من الكتابات.

- خطاب مصطلحي معاصر : ارتكز على المبادئ النظرية والمنهجية التي جاءت بها المصطلحية الغربية (النمساوية والكندية على الخصوص) في إطار النظريتيـن العامة والخاصـة للمصطلحيـة ("فوستر " ( 1981 ) ( wuster ) و" فيلبر " ( 1987 ) ( Felber ) )، وفي إطار النماذج الدارسة لمميزات اللغة الخاصة والشبكات الدلالية القائمة بها("روندو" ( 1984 ) ( Rondeau )، " هوفمـان " ( 1979 ) ( 1982 )، ( 1988 ) ( Hoffmann )، و"كوكوريـك" ( 1991 ) ( Kocourek ) و"سلودزيان " ( 1991 ) ( Slodzian )، و"لورا" ( 1995 ) ( Lerat ) ).

وقد ميزنا في عمل سابق (اليعبودي 2004) داخل هذا الخطاب بين مصطلحيتين معاصِرَتين:

-«المصطلحية العربية»: وتتحدد معالمها في الكتابات العربية بالأساس وقد اتخذت موضوعا لها استعراض منجزات المصطلحية الغربية، واكتفى روادها بنقل معالم هذه النظريات إلى العربية عن طريق ترجمتـها وقراءتها قراءة تعريفية غير ناقدة. 18

- «مصطلحية العربية»: وهي مكتوبة باللغة العربية أو بغيرها من اللغات الأجنبية، تهدف إلى الاشتغال على متن العربية، وتعنى بدراسة المنظومات الاصطلاحية في أنساقها المختلفة، ونجد ضمن هذا الاتجاه رعيلا من "المصطلحيين" العرب يعمل جاهدا من أجل تطبيق النظريات المصطلحية على مفردات اللغة العربية العالِمة وأنظمتها المفاهيمية 19 .

وفريق آخرَ سَعى إلى تقديم برنامج مصطلحي كامل يهدف إلى التوليد والتقييس المصطلحيين (برامج معهد الدراسات والأبحاث للتعريب "جينتيرم" ( Genterm )، "عرجين" ( Aragen ) ، "عرتيرم" ( Araterm ) على سبيل المثال).

وقد تأكّد لنا من التراكم الحاصل في الدراسات المصطلحية المنبثقة عن الندوات والمؤتمرات وحلقات التعريب والبحوث اللسانية الأكاديمية أنّ "مصطلحية العربية" لا زالت جنينا فتيّا في مستوَيَيْها التنظيري والتطبيقي على السواء، لم تتقوّى دعائمها بعد، وقد فات "أحمد شفيق الخطيب " ( 1996 ) أن منهجيات الوضع المصطلحي المنشورة بإصدارات مجامع اللغة العربية ومكتب تنسيق التعريب لا زالت في حاجة إلى جهد تنسيقيّ أكبر، وإلى تكاملية أوضح كي تنتظم في بوتقة واحدة تفاديا للاضطراب الاصطلاحي (: كثرة المترادفات والمشتركات اللفظية) الناتج عن تعدد المنهجيات وطرائق الوضع المعتمدة في صياغة التسميات، عِلْما أن هذه المنهجيات لا ترقى إلى مرتبة النظريات المصطلحية الشاملة، ذلك أن جوانب التدريب والتقييس الاصطلاحيين 20 تعدّ من الجوانب الغائبة في العمل المصطلحي بالعالم العربي، إضافة إلى تفادي العديد من المجامع اللغوية والمصنفين لمسألة التعريف المصطلحي عند بناء المعاجم الاصطلاحية 21 ، ولا شكّ أن مردّ هذا القصور يرجع أساسا إلى عدم وضع نظرية مصطلحية عربية شاملة، مقابل هذا الغياب نجد أن جهودا كبيرة بُذِلَت ولا زالت تبذل في سبيل الرقي بالأبحاث المصطلحية، وتركِّز بشكل أخصّ على الدرس النظري، وأخرى اعتنت بالتوثيق المصطلحي، ولعلّ ذكر أسماء مشهورة في هذا الميدان يكشف عن المدى الذي وصلت إليه الدراسات المصطلحية العربية (انظر أبحاث: "مصطفى الشهابي"- "ادريس نقوري"– "علي القاسمي"-"الشاهد البوشيخي"، وآخرون).

- معالم المشروع المصطلحي الشامل:

إن العمل المصطلحي العربي المعاصر مُلزَمٌ ضرورة بتـناول الأسئلة الملحة المطروحة على الدرس المصطلحي العربي، وبعدم تجاهل قضاياه المحورية والجزئية (خصوصا ما تعلق منها بكيفيات ارتباطه بالموروث المصطلحي أو بالنظريات المصطلحية المستوردة، أو بما يخصّ قضيتي التوليد والتقييس، وإيلاء العناية اللازمة لضبط نسبة المتن)، وبالتخلي عن كل تـفكير تقليدي يردد الأفكار القديمة التي لا مجال لاستثمارها في العصر الراهن، مع المتابعة المستمرة لتطور النماذج المصطلحية العالمية والتزود بمعارف العلوم المرتبطة بالمصطلحية من قريب أو بعيد كالمنطق واللسانيات والابستمولوجيا والمعلوميات.

وتتجلى أهمية كل مشروع مصطلحي رائد في قدرته على تطبيق ما يطرحه من قوانين ومبادئ، وإنجاز ما يقترحه من مشاريع معجماتية أو مصطلحاتية. والواقع أن بناء النظرية المصطلحية العربية (مع صعوبة الاتـفاق في الوضع الراهن على هيكلها وأسسها العامة) لن يكون مسلكا كافياً للتغلب على إشكالية التأصيل الثقافي المتعلِّقة أساساً بمسألة تأصيل المفهوم العلمي بشتى تخصصاته، بل من الضروري أن يترافق بناء النظرية المصطلحية بتنسيق فاعل بين مختلف المعاهد المصطلحية العربية 22 ، وبإسراع في إنجاز المشاريع المعجماتية والمصطلحاتية الكبرى.

ويصبح من الضروري أن ترتكز كل عملية هادفة إلى إرساء دعائم مصطلحية عربية في وقتـنا الراهن على أسس اللسانيات الحديثة، وإعادة صياغة مبادئ العلم المبثوثة في التراث المصطلحي الذي خلفه الأسلاف في دراساتهم النظرية للمدلول والمفهوم والمترادف والمشترك .. وفي أعمالهم المصطلحية التطبيقية المتجلية في تصنيفهم للعديد من المعاجم الاصطلاحية والمناهل المعرفية ذات الطابع الموسوعي ومؤلفات الحدود التي عملت على رصد المصطلح العلمي والفني، وحرصت على تحديد أبعاده الدلالية في مختلف الحقول العلمية والفنية المعروفة في عصرهم.

ويجدر بالمصطلحيّين العرب المحدثين الاستثمار الجيّد لمنهجيات وضع المصطلح عند العلماء العرب القدامى، والاقتداء بطرقهم في تسمية المفاهيم العلمية والفنية وتحديدها، وسنقتصر هنا على ذكر ما تبيّـنت لنا وظيفيّـته عند أسلافنا في مسألة الوضع:

الاعتماد بالدرجة الأولى على الوسيلة الاشتقاقية، نظرا لخصوصية العربية وطابع أبنيتها الصرفية غير السلسلية، ويحسن النظر إلى نهج "حنين بن إسحاق"، و"الخوارزمي"، و"ابن سينا " في استثمار هذه الوسيلة في تأصيل المصطلحات العلمية والطبية واللغوية.
اللجوء إلى توليد المصطلحات المصوغة من الأوزان المزيدة خصوصا بعد استنفاذ طاقات الأوزان المجردة، وقد وظَّف ابن سينا الكثير من الأوزان المزيدة نظرا لتركّب دلالات المفاهيم المتداولة بمصنفاته العلمية.
استخدام صيغ الجموع بأنماطها المختلفة عند تسمية المفاهيم عِلْما أن جَمْع المذكر السالم قلَّمَا يستعمل لهذا الغرض نظرا لكونه يجمع ما يعقِل، وأغلب التسميات هي لأشياء وذوات جامدة أو مجرّدة.
الاستفادة من أبواب الترخّص التي فتحها العرب القدامى في لغاتهم العلمية لاختلاف طبائع هاته الأخيرة عن طبيعة اللغة العامة، من ذلك: جواز النسبة إلى الجمع دون ردّ المصطلح إلى المفـرد، كقـول ابن سينا: " قروحي"، نسبة إلى قروح وهو جمع لمفرده " قرْحَة".
استساغة استعمال التراكيب العلمية في تسمية المفاهيم إن اقتضى الأمر ذلك، وحمل المصطلح أكثر من معنى. وقد ترد التراكيب الاصطلاحية مكونة من كلمتين، أو من ثلاث كلمات، أو من عبارة اصطلاحية 23 ، وبذلك يبطل القيد الذي وضعه بعض رواد "النهضة" العربية الحديثة في إلزامية تكوّن المصطلح العلمي من كلمة واحدة.
اللجوء إلى استعمال تراكيب اصطلاحية تكوِّن مزيجا بين كلمة أجنبية (يونانية أو سريانية..) وأخرى عربية، من مثل: "دهن المرزنجوش" – "شجرة الجاوشير" عند أبي بكر الرازي في كتابه "الحاوي" ، و "تغذية المقولنجين" عند ابن سينا 24
إجازة الاشتقاق من المعرَّب، كاشتقاق الصفات: مزَعْفر– مُفَـلفَـل من: زعفران – فلفل.
الاجتهاد في تأصيل الدخيل من المصطلحات، وطبعها بطابع عربي يجعلها تعكس طبيعة التلاقح الحضاري (العربي /الأجنبي) المنزّه عن كل تبعية ونسخ حرفي للوافد .
ارتكاز "التعريف" بداية على التحليل اللغوي للمصطلح، وإرجاعه إلى أصله الاشتقاقي، ليعقب ذلك ذكرٌ لمعاني المصطلح عند أهل الاختصاص العلمي أو الفني أو المهني، والتمييز في تحديد المفهوم بين المستوى العلمي والمستوى التعليمي، والإشارة إلى مجالات استعماله، مما يتيح تقنينا لسماته الدلالية، من أجل تفادي أي لبس في توظيفه من طرف أهل الاختصاص.

ومن الجليّ أنَّ المدّ الفكري/ المصطلحي الذي تواصل إلى غاية القرن العشرين، وما خلفه من تراكم للدراسات المصطلحية؛ خيرُ دليل على وجود أرضية خصبة لبناء نظرية مصطلحية كلية، ولعله مما يدخل في إطار النظرية العامة للمصطلحية (أو في ما نعتناه بـ"المصطلحية العربية") في شكلها الحديث كما ظهرت في كتابات كل من "فوستر" و "فيلبر" تلك الدراسات المصطلحية والندوات العربية التي اختصَّت في أكثر من حقل موضوعي واحد أو أكثر من لغة من اللغات، وأصدرت قرارات ومبادئ ترسم طرائق الوضع المصطلحي، وتصف البنيات الصرفية، الدلالية، والتركيبية للمصطلح وللمفهوم، وتحـدّد أشكال العلاقات القائمة بين المفاهيم.

وتندرج في نطاق النظرية الخاصة للمصطلحية (مصطلحية العربية) تلك الأعمال المصطلحية العربية التي اختصّت بحقل موضوعي واحد في لغة واحدة هي اللغة العربية. واشتهرت في موضوعات النظريتين معا العديد من الدراسات العربية، كأشغال أحمد فارس الشدياق، ومحمد عمر التونسي، ورفاعة الطهطاوي، وإبراهيم اليازجي، وصلاح الدين الكواكبي، ويعقوب صرّوف، ومصطفى الشهابي، وأمين المعلوف، وجميل الملائكة، وأحمد شفيق الخطيب، والشاهد البوشيخي، وغيرهم كثير ممن أبدعوا في المجالين معا، غير أنه من الحيف أن نلبس المصطلحيين العرب جبة على مقاس النمط الغربي، إذ أن خصوصية اللغة العربية فرضت ظهور موضوعات أخرى من محاور العمل المصطلحي العربي إلى الوجود، مـن ذلك مثلا: مسألة تطويع المفاهيم الأجنبية لـشروط الصياغة العربية في المستويات الصوتية (طبيعة المناقلة الصوتية للحروف الأعجمية إلى العربية)، والصرفية (إخضاع الكلمات الدخيلة لأوزان العرب الصرفية) والتركيبية (مراعاة طبيعة التركيب العربي)، فبإمكان هذه المسائل أن تشكّل ركنا أساسيا من أركان "مصطلحية العربية" التي لا زال "المصطلحيون" العرب يحاولون تأسيس دعائمها.

· - أهمية التقييس في العمل المصطلحي العربي:

لقد غدا محور التقييس من أول الأولويات في العمل المصطلحي العربي خلال العقود الأخيرة، وذلك لما اتّسَمَ به الوضع المصطلحي من طابع تفرّدي، إلى درجة أصبح التفرّد المصطلحي سمة للنبوغ والإبداعية عند المثقف العربي، ولا شك أن تراث الجاهلية المفاخِر بكثرة المترادفات والحرص على حفظها وروايتها ساهم في الوصول إلى هذا الوضع المتردّي، مما استدعى تدخّل بعض رواد المصطلحية الغربية في المنتديات الثقافية العربية للدعوة إلى تظافر الجهود من أجل توحيد المصطلحيات العربية وتقييسها، وأحيل هنا إلى مشاركة "هلموت فيلبر" في ندوة مصطلحية بتونس، ودعوته إلى «تنظيم التعاون وتنسيق العمل المصطلحي مع اتِّباع المبادئ المصطلحية والطرائق المصطلحية السديدة» فذلك «هو السبيل إلى حلّ مشكلة المصطلح» 25 .

والمعلوم أنّ المصطلح وضع واستعمال، والاستعمال معيار أساسي للحكم علىصلاحية المصطلح ، فلا حياة لمصطلحات تقبع بين دفـّات المصنفات والمعاجم.

المبحث الثالث: العمل المصطلحي في إطار مكانز اصطلاحية وبنوك للمعطيات المصطلحية

تُوِّجَت الأبحاث المصطلحية الغربية في النصف الثاني من القرن العشرين بخطوة ذات أهمية قصوى في ضبط المصطلحيات وتطويرها، تمثلت في الشروع في بناء بنوك مصطلحية، ولعله مما ساهم في تحقيق هذا الهدف ازدهار التقنيات الحاسوبية بشكل سريع، وظهور فرع جديد من فروع الدراسة المصطلحية، هو:"المصطلحية-الحاسوبية"( La Terminotique )، وقد تمّت الاستفادة من عدة آليـات معلوماتيـة، كتـقنية القرص المضغوط ( Compact Disc (CD ROm ) التي تتيح عملية تخزين الملايين من البيانات المصطلحية، إضافة إلى تقنية الأقراص المرئية ( Videodiscs ) التي تمكن من تدوين الصور والرسومات والخرائط والرموز العلمية. ويعدّ إعداد البنوك المصطلحية صناعة ثقافية تعكس تقدّم العلوم والتكنولوجيات بالبلدان التي تتعهّد بتنفيذ هذه المشاريع العميمة الفائدة.

· تعريف "بنك المصطلحات":

هو نظام حاسوبي وظيفته تدبير المعطيات قصد تدوينها، ومعالجتها، ونشرها، كما يهتم البنك أيضا بنشر المعلومات المصطلحية، والوحدات المصطلحية 26 ، ويقدّم معادلاتها بلغة أو بلغات متعددة، ويقوم بتعريفها وتنميطها. ويمكن للبنك المصطلحي أن يخزن ملايين المصطلحات في حين لا يستطيع المعجم الورقي أن يضمّ بين ثناياه سوى نسبة ضئيلة منها لا تتعدى بضعة آلاف في أقصى الحالات.

وقد تعددت أنماط البنوك المصطلحية شأنها في ذلك شأن المتون المعجمية المطبوعة، ومن أنواعها:

* بنوك تسهم في تعزيز الاتصال العلمي والفني بين جمهور أهل كل اختصاص بفضل الترجمة وتحرير النصوص؛

* بنوك تسهم في نشر المصطلحات المستعملة واللغات الخاصة؛

* بنوك تعمل على تـقييس المصطلحات وتوحيدها؛

* بنوك تـقوم بتخزين النصوص العلمية ليستفيد منها الباحثون عن معاني المفاهيم في مختلف استعمالاتها.

وبالمقابل تنوعت فئات المستفيدين من خدمات هذه البنوك، فهم مترجمون، أو باحثون في العلوم والتقنيات والفنون، أو مصطلحيون، أو محرِّرُون تقنيون 27 .

· -أشهر البنوك المصطلحية الغربية:

ومن أشهر البنوك العاملة في الحقل المصطلحي:

- 1 البنك المصطلحي " Dicautom " الذي أنشئ بالليكسمبورغ سنة 1963 .

- 2 البنك المصطلحي " LEXIS " 28 الذي تبلور بألمانيا سنة 1966 .

- 3 البنك المصطلحي " TEAM " 29 أحدثته المصالح اللسانية لشركـة "سيمنس" بألمانيا سنة 1967 .

- 4 البنك المصطلحي الكندي " TERMIUM " الذي ظهر ابتداء من سنة 1970 30 .

- 5 البنك المصطلحي الأوربي " EURODICAUTOM " الذي نشأ سنة 1973 ، وهو في حقيقته تطوير للبنك الأول.

- 6 الإنفوترم " INFOTERM " وهو المركز الدولي للإعلام بالمصطلحية الذي أحدِثَ سنة 1971 بالنمسا.

-7 البنك المصطلحي الكندي " BTQ " الذي شيده الكنديون سنة 1973 31 .

-8 البنك المصطلحي " NORMATERM " الذي قامت المنظمة الفرنسية للمقاييس : " L AFNOR " بتشييده سنة 1973 .

- 9 شبكة " TERMNET " وهي شبكة دولية للمصطلحات العلمية، نشأت سنة 1988 ، ضمت أزيد من 200 معهد وخبير في المجال المصطلحي، ويساهم في تمويلها عشرون بلدا، إضافة إلى المعهد الدولي للأبحاث المصطلحية " IITF ".

و لا يقوم البنك المصطلحي على أسس متينة إلا إذا توفرت فيه ستة عناصر أساسية:

- موارد مالية هامة 32 .

- وخزان من المصطلحات المُدوّنة والمَدروسة 33 .

- وآليات حاسوبية متوفرة 34 .

- وموارد بشرية تتوفر على كفاءة مهنية 35 .

- برمجة دقيقة لمدة إنجاز مشاريع البنك.

- وأخيرا تملّك البنك لشبكة النشر والتوزيع 36 .

وقد اشتهر مركز "الإنفوترم" بأنشطته ووظائفه ومشاريعه القيّمة من بين عدة بنوك مصطلحية، ونجح في عَـقدِ صِلات علمية وثيقة مع العديد من المعاهد الوطنية المصطلحية، ومن ضمنها المؤسسات العربية العاملة في المجال المصطلحي، ويقدم المعهد يَـدَ العون للاختصاصيين في البلدان الأقلّ نموا في المجال المصطلحي، فيوفر لهم معطيات الدرس المصطلحي الحديث والبرامج التدريبية، مما يستلزم الوقوف عند أسباب نجاح هذا البنك المصطلحي في تنفيذ برامجه المصطلحية منذ عشرات السنـين، وتطوّر هيئاته المنظمة له، إلى أنْ أخذ طابع المكنز المصطلحي الضخم؟

لعل أهم ما يستوقف نظر المتطلع إلى إنجازات هذا البنك المصطل
TOPIC : طبيعة البحث المصطلحي بالعالم العربي - الحدود والآفاق  SOURCE : Linguistic Studies ** http://languages.forumactif.org/
Signature : langues

Signature:
[You must be registered and logged in to see this image.]
Back to top Go down
http://languages.forumactif.org
 

طبيعة البحث المصطلحي بالعالم العربي - الحدود والآفاق

View previous topic View next topic Back to top 
Page 1 of 1

Permissions in this forum:You cannot reply to topics in this forum
languages :: Bibliothèque Linguistique-
Jump to: